الملك محمد السادس: الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه سيبقى منقوشًا في ذاكرة المغاربة

الدار/ غيثة حفياني
لم تكن برقية التهنئة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمناسبة احتفال الولايات المتحدة بعيدها الوطني مجرد رسالة بروتوكولية، بل حملت مضامين سياسية عميقة عكست متانة التحالف المغربي الأمريكي، وأعادت تسليط الضوء على إحدى أبرز المحطات في تاريخ الدبلوماسية المغربية، والمتمثلة في الاعتراف الأمريكي بسيادة المملكة على صحرائها.
وفي رسالته، استحضر العاهل المغربي مناسبة مرور 250 سنة على انطلاق العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، وهي علاقات تمتد جذورها إلى السنوات الأولى لقيام الدولة الأمريكية، عندما كان المغرب أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة، في خطوة أرست منذ ذلك الحين أسس صداقة استثنائية استمرت في التطور وتعززت عبر العقود.

وأكد الملك محمد السادس أن هذه الروابط التاريخية تحولت اليوم إلى شراكة استراتيجية متقدمة تشمل مختلف مجالات التعاون، من التنسيق السياسي والأمني إلى المبادلات الاقتصادية والاستثمارات، وهو ما جعل العلاقات بين الرباط وواشنطن نموذجًا لتحالف يقوم على الثقة والمصالح المشتركة والرؤية المتقاربة تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
وفي قلب هذه الشراكة، توقف العاهل المغربي عند القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، والقاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبرًا أنه يشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وأن أثره لن يقتصر على اللحظة السياسية التي صدر فيها، بل سيبقى حاضرًا في الذاكرة الجماعية للمغاربة باعتباره منعطفًا تاريخيًا عزز عدالة الموقف المغربي ورسخ مكانة المملكة على الساحة الدولية.
ويعكس هذا التأكيد الملكي حرص الرباط على تثمين القرارات التي شكلت تحولًا نوعيًا في مسار قضية الصحراء المغربية، خاصة في ظل اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل دائم لهذا النزاع الإقليمي.
كما تؤكد الرسالة أن العلاقات المغربية الأمريكية لم تعد تستند فقط إلى الإرث التاريخي المشترك، بل أصبحت تقوم على شراكة استراتيجية راسخة تتجدد باستمرار، مستفيدة من تقاطع المصالح بين البلدين ورغبتهما المشتركة في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار على المستويين الإقليمي والدولي.
وبينما يحتفي البلدان بمرور قرنين ونصف على بداية علاقاتهما الدبلوماسية، يبعث المغرب برسالة واضحة مفادها أن التحالف مع الولايات المتحدة يواصل ترسيخ مكانته كأحد أهم محاور السياسة الخارجية للمملكة، وأن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء لم يعد مجرد قرار سياسي عابر، بل تحول إلى محطة تاريخية عززت الثقة بين البلدين، ورسخت أسس تعاون يتطلع إلى المستقبل بثقة وثبات.




