بعد تصويره بين أحضان المغرب.. “The Odyssey” يحقق انطلاقة تاريخية في شباك التذاكر ويمنح المملكة دعاية سينمائية عالمية

الدار / إيمان العلوي
يواصل الفيلم العالمي “The Odyssey” تحقيق أرقام استثنائية في دور العرض الدولية، بعدما سجل انطلاقة قوية في شباك التذاكر تجاوزت 265 مليون دولار خلال الأيام الثلاثة الأولى من عرضه في الأسواق الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا وعدد من الدول الأوروبية، في واحد من أبرز الافتتاحات السينمائية لهذا العام.
ولا يقتصر نجاح الفيلم على نتائجه التجارية، بل يسلط الضوء مجدداً على المغرب باعتباره أحد أهم الوجهات العالمية لصناعة السينما، بعدما اختار فريق الإنتاج تصوير عدد من مشاهده داخل المملكة، مستفيداً من تنوعها الجغرافي الفريد وما تزخر به من مواقع طبيعية وتاريخية قادرة على محاكاة حضارات وحقب زمنية مختلفة.
ويُعد هذا العمل الضخم، الذي يحمل توقيع المخرج البريطاني-الأمريكي الشهير كريستوفر نولان، من أكثر المشاريع السينمائية ترقباً على مستوى العالم، إذ يستلهم أحداثه من الملحمة الإغريقية الخالدة المنسوبة إلى الشاعر هوميروس، ويروي رحلة البطل “أوديسيوس” بعد انتهاء حرب طروادة، في إنتاج ضخم يعتمد على التصوير الواقعي والمؤثرات العملية بدلاً من الإفراط في المؤثرات الرقمية.
وقد وقع اختيار فريق الإنتاج على المغرب لإنجاز جزء من التصوير، نظراً لما يوفره من مواقع طبيعية متنوعة تشمل الصحارى والجبال والسواحل والقصبات التاريخية، إضافة إلى البنية التحتية السينمائية المتطورة والخبرة الطويلة للكوادر المغربية في مرافقة الإنتاجات العالمية، فضلاً عن الاستقرار الأمني واللوجستيات التي جعلت المملكة وجهة مفضلة لكبرى شركات الإنتاج الأمريكية والبريطانية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستقطب فيها المملكة إنتاجاً سينمائياً بهذا الحجم، إذ سبق أن احتضنت تصوير أعمال عالمية بارزة مثل Gladiator وKingdom of Heaven وMission: Impossible وSpectre وIndiana Jones، فضلاً عن عدد كبير من المسلسلات العالمية، وهو ما عزز مكانة المغرب كأحد أبرز مراكز التصوير في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
ويرى متخصصون في صناعة السينما أن ظهور المناظر المغربية في أفلام تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة يمثل شكلاً من أشكال التسويق غير المباشر للسياحة المغربية، إذ يدفع ملايين المشاهدين إلى التعرف على المواقع التي ظهرت على الشاشة، وهو ما انعكس في السنوات الأخيرة على ارتفاع الاهتمام الدولي بوجهات مثل ورزازات، وآيت بن حدو، ومرزوكة، وسواحل الجنوب المغربي.
كما يحقق هذا النوع من الإنتاجات آثاراً اقتصادية مباشرة، من خلال تشغيل آلاف التقنيين والممثلين المحليين، والاستعانة بشركات الخدمات والنقل والفندقة والإطعام، إلى جانب نقل الخبرات وتعزيز مكانة المغرب داخل سوق الإنتاج السينمائي العالمي.
استمرار استقطاب المملكة لأضخم الإنتاجات الهوليوودية يعكس الثقة المتزايدة التي تحظى بها لدى كبار المنتجين، ويعزز صورتها كوجهة تجمع بين الإمكانات الطبيعية والبنية المهنية المتطورة، بما يجعلها شريكاً أساسياً في صناعة السينما العالمية، ويمنحها في الوقت نفسه نافذة استثنائية للترويج لتراثها الثقافي ومؤهلاتها السياحية أمام جمهور يقدر بمئات الملايين حول العالم.




