اليوم العالمي لشجرة الأركان.. المغرب يحتفي بكنز طبيعي يعانق التاريخ والتنمية المستدامة

الدار/ إيمان العلوي
في العاشر من ماي من كل سنة، يحتفي العالم باليوم العالمي لشجرة الأركان، تلك الشجرة المغربية الأصيلة التي تحولت من رمز بيئي محلي إلى تراث إنساني يحمل أبعاداً اقتصادية وثقافية وبيئية عالمية. ويشكل هذا الموعد مناسبة لتسليط الضوء على المكانة الاستثنائية التي يحتلها المغرب باعتباره الموطن الطبيعي الوحيد تقريباً لهذه الشجرة النادرة، التي تنمو أساساً في مناطق سوس والأطلس الصغير وجنوب غرب المملكة.
وتعد شجرة الأركان إحدى أبرز الثروات الطبيعية التي تميز المغرب على الصعيد الدولي، بعدما نجحت المملكة في تحويل هذا الموروث البيئي إلى نموذج للتنمية المستدامة، يجمع بين حماية الطبيعة وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للساكنة المحلية، خاصة النساء العاملات في التعاونيات المتخصصة في إنتاج زيت الأركان ومشتقاته.
وكانت الأمم المتحدة قد اعتمدت سنة 2021 يوم 10 ماي يوماً عالمياً لشجرة الأركان، بمبادرة تقدمت بها المملكة المغربية، اعترافاً بالدور الحيوي لهذه الشجرة في الحفاظ على التوازن البيئي ومكافحة التصحر والتغيرات المناخية، إلى جانب مساهمتها في دعم الأمن الغذائي والتنمية القروية.
وتحظى شجرة الأركان بمكانة خاصة في الثقافة المغربية، إذ ارتبطت عبر قرون بعادات وتقاليد المجتمعات المحلية، كما أصبحت منتجاتها، وعلى رأسها زيت الأركان، سفيراً عالمياً للمغرب في مجالات التغذية والتجميل والصناعة التقليدية. وقد ساهم الإقبال الدولي المتزايد على هذه المنتجات في تعزيز حضور المغرب داخل الأسواق العالمية، مع الحفاظ على الطابع الأصيل لهذا الإرث الطبيعي.
ويواصل المغرب جهوده لحماية المجال الحيوي للأركان عبر برامج إعادة التشجير وتثمين الموارد الطبيعية، فضلاً عن دعم البحث العلمي والتعاونيات المحلية، في إطار رؤية تهدف إلى ضمان استدامة هذه الشجرة للأجيال المقبلة.
ويؤكد الاحتفاء باليوم العالمي لشجرة الأركان المكانة الريادية للمغرب في مجال حماية التراث البيئي، كما يعكس نجاحه في جعل شجرة متجذرة في عمق الأرض المغربية رمزاً عالمياً للتوازن بين الإنسان والطبيعة والتنمية.




