Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوسرياضة

السينغال من الاحتجاج على ركلة الجزاء أمام المغرب… إلى وداع المونديال بركلة جزاء

الدار/ إيمان العلوي

في كرة القدم، قد يختلف الجميع حول الأداء والخطط والتحكيم، لكن هناك حقيقة يصعب الاختباء منها طويلًا: نقطة الجزاء لا تحمل ذاكرة قصيرة، ومن يرفضها يومًا قد يجد نفسه ضحية لها في يوم آخر.

هكذا انتهت المواجهة المثيرة بين السنغال وبلجيكا، بعدما انتظر الجميع حتى اللحظات الأخيرة من الأشواط الإضافية، قبل أن يمنح الحكم ركلة جزاء حاسمة للمنتخب البلجيكي، حوّلها إلى هدف أنهى الحلم السنغالي وفتح بابًا واسعًا للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، التي أعادت إلى الواجهة مشاهد نهائي كأس إفريقيا الذي احتضنه المغرب.

المفارقة التي لم يفوتها كثيرون أن المنتخب السنغالي، الذي احتج يومها بشدة على قرارات التحكيم، وجد نفسه هذه المرة في الجهة المقابلة تمامًا. فركلة الجزاء التي أسقطته أمام بلجيكا جاءت وفق القانون، تمامًا كما أن كرة القدم لا تمنح امتيازات دائمة لأحد، ولا تعترف بمنطق “تقبل القرار عندما يخدمك وارفضه عندما يعاكسك”.

خلال نهائي كأس إفريقيا الذي أقيم بالمغرب، شهدت المباراة لحظات توتر كبيرة بسبب الاعتراضات المتواصلة على قرارات الحكم، قبل أن تتوقف المواجهة لفترة إثر احتجاجات داخل أرضية الملعب، وهو مشهد أثار آنذاك الكثير من الجدل داخل الأوساط الرياضية الإفريقية، خاصة بعدما تحولت المنافسة الرياضية إلى أجواء مشحونة أثرت على سير المباراة.

واليوم، بدا المشهد مختلفًا تمامًا. فلا مجال للاحتجاج ولا للهروب من القرار، لأن صافرة الحكم جاءت في الوقت القاتل، ولأن تقنية الفيديو لم تترك مساحة كبيرة للتأويل. وبين الأمس واليوم، اكتشف المنتخب السنغالي أن ركلة الجزاء التي كان يشكك فيها عندما تكون ضده، يمكن أن تصبح الحقيقة الوحيدة التي تحسم مصير بطولة كاملة.

أما مدرب السنغال، الذي اعتاد في أكثر من مناسبة توجيه انتقادات حادة للتحكيم عقب الإخفاقات، فقد وجد نفسه أمام اختبار جديد. فبدل البحث عن شماعة جديدة، فرضت المباراة سؤالًا أكثر واقعية: هل كانت المشكلة دائمًا في الحكم، أم في عجز المنتخب عن إنهاء المباراة قبل الوصول إلى اللحظات القاتلة؟

كرة القدم كثيرًا ما تعاقب من يبالغ في صناعة المظلومية. فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بعدد المؤتمرات الصحفية التي تنتقد الحكام، بل بقدرتها على فرض شخصيتها داخل المستطيل الأخضر. وعندما يصل اللقاء إلى الدقيقة الأخيرة، فإن أفضل وسيلة للاحتجاج هي تسجيل هدف، لا البحث عن رواية جديدة لتبرير الخسارة.

الرسالة التي بعثتها مباراة بلجيكا والسنغال كانت واضحة: العدالة التحكيمية قد تتأخر، لكنها لا تغيب، والاحتجاج لا يغير القانون، والانسحاب أو تعطيل المباريات لا يصنع بطولات، بل يترك صورًا يصعب محوها من ذاكرة الجماهير.

ربما كانت السخرية الأكثر قسوة أن المنتخب الذي رفض في الماضي الاعتراف بمنطق ركلة الجزاء، ودفع بالمباراة إلى أجواء متوترة، خرج هذه المرة من الباب نفسه… باب علامة الجزاء، ولكن دون أن يجد من يعترض على قرار الكرة نفسها، لأنها، ببساطة، لا تعرف المجاملة ولا تحفظ الجميل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى