توسيع “طريق مكة” إلى الرباط… شراكة مغربية-سعودية تعزز خدمة الحجاج وترسخ التعاون بين البلدين

الدار/ مريم حفياني
جرى اليوم الاثنين 4 ماي 2026 تدشين خدمة “طريق مكة” بمطار الرباط-سلا، بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، إلى جانب السفير السعودي بالمغرب سامي بن عبدالله الصالح وعدد من المسؤولين والشخصيات من البلدين.
ويأتي إطلاق هذه الخدمة في العاصمة الرباط كثاني محطة مغربية تحتضن مبادرة “طريق مكة”، بعد النجاح اللافت الذي حققته بمطار مطار محمد الخامس الدولي خلال السنوات الأربع الماضية، وهو ما يعكس ثقة الجانب السعودي في قدرة المغرب على إنجاح هذا الورش التنظيمي والخدماتي الكبير، كما يؤكد جاهزية البنيات التحتية المغربية لمواكبة أفضل المعايير الدولية في تدبير حركة الحجاج.

لا يمثل هذا التوسع مجرد إجراء لوجستي، بل هو اعتراف صريح بنجاعة النموذج المغربي في تنظيم موسم الحج وتأطير الحجاج، فضلاً عن كونه ثمرة تعاون مؤسساتي محكم بين مختلف الأجهزة المغربية ونظيرتها السعودية، في إطار رؤية مشتركة ترتكز على تسهيل أداء المناسك وضمان كرامة الحجاج منذ لحظة مغادرتهم أرض الوطن.
السفير السعودي أكد في كلمته أن اختيار مطار الرباط-سلا جاء تتويجًا لمسار ناجح من التنسيق، مبرزًا أن حوالي 17 ألف حاج مغربي سيستفيدون هذا العام من خدمات “طريق مكة”، أي ما يعادل نصف الحصة الإجمالية للحجاج المغاربة المقدرة بـ34 ألف حاج وحاجة خلال موسم 2026. وهو رقم يعكس حجم الرهان على هذه المبادرة لتخفيف الضغط وتبسيط الإجراءات، خاصة ما يتعلق بالجوازات والتأشيرات والترتيبات الصحية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن برامج رؤية السعودية 2030، غير أن تنزيلها في المغرب يمنحها بعدًا ثنائيًا خاصًا، حيث تتحول إلى نموذج تعاون عربي-عربي ناجح، قائم على تبادل الخبرات وتكامل الأدوار.
عمليًا، تتيح خدمة “طريق مكة” للحجاج المغاربة إنهاء كافة إجراءات السفر إلى الأراضي المقدسة داخل التراب الوطني، بما في ذلك التحقق من الوثائق، وإصدار تصاريح الدخول، وترتيب الأمتعة وفق مسارات مخصصة، ما يضمن وصولهم إلى المملكة العربية السعودية في ظروف مريحة دون الحاجة للانتظار الطويل في المطارات.
ويعكس هذا المشروع، في عمقه، تطور المقاربة المغربية في تدبير الشأن الديني وخدمة المواطنين، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على التأطير الروحي، بل يشمل أيضًا تحسين جودة الخدمات اللوجستية المرتبطة بالحج، في انسجام مع التوجيهات الرامية إلى الارتقاء بتجربة الحجاج المغاربة.
يشكل تعميم “طريق مكة” على أكثر من مطار مغربي خطوة نوعية تعزز مكانة المغرب كشريك موثوق في المبادرات الإقليمية الكبرى، وتكرس في الآن ذاته حرص المملكة على توفير أفضل الظروف لمواطنيها لأداء مناسك الحج في يسر وكرامة.




