أزمة الشرعية داخل البرلمان الإفريقي… المغرب يكشف الاختلالات ويضع النظام الجزائري في قفص الاتهام
أزمة الشرعية داخل البرلمان الإفريقي… المغرب يكشف الاختلالات ويضع النظام الجزائري في قفص الاتهام

الدار/ مريم حفياني
فجّر البرلمان المغربي معطيات موثقة حول ما وصفه بـ”الخروقات الخطيرة” التي شابت عملية انتخاب رئيس البرلمان الإفريقي، في خطوة أثارت تساؤلات عميقة حول مصداقية هذه الهيئة ومستقبل الحكامة داخل الاتحاد الإفريقي.
البيان الصادر عن المؤسسة التشريعية المغربية لم يكن مجرد موقف سياسي عابر، بل جاء مدعومًا بتفاصيل دقيقة تشير إلى سلسلة من التجاوزات الإجرائية والقانونية التي مست جوهر العملية الديمقراطية داخل البرلمان القاري. ومن بين أبرز هذه الاختلالات، فرض نمط تصويت لا يستند إلى أي أساس قانوني واضح، في خرق مباشر للنصوص المنظمة، إلى جانب الإخلال بمبدأ التوافق الذي يشكل أحد الأعمدة الأساسية في تدبير المؤسسات الإفريقية.
الأخطر من ذلك، حسب المعطيات التي كشفها الوفد المغربي، هو تسجيل تدخل مباشر للإدارة، بل واستعمال عناصر الحرس للتأثير على مجريات التصويت، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول حياد الجهة المشرفة على العملية. كما تم رصد تناقضات صارخة في عدد المصوتين، إلى جانب تجاوز الزمن القانوني المخصص للتصويت، ما يعزز فرضية وجود محاولة ممنهجة لتوجيه النتائج.
في هذا السياق، أكد النائب لحسن حداد أن هذه الممارسات “أفقدت العملية الانتخابية مشروعيتها بالكامل”، محذرًا من أن استمرار مثل هذه السلوكيات من شأنه أن يقوض ثقة الدول الأعضاء في المؤسسات القارية، ويضرب في العمق صورة إفريقيا كفضاء يسعى لترسيخ مبادئ الديمقراطية والشفافية.
غير أن ما يضفي بعدًا أكثر حساسية على هذه القضية هو السياق السياسي الذي جرت فيه هذه الانتخابات، حيث تشير عدة قراءات إلى دور محوري لبعض الأنظمة التي تحاول توظيف المؤسسات الإفريقية لخدمة أجنداتها الضيقة، وعلى رأسها النظام الجزائري. فبدل الدفع نحو إصلاح حقيقي يعزز العمل الإفريقي المشترك، يبدو أن الجزائر تواصل نهجها القائم على المناورات الدبلوماسية ومحاولة التأثير داخل الهياكل القارية، خصوصًا في القضايا التي تتقاطع مع مصالحها الإقليمية.
هذا السلوك، لا ينفصل عن سياسة أوسع ينتهجها النظام الجزائري، تقوم على عرقلة أي دينامية إفريقية لا تتماشى مع رؤيته، بما في ذلك توظيف بعض المنصات لخلق توازنات مصطنعة أو فرض أمر واقع داخل المؤسسات. وهو ما يفسر، جزئيًا، حالة التوتر التي رافقت هذه الانتخابات، ومحاولة تهميش أصوات بعض الوفود، من بينها الوفد المغربي الذي مُنع من التدخل وتعرض، وفق البيان، لتهديدات مباشرة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية أعمق تتعلق بمدى استقلالية المؤسسات الإفريقية، وقدرتها على مقاومة الضغوط السياسية التي تمارسها بعض الدول. كما تطرح تساؤلات حول ضرورة مراجعة آليات اشتغال البرلمان الإفريقي، بما يضمن الشفافية واحترام القوانين، ويمنع تكرار مثل هذه الانزلاقات التي تهدد مصداقيته.




