Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

حين تعجز الإيديولوجيا عن فهم الواقع.. يصبح المغرب هدفًا مفضلاً لخطابات المؤامرة

الدار/ إيمان العلوي

لم يعد مستغربًا أن يلجأ بعض رموز الإسلام السياسي، كلما انفجرت أزمة في المنطقة، إلى استدعاء الرواية ذاتها: مؤامرة كبرى، وأصابع خفية، وإسرائيل في قلب المشهد، حتى وإن غابت الأدلة وحضرت الوقائع التي تناقض تلك الادعاءات.

هذا بالضبط ما فعله رئيس ما يسمى بـ”الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، علي محيي الدين القره داغي، عندما نشر عبر حسابه الرسمي على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا زعم فيه أن ما جرى في مدينة سبتة تقف وراءه “أصابع صهيونية”، في اتهام طال المغرب بشكل غير مباشر، قبل أن يسارع إلى حذف المنشور بعد موجة واسعة من الانتقادات.

لكن حذف المنشور لم ينه الجدل، بل طرح سؤالًا أكبر: لماذا يتحول المغرب، في كل مرة، إلى هدف سهل لخطابات مؤدلجة تبحث عن خصم، حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة؟

المفارقة أن هذه الاتهامات وُجهت إلى دولة يرأس عاهلها، الملك محمد السادس، لجنة القدس، وتشرف وكالة بيت مال القدس الشريف التابعة لها على تنفيذ عشرات المشاريع الإنسانية والاجتماعية لفائدة الفلسطينيين. وهو سجل معروف على المستويين العربي والدولي، ولا يحتاج إلى شهادات من أصحاب الشعارات.

القضية هنا لا تتعلق بمنشور عابر، بل بعقلية سياسية اعتادت تفسير كل حدث من زاوية المؤامرة. فبدل البحث في الأسباب الحقيقية للأزمات، يتم اختزالها في رواية جاهزة، تُستدعى فيها إسرائيل كلما تعقد المشهد، ويُستحضر اسم فلسطين كلما احتاج الخطاب إلى شحنة عاطفية أو غطاء سياسي.

إنها وصفة استُهلكت كثيرًا حتى فقدت قدرتها على الإقناع.

فالحديث عن مأساة إنسانية معقدة، كالهجرة غير النظامية نحو سبتة، لا يُفسَّر بمنشورات إنشائية ولا باتهامات مرسلة. فهذه الظواهر لها أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا يمكن اختزالها في سرديات تفتقر إلى الدليل.

والأخطر من ذلك هو الزج بالقضية الفلسطينية في كل أزمة إقليمية، وكأنها بطاقة جاهزة لتبرير أي ادعاء. ففلسطين ستبقى قضية عادلة، لكن عدالتها لا تمنح أحدًا حق استخدامها كأداة لتصفية الحسابات أو لتسويق أجندات سياسية وإيديولوجية.

لقد أصبح الرأي العام العربي أكثر وعيًا من أي وقت مضى. فهو يميز بين من يدافع عن فلسطين بالفعل، ومن يستغل اسمها لترويج خطاب سياسي فقد الكثير من مصداقيته. كما يفرق بين التضامن الحقيقي وبين الاستثمار في القضايا العادلة لتحقيق مكاسب إيديولوجية.

أما حذف المنشور بعد انتشاره، فلا يمحو أثره ولا يلغي مسؤوليته. فما يُنشر من حساب رسمي يعبر عن صاحبه، ولا يصبح بلا قيمة بمجرد الضغط على زر “الحذف”. فالمشكلة ليست في بقاء المنشور على الشاشة، بل في العقلية التي أنتجته، وفي الخطاب الذي لا يزال يصر على استبدال الحقائق بالاتهامات، والوقائع بنظريات المؤامرة، كلما عجز عن قراءة الواقع كما هو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى