صواريخ إيرانية بينها “فجر 3” في قبضة البوليساريو.. هل تقترب الجبهة من التصنيف الإرهابي في واشنطن؟

الدار/ إيمان العلوي
تتجه الأنظار مجدداً إلى مصادر تسليح جبهة البوليساريو الانفصالية، بعدما تداولت حسابات مهتمة بالشؤون العسكرية معطيات تتحدث عن ظهور صواريخ إيرانية الصنع من عيار 240 ملم، يُرجح أنها من طراز «فجر 3»، في مشاهد منسوبة إلى الجبهة. وإذا تأكدت هذه المعطيات عبر فحص تقني، فإنها ستفتح ملفاً بالغ الحساسية بشأن احتمال انتقال أسلحة إيرانية إلى محيط الصحراء المغربية، وما قد يحمله ذلك من تهديدات إضافية للأمن والاستقرار الإقليميين.
ولا يتعلق الأمر، في هذه الحالة، بمجرد نقاش تقني حول نوعية الصواريخ، بل بأسئلة استراتيجية أوسع تتصل بمصادر التسليح، وشبكات نقل المعدات العسكرية، والجهات التي يمكن أن تكون قد ساهمت في توفيرها. فظهور منظومة صاروخية ذات منشأ إيراني في ترسانة الجبهة، إن ثبتت هويتها، من شأنه أن يعيد إلى الواجهة الاتهامات المغربية السابقة بشأن ارتباطات عسكرية محتملة بين طهران والبوليساريو، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة في المنطقة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى الخصائص التقنية لصواريخ «فجر 3»، وهي منظومة إيرانية متعددة القواذف تستخدم صواريخ بقطر 240 ملم، ويبلغ مداها نحو 43 كيلومتراً وفق بيانات عسكرية منشورة. وتسمح طبيعة هذه المنظومة بإطلاق رشقات صاروخية، الأمر الذي يجعل التحقق من امتلاكها من قبل أي طرف مسلح مسألة ذات أهمية بالنسبة إلى تقدير المخاطر الميدانية.
وسبق أن ارتبط اسم أسلحة إيرانية أخرى، من بينها صواريخ «آراش» من عيار 122 ملم، بتقارير تناولت المقذوفات التي استُخدمت في محيط مدينة السمارة.
وتعود جذور الخلاف المغربي الإيراني بشأن هذا الملف إلى ماي 2018، حين أعلنت المملكة قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، متهمة إياها بدعم البوليساريو عسكرياً ولوجستياً عبر حزب الله اللبناني، بما في ذلك تدريب عناصر على استخدام الأسلحة.
لكن التطور اللافت في واشنطن يتمثل في انتقال النقاش بشأن البوليساريو من دائرة الاتهامات السياسية والأمنية إلى المبادرات التشريعية. ففي مارس 2026، أعلن السيناتور الأمريكي تيد كروز، إلى جانب السيناتورين توم كوتون وريك سكوت، تقديم مشروع قانون يهدف إلى فرض تصنيف إرهابي على الجبهة إذا ثبت تعاونها مع جماعات إيرانية مدرجة بالفعل على قوائم الإرهاب الأمريكية. وفي يوليوز من السنة نفسها، قُدم مشروع مماثل في مجلس النواب بمبادرة من النائب جوش غوتهايمر ونواب آخرين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، لأنه يربط بصورة مباشرة بين المخاوف من التعاون المحتمل بين البوليساريو وشبكات مرتبطة بإيران، وبين أدوات قانونية أمريكية يمكن أن تترتب عليها عقوبات واسعة، تشمل التضييق على التمويل والموارد والسفر والمعاملات المرتبطة بالجهة المصنفة.
وفي المقابل، تصنف الولايات المتحدة إيران منذ يناير 1984 دولة راعية للإرهاب، وفق القائمة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية. ويعكس هذا التصنيف الموقف القانوني والسياسي الأمريكي من دعم طهران لجماعات مسلحة وشبكات تصنفها واشنطن إرهابية.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الدفع نحو تحقيق دولي جاد في أي أدلة موثوقة تكشف عن وصول أسلحة إيرانية إلى البوليساريو، وتحديد الجهات المسؤولة عن نقلها والظروف التي جرى فيها ذلك.




