مرجاني: سبتة لا تسقط من الذاكرة.. واستحضار دلائل الخيرات يعيد قضية السيادة إلى الواجهة

احمد البوحساني
أكد فيصل مرجاني، رئيس جمعية مغرب التعايش، في تصريح لموقع “الدار”، أن الكلمة التي ألقاها أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أمام الملك محمد السادس، تحمل دلالات تاريخية ورمزية عميقة، خصوصاً في ما يتعلق بالذاكرة الوطنية المغربية وقضية السيادة على الأراضي.
وقال مرجاني إن حديث الوزير عن سبتة واستحضاره لكتاب “دلائل الخيرات” لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إحالة دينية أو تاريخية، بل يحمل، بحسب تقديره، رسائل مرتبطة بذاكرة المغاربة وتشبتهم بأرضهم وهويتهم، مؤكداً أن “الذاكرة المغربية لا تسقط بالتقادم”.
وأوضح رئيس جمعية مغرب التعايش، أن خطاب أحمد التوفيق يستحضر جانباً من التاريخ المغربي الذي ظل فيه الدفاع عن الأرض والوطن مرتبطاً بالتعبئة الروحية والوطنية، مشيراً إلى المكانة التي احتلها كتاب “دلائل الخيرات” في الذاكرة الجماعية للمغاربة على امتداد قرون.
وأضاف أن استحضار هذا الكتاب يكتسي رمزية خاصة عند الحديث عن الفروسية المغربية، موضحاً أن التبوريدة، التي أصبحت اليوم أحد أبرز مظاهر التراث والفروسية بالمغرب، تختزن بدورها أبعاداً من الذاكرة التاريخية التي جمعت بين الفروسية والروحانية والاستعداد للدفاع عن الأرض.
وأشار مرجاني إلى أن الفارس المغربي كان يحمل “دلائل الخيرات” في جراب صغير، في مشهد يعكس، في قراءته، تداخل الرموز الدينية والوطنية مع ثقافة الفروسية. واعتبر أن هذا الحضور الرمزي للكتاب في الذاكرة المغربية يجعل استحضاره في سياق الحديث عن سبتة ذا دلالة تتجاوز البعد الديني إلى استحضار تاريخ طويل من الارتباط بالأرض والوطن.
وشدد المتحدث ذاته على أن قضية سبتة، بالنسبة إلى الذاكرة الوطنية المغربية، لا ترتبط فقط بالحدود والجغرافيا، وإنما تتصل أيضاً بالتاريخ والهوية والوعي الجماعي، مؤكداً أن مرور الزمن لا يعني بالضرورة سقوط القضايا المرتبطة بالسيادة من الذاكرة.
وقال مرجاني إن : “الأجيال قد تتغير، وأدوات الدفاع قد تتطور، وأشكال التعبير عن الوطنية قد تتبدل، لكن التشبث بالأرض والهوية والسيادة يظل ثابتاً في الوجدان المغربي”.
واعتبر أن استحضار سبتة وعلمائها وتاريخها، وربط ذلك بذاكرة دلائل الخيرات أمام الملك، يمنح الخطاب حمولة رمزية وسياسية قوية، باعتبار أن التاريخ هنا لا يُستحضر لمجرد استعادة الماضي، وإنما بوصفه جزءاً من الوعي المغربي بالسيادة والهوية.
وختم رئيس جمعية مغرب التعايش تصريحه بالتأكيد على أن سبتة لا تسقط من الذاكرة، مبرزاً أن الذاكرة الوطنية المغربية تنظر إلى الأرض باعتبارها أكثر من مجرد مجال جغرافي، بل باعتبارها امتداداً للتاريخ والهوية والانتماء، وهو ما يجعل استحضارها في الخطاب العمومي يحمل دلالات تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة.




