بين رمزية المكان ورسائل السياسة.. مشاورات تشكيل الحكومة تفتح مواجهة مبكرة بين المنصوري وبنكيران

الدار/ إيمان العلوي
تتجه مشاورات تشكيل الحكومة في المغرب إلى تجاوز الحسابات المرتبطة بتوزيع الحقائب والائتلافات الحزبية، لتلامس أيضاً رمزية المكان وطبيعة العلاقة بين رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران.
وبحسب المعطيات المتداولة، شرعت المنصوري في استقبال عدد من القيادات الحزبية بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، في إطار الاتصالات والمشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة. غير أن بنكيران اختار أن يضع اللقاء المحتمل معه في سياق مختلف، بعدما أبدى تفضيله أن تتم الزيارة بمنزله في الرباط، بدل الانتقال إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة.
ورغم أن الأمر قد يبدو، في ظاهره، مجرد تفصيل بروتوكولي يتعلق بمكان انعقاد اللقاء، فإن خلفياته السياسية تمنحه دلالة أكبر، خصوصاً أن بنكيران سبق أن تولى رئاسة الحكومة، ويقدم نفسه اليوم باعتباره رئيس حكومة سابقاً له موقعه الاعتباري داخل المشهد السياسي.
ويستند بنكيران في تبرير موقفه إلى تجربة سابقة عاشها بنفسه سنة 2011، عندما كُلّف بتشكيل الحكومة. آنذاك، اختار القيام بزيارات إلى عدد من الشخصيات السياسية ورؤساء الحكومات السابقين، والتقى بهم في منازلهم ومقراتهم، في مقدمتهم عبد الرحمان اليوسفي وإدريس جطو وأحمد عصمان، إلى جانب شخصيات حزبية بارزة من بينها المحجوبي أحرضان وامحمد بوستة وإسماعيل العلوي، فضلاً عن عباس الفاسي، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها حينها.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن بنكيران ينظر إلى مسألة الزيارة باعتبارها جزءاً من الأعراف السياسية التي رافقت مشاورات تشكيل الحكومات السابقة، وليس مجرد ترتيب لوجستي لمكان الاجتماع.
لكن موقفه يطرح في المقابل قراءة سياسية أخرى: هل يتعلق الأمر فقط باستحضار مكانة رئيس حكومة سابق، أم أن اختيار المنزل بدل مقر الحزب يحمل رسالة تتجاوز الجانب البروتوكولي، في ظل العلاقة السياسية المعروفة بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة؟
اللافت أيضاً أن بنكيران حسم، وفق تصريحاته، في مسألة مشاركته في الحكومة المقبلة، مؤكداً أن الأمر غير مطروح بالنسبة إليه، وهو ما يجعل اللقاء المرتقب، إن تم، أقرب إلى مشاورات سياسية ذات طابع خاص، أكثر منه مفاوضات مباشرة حول المشاركة الحكومية.
وبذلك، تبدو مشاورات تشكيل الحكومة وهي في بدايتها أمام اختبار أول يتجاوز الأسماء والحقائب: اختبار يتعلق بكيفية إدارة العلاقة مع الزعامات السياسية السابقة، وحدود البروتوكول السياسي، وما إذا كانت رمزية المكان يمكن أن تتحول بدورها إلى رسالة سياسية في مرحلة جديدة من الحياة الحكومية المغربية.




