الأحرار يحسمون موقفهم من المشاركة في حكومة المنصوري وتفويض محمد شوكي تدبير المشاورات

الدار/
حسم المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، المنعقد في دورة استثنائية اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالرباط، موقف الحزب من المرحلة السياسية المقبلة، معلناً استعداده للمشاركة في الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، ومفوضاً رئيس الحزب محمد شوكي تدبير هذه المشاركة وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.
وانعقدت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني طبقاً لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي للحزب، في سياق سياسي جديد أعقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي شكلت محطة إضافية في مسار البناء الديمقراطي بالمملكة، وخاضها التجمع الوطني للأحرار ببرنامج اعتبره الحزب طموحاً وموجهاً إلى القضايا ذات الأولوية الوطنية والاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين، في إطار التوجيهات الملكية السامية.

واستهل المجلس الوطني أشغاله بالتقرير السياسي الذي قدمه رئيس الحزب محمد شوكي، والذي تناول أبرز المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، إلى جانب القضايا التنظيمية الداخلية للحزب، ومواقفه من التطورات الدولية والتحديات الإقليمية، انطلاقاً من ثوابت المملكة ومصالحها العليا.
وأشاد التقرير السياسي بالحصيلة التي يعتبرها الحزب إيجابية للأداء الحزبي والحكومي خلال الولاية السابقة، مبرزاً أن الأوراش الإصلاحية والمشاريع الهيكلية التي تم تنزيلها خلال الحكومة التي ترأسها عزيز أخنوش جسدت، وفق التقرير، إرادة سياسية في مواجهة التحديات وتعزيز صمود الاقتصاد الوطني، كما أسهمت في الارتقاء بمكانة المملكة ضمن مؤشرات التنمية البشرية وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وفتح آفاق جديدة لمواصلة الإصلاحات الوطنية.

وأكد التقرير أن هذه الدينامية الإصلاحية تحققت في سياق وطني ودولي وصفه الحزب بالمعقد، معتبراً أنها تعكس نجاعة الاختيارات الحكومية والالتزام بالمسؤولية السياسية، وقدرة المغرب على تحويل التحديات إلى فرص ومواصلة تعزيز تنافسيته ومكانته الدولية تحت القيادة الملكية.
وبعد نقاش مستفيض داخل المجلس الوطني، استحضر خلاله الأعضاء والعضوات خصوصية المرحلة الجديدة والنتائج التي حققها الحزب في الانتخابات الأخيرة، أكد التجمع الوطني للأحرار جملة من المواقف والقرارات التي ترسم موقعه السياسي خلال المرحلة المقبلة.
وجدد الحزب اعتزازه بالدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة، مشيداً بما وصفه بالاعترافات الدولية المتتالية بمغربية الصحراء، ومؤكداً تمسكه بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها، وفق موقف الحزب، حلاً نهائياً وواقعياً للنزاع في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية.
كما عبر المجلس الوطني عن اعتزازه بالحصيلة التي قدمها وزراء وبرلمانيو الحزب خلال الولاية الحكومية الأخيرة، وبحجم الإصلاحات الهيكلية التي قال إنها ساهمت في تكريس ما وصفه بـ”مغرب الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص”.
ونوه المجلس بروح المسؤولية التي طبعت عمل الحكومة السابقة بقيادة عزيز أخنوش، مشيداً بالمجهودات التي بذلها في سبيل الحفاظ على تماسك مكونات الأغلبية وضمان نجاعة أدائها التدبيري والمؤسساتي.
وفي السياق الانتخابي، أشاد المجلس الوطني بالأجواء التي مرت فيها الانتخابات التشريعية الأخيرة، معتبراً أنها تحمل دلالات مرتبطة باستمرار المسار الديمقراطي الذي يرعاه الملك محمد السادس.
كما وجه الحزب تحية إلى مناضلاته ومناضليه ومرشحاته ومرشحيه ومنتخباته ومنتخبيه، إلى جانب مختلف الهيئات والمنظمات الموازية، تقديراً لما وصفه بمجهوداتهم وانضباطهم ودفاعهم عن الحزب واختياراته السياسية والتنظيمية.
وبخصوص النتائج الانتخابية، أقر المجلس الوطني بتسجيل تراجع في حصيلة الحزب، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن النتائج المحققة تؤكد استمرار التجمع الوطني للأحرار كقوة سياسية حقيقية، قادرة على الصمود والاستمرارية واستخلاص الدروس، خاصة بعد خمس سنوات من التدبير الحكومي وما رافقها من آثار وتكلفة سياسية.
وفي خطوة تعكس تعاطي الحزب مع نتائج صناديق الاقتراع، تقدم المجلس الوطني بتهنئة قيادة ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بمناسبة تصدره الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، مؤكداً احترام التجمع الوطني للأحرار لإرادة الناخبين ولما أفرزته صناديق الاقتراع.
كما هنأ المجلس الوطني فاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة الثقة الملكية التي حظيت بها وتعيينها رئيسة للحكومة، معتبراً أن هذه الخطوة تمت في احترام للخيار الديمقراطي والمقتضيات الدستورية، ومعرباً عن اعتزاز الحزب بالمكانة التي يوليها الملك للمرأة المغربية.
ويأتي موقف التجمع الوطني للأحرار بشأن المشاركة في الحكومة الجديدة بعد أن كان المكتب السياسي للحزب قد أعلن استعداده للمشاركة، وأحال الحسم النهائي على المجلس الوطني، عقب الجولة الأولى من المشاورات التي جمعت وفد الحزب برئاسة محمد شوكي بفاطمة الزهراء المنصوري وقيادات حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي ختام أشغاله، أعلن المجلس الوطني استعداد التجمع الوطني للأحرار للمشاركة في الحكومة المقبلة، وفوض لرئيس الحزب محمد شوكي تدبير هذه المشاركة وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية، ليضع بذلك الحزب موقفه التنظيمي أمام مسار المشاورات السياسية الجارية لتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.




