Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوسالمغرب

بعد فضيحة تعيين الوزيرة المنتدبة.. هل يكفي يومان لتصبح وزيراً سابقاً في المغرب؟

الدار/ افتتاحية

لم تحتج ماديحة خيير إلى أسابيع أو أشهر حتى تدخل امتحان المسؤولية الحكومية، بل وجدت نفسها أمام أسرع سيناريو ممكن في الحياة السياسية: تعيين، ثم إعفاء، في أقل من يومين. وكأن الأمر يتعلق بحجز مقعد في قاعة انتظار، لا بتولي منصب وزاري يفترض أن يكون عنواناً للثقة السياسية والاستعداد لتحمل المسؤولية.

هكذا، تحوّل تعيين الوزيرة المنتدبة ماديحة خيير، في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى واقعة تطرح سؤالاً أكبر من اسم الوزيرة نفسها: هل أصبح الوصول إلى الحكومة أسهل من البقاء فيها؟ وهل صار التحقق من الأسماء والكفاءات يتم بعد الإعلان عن التعيينات، بدل أن يسبقها؟

في العادة، تمر التعيينات الوزارية عبر مشاورات حزبية وحسابات سياسية وتقديرات تتعلق بالكفاءة والتجربة والانسجام مع البرنامج الحكومي. لكن حين ينتهي المسار بهذه السرعة، يجد الرأي العام نفسه أمام مشهد يختصر الكثير من المفارقات: قرار بالتعيين يُعلن رسمياً، ثم قرار بالإعفاء يأتي سريعاً، تاركاً وراءه أسئلة كان يفترض أن تجد أجوبتها قبل لحظة الإعلان الأولى.

والطريف، إن صحّ استعمال هذه الكلمة في واقعة سياسية بهذا الحجم، أن المواطن الذي يحتاج إلى ملفات وشواهد ومباريات ومراحل طويلة حتى يحصل على وظيفة عادية، يستطيع أن يشاهد منصباً وزارياً يُمنح ويُسحب في زمن أقصر من الوقت الذي يحتاجه لإنهاء بعض معاملاته الإدارية. أما الوزارة، التي يفترض أن تكون مسؤولية ثقيلة تتعلق بتدبير قطاع عمومي وخدمة المواطنين، فقد بدت في هذه الواقعة وكأنها تجربة قصيرة لم تكتمل حتى مقدماتها.

لكن القضية لا تتعلق بالسخرية من شخص ماديحة خيير، ولا باختزال المسار السياسي في واقعة واحدة. فالمسألة أعمق من ذلك، لأنها تمس طريقة تدبير التعيينات الحكومية، ومدى نجاعة آليات التدقيق والتنسيق بين المؤسسات والأحزاب المعنية قبل تقديم الأسماء للرأي العام.

إذا كان الإعفاء السريع يعكس حرصاً على تصحيح الوضع فور ظهور معطيات استدعت التدخل، فإن ذلك يظل جانباً واحداً من الصورة. فالجانب الآخر هو السؤال الذي لا يقل أهمية: كيف وصلت الأمور إلى مرحلة أصبح معها التراجع عن التعيين ضرورياً بعد وقت وجيز جداً من الإعلان عنه؟ وهل كان بالإمكان تفادي هذا الإحراج لو جرى استكمال التحقق والتنسيق قبل الإعلان؟

وفي السياسة، لا تقاس المسؤولية فقط بسرعة اتخاذ القرار، بل أيضاً بجودة التحضير له. فالتراجع عن قرار غير مناسب قد يكون ضرورياً، لكن تفادي إصدار القرار من الأصل يظل أفضل للمؤسسات وصورتها أمام المواطنين. كما أن الشفافية تقتضي توضيح الملابسات بالقدر الذي تسمح به المعطيات الرسمية، حتى لا تتحول المساحات غير المفسرة إلى مجال مفتوح للتأويلات والتكهنات.

أما حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، فإن هذه الواقعة تضعها أمام اختبار مبكر في تدبير صورتها السياسية: هل ستُقرأ باعتبارها تصحيحاً سريعاً لخطأ في التقدير، أم باعتبارها مؤشراً على خلل في مسار إعداد التعيينات؟ الإجابة لا تأتي من السخرية وحدها، بل من وضوح التفسير، ومن مدى ضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات.

ربما لم تكن ماديحة خيير بحاجة إلى وقت طويل حتى تصبح محور نقاش سياسي واسع؛ فقد تكفّل توقيت التعيين والإعفاء بذلك. لكن السؤال الذي سيظل مطروحاً هو: هل يحتاج المرء في المغرب إلى مسار طويل حتى يصبح موظفاً، وإلى أقل من 48 ساعة حتى يصبح وزيراً سابقاً؟

ذلك هو وجه المفارقة الذي يستحق النقاش: ليس كم دام عمر المنصب، بل كيف وصل قرار من هذا الحجم إلى الإعلان، ثم إلى التراجع، في هذه المدة القصيرة. فالمناصب الحكومية ليست كراسي للتجربة السريعة، والثقة العمومية لا ينبغي أن تكون أول من يدفع ثمن القرارات التي لم تُحسم تفاصيلها قبل صدورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى