أخبار الدار بلوس

التعليم الفلاحي في صلب التحول القطاعي: لقاء استراتيجي بمكناس ضمن فعاليات SIAM 2026

التعليم الفلاحي في صلب التحول القطاعي: لقاء استراتيجي بمكناس ضمن فعاليات SIAM 2026

 

مكناس – احمد البوحساني

 

في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، احتضنت قاعة صهريج السواني بمكناس لقاءً مهماً حول التعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي، ترأسه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السيد أحمد البواري، بحضور واسع لطلبة وأطر ومهنيين وشركاء مؤسساتيين.

اللقاء، الذي نظمته مديرية التعليم والتكوين والبحث تحت شعار “السياسة الفلاحية والتعليم الفلاحي: الرهانات والآفاق”، شكل محطة استراتيجية لتدارس سبل تعزيز ملاءمة منظومة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، ومواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية.

وشهدت هذه التظاهرة مشاركة أكثر من 250 طالباً وطالبة من مختلف تخصصات الهندسة الزراعية والطب البيطري والتكوين التقني، إلى جانب أطرهم التربوية ومسؤولي القطاع على المستويين المركزي والجهوي، فضلاً عن ممثلي الهيئات المهنية. وقد أتاح هذا الحضور المتنوع فضاءً خصباً للحوار وتبادل الرؤى حول سبل تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز استدامة القطاع.

وفي كلمته الافتتاحية، أبرز الوزير الأهمية الاستراتيجية للتعليم الفلاحي في إعداد موارد بشرية قادرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، مؤكداً أن الاستراتيجية الوطنية تستهدف تكوين 150 ألف خريج مؤهل لمواكبة تحديث القطاع وتعزيز سيادته الغذائية. كما شدد على أن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية “الجيل الأخضر 2020-2030” التي تضع الرأسمال البشري في قلب التحول الفلاحي.

كما سلط اللقاء الضوء على دور الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، خاصة في مجالات الري المستدام وتثمين سلاسل الإنتاج، مع إبراز مساهمة مؤسسات التميز الوطنية، من قبيل معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، والمركب البستنة بأكادير، والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، في تطوير البحث التطبيقي ومواكبة التحولات الاستراتيجية.

وفي سياق تنزيل خارطة الطريق الحكومية للتشغيل، أكد مسؤولو القطاع التزامهم بإطلاق برامج تكوينية واسعة تستهدف تقليص الفجوة بين بطالة الشباب والطلب المتزايد على الكفاءات المتخصصة، خاصة في مجال تدبير الضيعات العصرية وسلاسل الصناعات الغذائية.

ومن أبرز محطات اللقاء، تقديم مجموعة من الطلبة لعروض أمام الوزير، استعرضوا خلالها تجاربهم وتطلعاتهم المهنية، إلى جانب رؤاهم حول مهن المستقبل، مثل تطوير أنظمة ري مبتكرة، وتحسين صحة القطيع، وتدبير الموارد الغابوية، وتحديث طرق تسيير الضيعات الفلاحية.

كما شكلت هذه المناسبة فرصة لتسليط الضوء على أهمية دعم ريادة الأعمال القروية، وتشجيع بروز جيل جديد من المقاولين الشباب في المجال الفلاحي، عبر إطلاق مشاريع مبتكرة تشمل المقاولات الناشئة الرقمية ومكاتب الاستشارة والاستغلاليات الحديثة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على جعل التعليم الفلاحي رافعة أساسية للتحول الهيكلي للقطاع، من خلال دعم التميز الأكاديمي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتحفيز الابتكار، بما يضمن إدماجاً مهنياً فعالاً للشباب، ويؤسس لفلاحة مغربية حديثة، مستدامة، وقادرة على خلق القيمة المضافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى