إسبانيا تختبر غواصتيها الأحدث في البحر.. «لاراثون» تتحدث عن رسالة موجهة إلى المغرب

الدار/ إيمان العلوي
أفادت صحيفة «لاراثون» الإسبانية بأن البحرية الإسبانية حققت، للمرة الأولى، خطوة لافتة على مستوى سلاح الغواصات، بعدما جمعت في البحر غواصتيها الحديثتين S-81 «إسحاق بيرال» وS-82 «نارسيسو مونتوريول»، في اختبار مشترك يسبق دخول الثانية الخدمة رسمياً ضمن أسطول البحرية الإسبانية.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا الظهور المتزامن لغواصتين من طراز S-80 يمثل محطة جديدة في مسار تطوير القدرات البحرية الإسبانية، ويعكس حجم الاستثمارات التي ضختها مدريد خلال السنوات الماضية لتحديث قواتها البحرية وتعزيز قدراتها في المجال البحري.
وتشير «لاراثون» إلى أن إسبانيا، بحكم موقعها الجغرافي كدولة شبه جزيرية، تراهن بشكل كبير على قوتها البحرية والجوية، معتبرة أن المجال البحري يشكل أحد أبرز مكونات منظومتها الدفاعية. وتنقل الصحيفة، في هذا السياق، تصنيف موقع Global Firepower الذي يضع البحرية الإسبانية في المرتبة السادسة عشرة عالمياً من حيث القدرات البحرية.
وتكتسب المناورة المشتركة للغواصتين أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لإسبانيا في غرب المتوسط ومحيط مضيق جبل طارق، وهي منطقة تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة على مستوى موازين القوى والقدرات البحرية لدول المنطقة، وفي مقدمتها المغرب.
وترى الصحيفة الإسبانية أن الإبحار المتزامن للغواصتين يشكل دليلاً عملياً على التقدم الذي أحرزته إسبانيا في مجال سلاح الغواصات، مستشهدة بما أوردته مجلة «ديفينسا» من أن هذه الخطوة تعكس «على أرض الواقع تطور قدرة استراتيجية» صممت لتعزيز أمن ودفاع إسبانيا.
ومن المنظور المغربي، فإن إبراز الصحيفة الإسبانية لهذا التطور العسكري البحري في سياق الحديث عن المغرب يسلط الضوء، في المقابل، على التحولات التي تعرفها منطقة غرب المتوسط، حيث يعمل المغرب بدوره على تحديث قواته البحرية وتعزيز حضورها وقدراتها، في إطار رؤية أوسع لتطوير منظومته الدفاعية وحماية مجاله البحري ومصالحه الاستراتيجية.
كما أن استعراض القدرات البحرية الإسبانية لا يلغي حقيقة أن الأمن البحري في المنطقة بات يرتبط بصورة متزايدة بالتعاون والتوازن وتعدد الفاعلين، خصوصاً في منطقة استراتيجية تمتد من مضيق جبل طارق إلى غرب المتوسط والمحيط الأطلسي.
وتؤكد تجربة الغواصتين «إسحاق بيرال» و*«نارسيسو مونتوريول»* أن مدريد ماضية في تعزيز ذراعها تحت سطح البحر، في وقت يواصل فيه المغرب تطوير قدراته العسكرية والبحرية ضمن مسار تحديث شامل، ما يجعل التطورات المتلاحقة في المجال البحري جزءاً من مشهد إقليمي متغير، وليس مجرد رسائل عسكرية منفصلة.




