Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

أحكام “جيل زيد”….. انتصار القانون على التأويلات السياسية

بقلم ياسين المصلوحي
أسدل الستار، ليلة 11 يونيو، في وقت متأخر، عن إحدى حلقات المحاكمات القضائية في حق بعض المحتجين، في إطار الحركة الاحتجاجية التي شهدها المغرب شهر شتنبر الماضي، فيما سمي بحركة “جيل زيد”.
وكانت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد قررت إطلاق سراح الشباب المتابعين على خلفية ملف “عرقلة الطريق السيار” خلال الاحتجاجات، وذلك بعد إصدار أحكام بالسجن لمدة سنة واحدة، مع احتساب ما قضاه المعتقلون رهن الاعتقال الاحتياطي، والذي تجاوز ثمانية أشهر، وجعل المدة المتبقية من العقوبة موقوفة التنفيذ. وقد توبع في هذا الملف 18 موقوفا.
وقد لاقى هذا القرار، الذي استمرت أطواره لما يقارب ثمانية أشهر، استحسانا كبيرا من طرف المتتبعين، وأبان عن نضج كبير وحس عال بالمسؤولية لدى الجهاز القضائي المغربي. ففي الوقت الذي كان يروج فيه مجموعة من المنتقدين أن الدولة تسعى إلى الانتقام من المحتجين ومعاقبتهم فقط لكونهم عبروا عن رأيهم وقدموا مطالب اجتماعية وسياسية واقتصادية، في محاولة لتسويق صورة الديكتاتورية والتدخل في القضاء وعدم فصل السلط، وأن المغرب يعرف تدهورا في حرية التعبير وحقوق الإنسان، فإن هذا القرار، وقرارات أخرى سابقة في عدة قضايا مرتبطة بهذا الحراك المجتمعي، أخرست هذه الأصوات، وأوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن القانون يعلو ولا يعلى عليه، وأن حق الاحتجاج مكفول، وحرية التعبير مضمونة، ما دامت لا ترتبط بأعمال عنف أو تخريب.
من جهة أخرى، هناك بعض المحاولات التي سعى أصحابها إلى وضع المحتجين والمخربين ومثيري أعمال الفوضى في السلة نفسها، ووصمهم بصفة “معتقلي الرأي”. والحال أن من يضرم النار في السيارات الخاصة، أو سيارات القوة العمومية، أو المحلات التجارية، ويعتدي على الممتلكات العامة والخاصة، لا يدخل في خانة معتقلي الرأي بأي حال من الأحوال.
إن هذه الاستقلالية القضائية وسيادة القانون، التي تجلت في مثل هذه الأحداث، وقبلها في الكثير من الوقائع الأخرى، فوتت على بعض المسترزقين، الذين يتاجرون بقضايا المعتقلين ويجعلون منها مادة دسمة لمنتوجاتهم الإعلامية، وفي الوقت نفسه وسيلة لتصفية حساباتهم مع الدولة المغربية، فرصة تأجيج الأوضاع وتضخيم صورة الاحتقان والتراجع الديمقراطي والحقوقي اللذين بنوا عليهما سرديتهم. كما أظهرت أن منطق الدولة في تعاملها مع المواطنين يترفع عن الانتقام أو المواجهة ندا لند، فالدولة تسعى إلى تطبيق القانون، وحفظ النظام العام، وضمان الاستقرار. وكلما اتضح لها أن الاحتجاجات يمكن أن تأخذ منحى التخريب أو الفوضى، وجب عليها التدخل انطلاقا من السلطة الشرعية الممنوحة لها.
إن الاحتجاج السلمي والحضاري شكل من أشكال قوة الدولة وصحة المجتمع، إلا أن تحوله إلى أعمال تخريب وفوضى يتطلب تدخل الدولة. كما أن وجود القضاء واستقلاليته يشكلان الضامن الأساسي لحسن تطبيق القانون وعدم ضياع الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى