سباق خلافة غوتيريش يشتعل.. الإمارات تدفع بلانا نسيبة نحو قيادة الأمم المتحدة

الدار/ خاص
دخلت الإمارات العربية المتحدة على خط المنافسة على قيادة الأمم المتحدة، بإعلان ترشيح دبلوماسيتها البارزة لانا نسيبة لمنصب الأمين العام المقبل، في خطوة تفتح الباب أمام حضور عربي جديد في سباق دولي تحكمه حسابات سياسية معقدة، وتلقي بظلالها عليه الخلافات بين القوى الكبرى داخل مجلس الأمن.
وأعلنت نسيبة، وزيرة الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية، ترشحها يوم 21 أكتوبر الجاري، مستفيدة من خبرة دبلوماسية راكمتها خلال أكثر من عشر سنوات قضتها سفيرة لبلادها لدى الأمم المتحدة، حيث واكبت ملفات دولية شائكة، وأسهمت في إدارة تحركات دبلوماسية مرتبطة بأزمات إنسانية وسياسية بارزة.
وتخوض المسؤولة الإماراتية هذه المنافسة بشعار إعادة الاعتبار للدبلوماسية متعددة الأطراف، والدفع نحو تحويل المنظمة الأممية إلى طرف أكثر فاعلية في تسوية النزاعات، بدل الاكتفاء بمواكبة الأزمات التي تتسع رقعتها في مناطق مختلفة من العالم.
وترى نسيبة أن المرحلة الراهنة تفرض اختيار قيادة قادرة على استعادة الثقة في العمل الأممي، وفتح قنوات الحوار بين الأطراف المتنازعة، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتزايد التساؤلات بشأن قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة للتحديات الأمنية والإنسانية.
ويأتي دخولها السباق في وقت لم تفض فيه المشاورات الأولية داخل مجلس الأمن إلى بروز مرشح يحظى بتوافق واضح بين الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، التي تملك الكلمة الحاسمة في مسار التوصية بالمرشح لمنصب الأمين العام.
وكانت ريبيكا غرينسبان، نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا، قد تصدرت بعض استطلاعات الرأي غير الرسمية بين المرشحين، غير أن الاعتراضات التي واجهتها الأسماء المطروحة كشفت عن صعوبة حسم المنافسة في ظل تباين مواقف القوى الكبرى، وهو ما يمنح السباق هامشاً إضافياً للمناورة والتحالفات الدبلوماسية.
وكشفت نسيبة أن مسؤولين من دول عدة شجعوها، خلال اجتماعات الجمعية العامة الأخيرة، على التقدم للمنصب، معتبرة أن الأمم المتحدة تحتاج إلى تجديد قيادتها وأساليب اشتغالها بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها النظام الدولي.
وتستند المرشحة الإماراتية إلى سجل من التحركات الدبلوماسية، من بينها مساهمتها في قيادة حملة بلادها للحصول على عضوية مجلس الأمن، فضلاً عن دورها في المفاوضات المتعلقة بالملفات الإنسانية. وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ارتبط اسمها بالجهود التي سبقت اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2720، الرامي إلى تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين.
وقالت نسيبة إن إقناع أعضاء المجلس بدعم القرار استند، ضمن خطوات أخرى، إلى تنظيم زيارة ميدانية إلى معبر رفح، أتاحت للدبلوماسيين الاطلاع على الأوضاع الإنسانية عن قرب. وتعتبر أن هذا النوع من التحركات العملية يعكس أسلوباً دبلوماسياً يقوم على ابتكار المبادرات وبناء التوافقات، بدلاً من الاكتفاء بالمواقف التقليدية.
لكن الطريق إلى قيادة المنظمة الدولية لا يخلو من ملفات حساسة قد تؤثر في حسابات الدول التي ستحدد موقفها من ترشحها، وفي مقدمتها الجدل المرتبط بالسودان. فقد واجهت الإمارات انتقادات على خلفية اتهامات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، فيما تحدث مراقبون أمميون عن مصداقية هذه المزاعم، التي تنفيها أبوظبي.
وفي ردها على التساؤلات بشأن تأثير هذه القضية على فرصها، قالت نسيبة إنها أخذت إجازة من مهامها الإماراتية للتفرغ لترشحها، مشيرة إلى أن الأزمة الإنسانية في السودان ستكون ضمن القضايا التي تستدعي اهتماماً دبلوماسياً مكثفاً.
وفي حال نجاحها في الوصول إلى المنصب، ستصبح نسيبة ثاني شخصية من الشرق الأوسط تتولى الأمانة العامة للأمم المتحدة، بعد المصري بطرس بطرس غالي، كما ستكون أول امرأة تقود المنظمة منذ تأسيسها سنة 1945.
ورغم ما يحمله هذا الاحتمال من دلالات رمزية، تؤكد الدبلوماسية الإماراتية أنها لا تخوض المنافسة على أساس كونها امرأة، وإنما انطلاقاً من قناعتها بضرورة وجود قيادة تتمسك بالحوار وتواصل التحرك الدبلوماسي حتى في أكثر الأزمات استعصاءً.




