Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

كيف تُستغل منصات التواصل لإطلاق دعوات مشبوهة وزعزعة الاستقرار في المغرب؟

احمد البوحساني

تشهد منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة انتشار دعوات مجهولة المصدر تدعو إلى التظاهر يوم 7 غشت 2026، في حملة رقمية تزامنت مع تداعيات محاولات الهجرة غير النظامية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة.

وتطرح هذه الدعوات تساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراءها، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، في ظل تصاعد ما تصفه تقارير الرصد الرقمي بحملات تضليل تستهدف الفضاء الإلكتروني المغربي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدداً من الصفحات والحسابات التي تروج لهذه الدعوات تنشط من خارج المغرب، بل تم تجديد مركز إنشاء غالبيتها وهو الجزائر.
وتعتمد خذه الصفحات خطاباً تحريضياً يدعو إلى الاحتجاج تحت شعارات متشددة، مع التركيز على استغلال الظرفية التي أعقبت أحداث الهجرة الجماعية لإثارة التوتر وإرباك الرأي العام.

ويرى متابعون أن ما يجري يندرج ضمن نمط متكرر من الحملات الرقمية التي تعتمد على التلاعب بالمحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال نشر رسائل مضللة وشائعات بشكل مكثف، بهدف خلق انطباع زائف بوجود إجماع شعبي حول أفكار أو دعوات معينة، بينما تكون في الواقع نتيجة نشاط حسابات وهمية أو منسقة.

وتستهدف هذه الحملات، وفق مختصين في الرصد الرقمي، فئة الشباب بشكل خاص، عبر الترويج لمعلومات غير دقيقة حول الهجرة غير النظامية، والإيحاء بوجود فرص سهلة وآمنة للعبور نحو الضفة الأخرى، في حين أن الواقع يكشف عن مخاطر كبيرة تهدد حياة المهاجرين ومستقبلهم.

ويؤكد خبراء الإعلام الرقمي أن تكرار الرسائل والمنشورات ذاتها بشكل واسع يجعل العقل البشري أكثر ميلاً إلى تصديقها، وهي تقنية معروفة في حملات التأثير الإلكتروني. فعندما يشاهد المستخدم الوسم نفسه أو المنشور ذاته عشرات المرات، ويلاحظ آلاف التعليقات المتشابهة، قد يعتقد تلقائياً أن ذلك يعكس رأياً عاماً، رغم أن جزءاً كبيراً من هذا النشاط قد يكون صادراً عن حسابات آلية أو شبكات منسقة.

وتعتمد هذه الشبكات على تضخيم الوسوم، ونشر الشائعات، وصناعة تفاعل مصطنع لإقناع المستخدمين بأن مواقف معينة تحظى بتأييد واسع، بما يسهم في التأثير على النقاش العام وإثارة الانقسام داخل المجتمع.

وفي بعض الحالات، لا تقتصر هذه الحملات على نشر الأخبار الزائفة، بل تتجه إلى بث خطاب يحرض على الفوضى والعنف، أو الإساءة إلى مؤسسات ورموز الدولة، من خلال توظيف مفردات وشعارات دخيلة على الخطاب المغربي، في محاولة لإضفاء طابع محلي على محتوى يتم إنتاجه خارج البلاد.

كما رُصد خلال الفترة الأخيرة تداول منشورات تستخدم تعابير غير مألوفة في اللهجة المغربية، من بينها كلمة “قرطاس”، في سياق دعوات تتضمن خطاباً تحريضياً يدعو إلى المواجهة والعنف، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على محاولات توجيه الرأي العام عبر حملات منظمة تستهدف التأثير في المزاج العام.

وفي هذا السياق، أعلن مركز للرصد الرقمي بالمغرب عن تتبعه نشاط عدد كبير من الصفحات والحسابات التي تنشط خارج المملكة، مشيراً إلى أنها كثفت نشاطها عقب أحداث سبتة، عبر نشر محتويات تحرض على التخريب والعنف وتستهدف فئة الشباب. ودعا المركز إلى تعزيز الوعي الرقمي، وتكثيف الجهود الرامية إلى حماية الشباب من حملات التضليل والاستقطاب الإلكتروني، مع تطوير آليات فعالة للتصدي للشائعات والمحتويات المحرضة.

ويجمع مختصون على أن مواجهة هذا النوع من الحملات لا تقتصر على الجانب الأمني أو التقني فقط، بل تتطلب أيضاً رفع مستوى الثقافة الرقمية لدى المواطنين، وتشجيعهم على التحقق من مصادر الأخبار قبل إعادة نشرها أو التفاعل معها، وعدم الانجرار وراء الحسابات المجهولة أو الدعوات التي تفتقر إلى مصادر موثوقة.

وفي ظل تنامي الحروب السيبرانية وحملات التأثير عبر الفضاء الرقمي، يبقى الوعي المجتمعي والتحقق من المعلومات خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التضليل، بما يساهم في حماية المجتمع من الأخبار الزائفة والدعوات التي تستهدف استغلال الأزمات لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى