تصريحات نزار بركة تعيد سبتة ومليلية إلى واجهة الإعلام الإسباني

احمد البوحساني
أعادت تصريحات نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، بشأن سبتة ومليلية المحتلتين، ملف المدينتين إلى واجهة الاهتمام الإعلامي الإسباني، في سياق شهد خلال الأسابيع الأخيرة صدور مواقف مغربية متتالية بشأن الحقوق التاريخية والجغرافية للمملكة في المدينتين.
وقال بركة، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الاستقلال بالرباط، يوم السبت 29 غشت 2026، لتقديم برنامجه الانتخابي، إن المغرب “لن يتنازل عن أي شبر من ترابه الوطني”، مؤكداً في الوقت نفسه أن إسبانيا تظل “شريكاً أساسياً” للمملكة.
وحظيت تصريحات بركة بتغطية واسعة في عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، التي أعادت من خلالها قضية السيادة على سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار الجدل السياسي والدبلوماسي بين الرباط ومدريد بشأن مستقبل المدينتين.
وشملت التغطية عدداً من الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية الإسبانية، من بينها صحيفة “إل إسبانيول – (El Español) “، وشبكة “أنتينا 3 -(Antena 3) “، وصحيفة “إل فارو دي مليلية- (El Faro de Melilla)”، وموقع “سبتة أهورا – (Ceuta Ahora)” ، وصحيفة “إل بويبلو دي ثيوتا – (El Pueblo de Ceuta)”، إضافة إلى “أوك دياريو – (OkDiario)”، وشبكة “لا سيكستا – (laSexta)، ووكالة الأنباء “إيوروبا برس – (Europa Press)”.
وتأتي تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال بعد مواقف سبق أن عبّر عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أكد في 21 غشت أن المغرب يعتبر سبتة ومليلية أراضي مغربية، ويتمسك بما يصفه بحق تاريخي وجغرافي في استرجاعهما، مع التشديد على أن الحوار يظل الطريق الذي تعتمده الرباط لمعالجة هذا الملف.
كما عاد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق إلى ذكر مدينة سبتة خلال عرض قدمه أمام الملك محمد السادس بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف. واستحضر التوفيق عدداً من علماء المدينة، قبل أن يشير إلى دور كتاب «دلائل الخيرات» في تعبئة المغاربة لتحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي في بداية العصر الحديث، وهي الإشارة التي حظيت بدورها باهتمام وسائل الإعلام الإسبانية.
وتعكس هذه التصريحات المتتالية حضور ملف سبتة ومليلية المحتلتين في الخطاب السياسي المغربي، رغم اختلاف السياقات التي وردت فيها. وفي هذا الإطار، جمع بركة بين التأكيد على الموقف المغربي بشأن قضية السيادة، والتشديد في الوقت نفسه على أهمية العلاقات والشراكة مع إسبانيا.
وفي المقابل، تعاملت مدريد بحساسية مع التصريحات المغربية الأخيرة، في وقت أكد فيه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز تمسك بلاده بسيادتها على المدينتين، مع مواصلة التأكيد على أهمية التعاون الثنائي مع المغرب في عدد من الملفات المشتركة، وفي مقدمتها الهجرة وأمن الحدود.
وهكذا، عاد ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى الواجهة السياسية والإعلامية في العلاقات المغربية الإسبانية، باعتباره أحد الملفات التي تفرض نفسها إلى جانب المصالح المشتركة وأوجه التعاون القائمة بين الرباط ومدريد.




