الحملة الانتخابية تنطلق رسميا .. 27 حزباً يتنافسون على 395 مقعداً وسط ضوابط قانونية صارمة

احمد البوحساني
مع دقات الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، دخلت الانتخابات التشريعية المغربية مرحلة الحسم السياسي، بانطلاق الحملة الانتخابية رسمياً، إيذاناً ببدء سباق محموم بين 27 حزباً سياسياً للتنافس على 395 مقعداً بمجلس النواب. وعلى مدى 13 يوماً، ستتحول الساحة السياسية إلى فضاء مفتوح لعرض البرامج واستمالة الناخبين، قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها في 23 شتنبر، في محطة يُرتقب أن ترسم ملامح الخريطة السياسية والحكومية للمرحلة المقبلة.
وتستمر الحملة الانتخابية إلى غاية منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر، أي عشية يوم الاقتراع، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم بمجلس النواب.
وتعد هذه الاستحقاقات محطة انتخابية تكتسي أهمية سياسية كبيرة، بالنظر إلى نتائجها المرتقبة وانعكاساتها على تشكيل الحكومة المقبلة والخريطة السياسية للسنوات القادمة.
ووفق آخر المعطيات الرسمية المتاحة، بلغ عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى غاية يوليوز الماضي 15 مليوناً و801 ألف و162 ناخباً، ما يجعل من هذه الاستحقاقات محطة وطنية واسعة للمشاركة السياسية والانتخابية.
ضوابط قانونية صارمة للحملة الانتخابية :
وتجري الحملة الانتخابية في إطار مجموعة من القواعد القانونية التي تؤطر أنشطة الأحزاب والمترشحين ووسائل تواصلهم مع الناخبين، بهدف ضمان نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص وحماية حرية الناخب في اختيار ممثليه.
وقد أحاط القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب الحملة الانتخابية بجملة من المقتضيات المنظمة، إلى جانب إجراءات زجرية ترمي إلى الحد من الممارسات التي يمكن أن تؤثر في سلامة العملية الانتخابية.
ويحدد القانون بشكل دقيق الفترة الزمنية للحملة الانتخابية، التي تبدأ في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر الذي يسبق تاريخ الاقتراع، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلاً من اليوم السابق له، بينما تخضع الاجتماعات الانتخابية للمقتضيات القانونية المنظمة للتجمعات العمومية.
كما تشمل الضوابط الإعلانات والمنشورات والملصقات الانتخابية، سواء من حيث إعدادها أو تعليقها أو توزيعها، مع منع استعمال بعض الأماكن والتجهيزات التي يحددها القانون والتنظيم الجاري به العمل.
وبخصوص المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت، يتعين تقديم إشعار مكتوب إلى السلطة الإدارية المحلية قبل موعد النشاط بـ24 ساعة على الأقل، يتضمن ساعة الانطلاق والانتهاء والمسار المزمع قطعه.
كما يمنع القانون أن تتضمن الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي وبرامج المترشحين ومنشوراتهم اللون الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما، وفق الضوابط المحددة قانوناً.
منع الحملة داخل أماكن العبادة والإدارات والمؤسسات التعليمية :
وشدد المشرع على ضرورة الحفاظ على حياد عدد من الفضاءات والمؤسسات، حيث يمنع القيام بالحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة، أو المؤسسات المخصصة للتعليم والتكوين المهني، فضلاً عن الإدارات العمومية.
ويمتد هذا الحظر إلى الموظفين العموميين ومأموري الإدارات والجماعات الترابية، إذ يعاقب القانون بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم كل موظف أو مأمور قام، أثناء مزاولة عمله، بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو وثائقهم الانتخابية، أو دعا أو استمال ناخباً أو ناخبة للتصويت لفائدة شخص أو حزب معين.
عقوبات على الدعاية الانتخابية يوم الاقتراع :
ولا تتوقف الضوابط القانونية عند انتهاء الحملة الانتخابية، بل تمتد إلى يوم الاقتراع نفسه.
ويعاقب القانون بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف درهم كل من قام يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات أو وثائق انتخابية، سواء بشكل مباشر أو بواسطة وسائل الاتصال الحديثة.
وتشمل هذه المقتضيات شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات البث المفتوح، وأدوات الذكاء الاصطناعي، والمنصات الإلكترونية والتطبيقات التي تعتمد على الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية.
كما تشمل العقوبات نشر الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، إلى جانب عدد من الأفعال المرتبطة بالجرائم الانتخابية التي يمكن ارتكابها بواسطة الوسائط الرقمية.
مواجهة شراء الأصوات والتأثير على الناخبين :
وفي إطار حماية حرية التصويت، تمنع القواعد المنظمة للانتخابات الحصول على أصوات الناخبين أو محاولة الحصول عليها بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، كما تحظر استخدام هذه الوسائل لدفع الناخبين إلى الامتناع عن التصويت.
وتشمل المقتضيات الزجرية أيضاً محاولات التأثير على إرادة الناخبين باستعمال العنف أو التهديد أو التخويف، بما في ذلك التهديد بفقدان الوظيفة أو إلحاق الضرر بالناخب أو بأحد أفراد أسرته أو بممتلكاته.
مراقبة مالية للحملات الانتخابية :
ولم يغفل المشرع الجانب المالي للحملة الانتخابية، حيث يتعين على المترشحين والجهات المعنية إيداع حسابات الحملة الانتخابية داخل أجل 90 يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع.
ويتم إيداع الحسابات عبر المنصة الإلكترونية المعدة لهذا الغرض من طرف المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب إيداعها في شكلها المادي، فيما يتولى المجلس فحص الحسابات والتأكد من مدى احترام القواعد المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية.
محطة انتخابية ترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة :
وتأتي انتخابات 23 شتنبر 2026 بعد آخر انتخابات تشريعية جرت في 8 شتنبر 2021، والتي تصدر نتائجها حزب التجمع الوطني للأحرار بـ102 مقعد، متبوعاً بحزب الأصالة والمعاصرة بـ86 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ81 مقعداً.
وأفضت نتائج انتخابات 2021 إلى تشكيل حكومة برئاسة عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن ائتلاف حكومي ضم أيضاً حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
ومع انطلاق الحملة الرسمية، تدخل الأحزاب السياسية والمترشحون سباقاً انتخابياً جديداً يمتد على مدى 13 يوماً، في محاولة لإقناع الناخبين ببرامجهم ومرشحيهم، قبل أن تحسم صناديق الاقتراع في 23 شتنبر المقبل ملامح مجلس النواب المقبل والخريطة السياسية التي ستؤطر المرحلة الحكومية القادمة.




