Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

عبد الرزاق كبوري: امارة المؤمنين ضامنة لقيم الوسطية والتسامح وحصن ضد التطرف والغلو

حاوره: المحجوب داسع

نظم المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية (CISMED)، مؤخرا، ندوة دولية  تحت عنوان «ديناميات النزاعات  والتطرف في منطقة الساحل: التحديات وآفاق السلام»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء الأمنيين والعسكريين المتقاعدين من المغرب وفرنسا والكاميرون والولايات المتحدة الأمريكية، بهدف مناقشة التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة واستشراف سبل تعزيز الاستقرار.

و في هذا الصدد، أكد رئيس المركز ومنسق الندوة، الدكتور عبد الرزاق كبوري، في حوار مع موقع “الدار”، على محورية مؤسسة امارة المؤمنين، التي يتولاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في حماية الأمن الروحي للمغاربة، وضمان وحدة المرجعية الدينية، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتسامح.

وأضاف الدكتور عبد الرزاق كبوري أن مؤسسة امارة المؤمنين ركيزة أساسية في تحصين المجتمع من خطابات الغلو والتطرف، مما جعل التجربة المغربية مرجعا يحظى باهتمام متزايد، خاصة لدى الدول الإفريقية.

وأشار  أستاذ  التعليم العالي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، الى أن المغرب اعتمد مقاربة استباقية ترتكز على تطوير القدرات الاستخباراتية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، والاستثمار في العنصر البشري والتكنولوجي، مما مكنه من تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية وإحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها، وهو ما عزز مكانته كشريك دولي موثوق في مجال مكافحة الإرهاب.

  • ما أبرز الخلاصات التي خرجتم بها بعد النقاشات التي شهدتها الندوة؟

خلصت الندوة إلى أن منطقة الساحل لم تعد تمثل مجرد فضاء جغرافي يعرف تحديات أمنية متفرقة، بل أضحت مجالا جيوسياسيا يعاد فيه تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع داخله رهانات الأمن والدفاع مع قضايا التنمية والهجرة والموارد الطبيعية والتنافس على النفوذ. وقد بينت مختلف المداخلات أن البيئة الاستراتيجية في الساحل تعرف تحولا عميقا يتميز بتداخل التهديدات العسكرية وغير العسكرية، مما يجعل المقاربات التقليدية القائمة على الردع والتدخل العسكري غير كافية لتحقيق الاستقرار.

وأكدت النقاشات أن الإرهاب والتطرف العنيف ليسا سوى مظهرين لأزمة بنيوية أعمق ترتبط بضعف الدولة، وهشاشة المؤسسات، واختلالات الحكامة، وتراجع فعالية السياسات العمومية، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية والضغوط الديموغرافية واتساع الاقتصاد غير المهيكل والجريمة المنظمة العابرة للحدود. كما أبرزت الندوة أن التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، في ظل إعادة تموقع القوى الدولية وصعود فاعلين جدد، تفرض إعادة صياغة المقاربات الاستراتيجية الخاصة بالساحل وفق رؤية أكثر استقلالية وتوازنا.

ومن أبرز الخلاصات كذلك أن بناء الأمن الإقليمي لم يعد رهينا بالقدرات العسكرية وحدها، وإنما يستوجب بناء منظومة متكاملة للأمن الجماعي ترتكز على الحكامة الأمنية، والتنمية المستدامة، وتعزيز صمود المجتمعات، ورفع كفاءة المؤسسات، وتطوير آليات الإنذار المبكر والتعاون الاستخباراتي، باعتبارها مداخل أساسية للوقاية من الأزمات والحد من إعادة إنتاج التهديدات.

كما أكدت الندوة أن التجربة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تقدم نموذجا متكاملا يجمع بين الدبلوماسية الاستباقية، والتعاون جنوب  جنوب، والتدبير الإنساني للهجرة، والتعاون الأمني، والتنمية التضامنية، وهو ما يجعلها تجربة جديرة بالدراسة والاستلهام في إطار البحث عن حلول مستدامة لقضايا الساحل.

  • تحدثتم عن الانتقال منالتشخيص إلى الفهم، ومن الفهم إلى الاستشراف“. كيف سيترجم هذا التوجه عمليا؟

يعكس هذا التوجه فلسفة علمية تعتبر أن التشخيص لا يمثل سوى المرحلة الأولى في دورة صناعة المعرفة الاستراتيجية، بينما يقتضي الفهم تحليل البنيات العميقة المنتجة للأزمات، وتفسير العلاقات التفاعلية بين المتغيرات الأمنية والسياسية والاقتصادية والجيوسياسية. أما الاستشراف، فيمثل الانتقال إلى مرحلة بناء السيناريوهات المستقبلية واستباق التحولات، بما يمكن صناع القرار من تطوير سياسات عمومية أكثر فعالية ومرونة وقدرة على التكيف مع بيئة استراتيجية متغيرة.

وسيترجم هذا التوجه عمليا من خلال إعداد تقرير استراتيجي شامل سيصدر عن المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية، باعتباره المخرج العلمي الرئيس لهذه الندوة. وسيعتمد التقرير على مقاربة متعددة التخصصات توظف أدوات التحليل الجيوسياسي، والدراسات الاستراتيجية، وتحليل المخاطر، والاستشراف، وتقييم السياسات العمومية، بهدف إنتاج معرفة علمية قابلة للتوظيف في صناعة القرار.

وسيتضمن التقرير تحليلا للتحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل، وتقييما لمصادر التهديد التقليدية وغير التقليدية، ورصدا لمراكز الثقل الاستراتيجي، وبناء سيناريوهات مستقبلية لمسارات الصراع والاستقرار، مع تقديم توصيات عملية موجهة إلى صناع القرار والمؤسسات الإقليمية والدولية، ترتكز على مبادئ الحكامة الأمنية، والمرونة الاستراتيجية، والدبلوماسية الوقائية، وبناء القدرة على الصمود.

ولا يتمثل الهدف في إصدار تقرير وصفي جديد، وإنما في تحويل المعرفة الأكاديمية إلى قوة اقتراحية مؤثرة في صناعة السياسات العمومية والقرارات الاستراتيجية، بما يساهم في بلورة نموذج جديد للأمن في الساحل، يقوم على التكامل بين المقاربة الدفاعية، والتنمية المستدامة، والدبلوماسية الاستباقية، والتعاون الإقليمي، باعتبارها مرتكزات أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

  • هل ستترجم توصيات هذه الندوة إلى مشاريع ومبادرات عملية، أم ستظل في إطار النقاش الأكاديمي؟

تنطلق فلسفة المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية من قناعة راسخة مفادها أن البحث العلمي لا يكتسب قيمته الحقيقية بمجرد إنتاج المعرفة أو إثراء النقاش الأكاديمي، وإنما بقدرته على التأثير في صناعة القرار الاستراتيجي، وتوجيه السياسات العمومية، واستشراف التحولات الجيوسياسية، واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ. ومن هذا المنطلق، لم يؤسس المركز ليكون فضاء للنقاش النظري فقط، بل ليضطلع بوظيفة بيت خبرة يجمع بين البحث العلمي والتحليل الاستراتيجي والاستشراف وصناعة السياسات.

ولهذا السبب، اعتمد المركز منذ تأسيسه منهجية مؤسساتية ثابتة تقوم على أن كل مؤتمر، وكل ندوة علمية، وكل ملتقى دولي، وكل ندوة عبر الأنترنيت، بل وحتى كل مهمة ميدانية، يجب أن تفضي إلى إعداد تقرير استراتيجي يشكل المخرج العلمي والعملي لهذه الأنشطة. فهذه التقارير لا تقتصر على تلخيص المداولات، وإنما تحول المعرفة الأكاديمية إلى أدوات للتحليل، وسيناريوهات للاستشراف، وتوصيات استراتيجية قابلة للتوظيف من قبل صناع القرار والمؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية.

وانطلاقا من هذه الرؤية، سيصدر عن هذه الندوة تقرير استراتيجي متكامل يتضمن تحليلا جيوسياسيا للتحولات التي تعرفها منطقة الساحل، وخرائط للمخاطر الأمنية، وسيناريوهات مستقبلية لتطور البيئة الاستراتيجية، فضلا عن توصيات عملية في مجالات الحكامة الأمنية، والتعاون الإقليمي، وإصلاح السياسات العمومية، وتعزيز آليات الوقاية الاستباقية من الأزمات.

واليوم أصبحت مراكز التفكير العالمية، مثل مؤسسة RAND الأمريكية، والمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)، و Chatham House البريطانية، تمارس تأثيرا مباشرا في رسم السياسات العمومية لأنها تقدم معرفة استراتيجية قابلة للتنفيذ، وليس مجرد إنتاج أكاديمي نظري. وهذا هو النموذج الذي نسعى إلى ترسيخه داخل المركز، من خلال بناء مدرسة مغربية وإفريقية في التفكير الاستراتيجي تجعل من البحث العلمي أداة لخدمة الأمن والاستقرار والتنمية والمساهمة في بلورة سياسات عمومية أكثر فعالية ومرونة في مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي والإقليمي.

  • كيف تغيرت طبيعة التهديدات الأمنية في منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة؟ ولماذا أصبحت الجماعات المسلحة أكثر قدرة على التكيف وإعادة التموضع رغم العمليات العسكرية؟

شهدت البيئة الأمنية في منطقة الساحل تحولا نوعيا وعميقا خلال العقد الأخير، إذ انتقلت من مواجهة تهديدات إرهابية تقليدية إلى التعامل مع منظومة معقدة من التهديدات الهجينة التي تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والجيوسياسية. ولم تعد الجماعات المسلحة مجرد تنظيمات متطرفة، بل تحولت إلى فاعلين غير حكوميين يمتلكون قدرة متقدمة على التكيف وإعادة الانتشار، مستفيدين من هشاشة الدولة، وضعف المؤسسات، واتساع الفراغات الأمنية.

وتؤكد المؤشرات الدولية حجم هذا التحول. فوفق مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2025، أصبحت منطقة الساحل تستأثر بأكثر من 50 في المائة من مجموع الوفيات الناتجة عن العمليات الإرهابية على المستوى العالمي، بعدما كان مركز الثقل الإرهابي يتركز في الشرق الأوسط قبل سنوات قليلة. كما أصبحت دول مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر من بين أكثر دول العالم تأثرا بالإرهاب والعنف المسلح.

وفي المقابل، تشير معطيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) إلى أن الإنفاق العسكري لدول الساحل عرف ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، غير أن هذا الارتفاع لم ينعكس على مستوى الاستقرار، وهو ما يؤكد أن المقاربة العسكرية، رغم أهميتها، لا تكفي بمفردها لمعالجة الأزمات المركبة عندما تبقى العوامل البنيوية المنتجة للهشاشة قائمة.

وتكمن قوة هذه الجماعات في مرونتها التنظيمية وقدرتها على إعادة التشكل باستمرار. فهي تعتمد هياكل لا مركزية، وتستثمر التقنيات الرقمية الحديثة في التجنيد والتعبئة والاستخبارات والاتصال، كما تستفيد من الطبيعة المفتوحة للحدود، ومن تشابك شبكات التهريب والجريمة المنظمة، ومن ضعف السيطرة على المجالات الصحراوية الشاسعة.

كما أن هذه التنظيمات لم تعد تعتمد فقط على الأيديولوجيا، بل أصبحت تبني نفوذها على الاقتصاد غير المشروع، من خلال الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر والذهب والموارد الطبيعية، وفرض الإتاوات على السكان، والسيطرة على مسالك التجارة، وهو ما يمنحها استقلالية مالية وقدرة متزايدة على الاستمرار.

ومن جهة أخرى، فإن هشاشة التنمية تمثل أحد أهم العوامل المغذية للتطرف. فحسب البنك الدولي، فإن أكثر من 40 في المائة من سكان الساحل تقل أعمارهم عن خمسة عشر سنة، في حين تصنف دول المنطقة ضمن أدنى مراتب مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما أن منطقة الساحل تعد من أكثر مناطق العالم تأثرا بالتغيرات المناخية، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن وتيرة ارتفاع درجات الحرارة فيها تفوق المتوسط العالمي بحوالي مرة ونصف، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم التصحر، وتراجع الموارد المائية، وتصاعد النزاعات حول الأراضي وموارد العيش، وهي كلها عوامل تستثمرها التنظيمات المسلحة لتوسيع نفوذها.

ومن ثم، فإن الدرس الاستراتيجي الذي خلصت إليه هذه الندوة يتمثل في أن استقرار الساحل لن يتحقق من خلال المقاربة العسكرية وحدها، وإنما يقتضي بناء مقاربة شاملة ومندمجة توحد بين الأمن والدفاع، والحكامة الرشيدة، والتنمية المستدامة، والسياسات العمومية الفعالة، والدبلوماسية الوقائية، والتعاون الإقليمي، وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.

وفي هذا الإطار، سيعمل التقرير الاستراتيجي الذي سيصدره المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية على تقديم قراءة استشرافية للتحولات الجيوسياسية في الساحل، وبناء سيناريوهات مستقبلية، وصياغة توصيات عملية تستند إلى التحليل العلمي والخبرة الميدانية، بهدف المساهمة في تطوير سياسات عمومية أكثر قدرة على مواجهة التهديدات المركبة، وترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.

  • أشرتم إلى أن مفهوم السيادة تغير في عالم اليوم. كيف تفسرون هذا التحول؟ وكيف يؤثر التنافس الدولي على مستقبل منطقة الساحل؟

أعتقد أن مفهوم السيادة يعرف اليوم تحولا بنيويا يعكس التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي. فالسيادة، كما استقرت في الأدبيات الكلاسيكية للقانون الدولي منذ معاهدة وستفاليا، كانت ترتكز على مبدأ الاختصاص الحصري للدولة داخل حدودها الإقليمية. غير أن هذا التصور أصبح غير كاف لتفسير طبيعة العلاقات الدولية المعاصرة، التي أفرزت أنماطا جديدة من التفاعلات والاعتماد المتبادل، وأعادت تشكيل مصادر القوة وآليات ممارستها.

لقد بات من الضروري النظر إلى السيادة باعتبارها قدرة الدولة على التحكم في مجالات استراتيجية متعددة، وليس فقط باعتبارها سلطة قانونية على الإقليم. فإلى جانب السيادة الترابية، برزت مفاهيم جديدة من قبيل السيادة الرقمية، والسيادة الطاقية، والسيادة الغذائية، والسيادة الصحية، والسيادة التكنولوجية، بما يعكس انتقال مركز الثقل من المجال الجغرافي إلى المجال الاستراتيجي.

ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن الدولة قد تحافظ على سلامة حدودها، لكنها قد تجد نفسها في وضعية تبعية تكنولوجية أو اقتصادية أو معلوماتية تحد من استقلالية قرارها. وهذه المفارقة تعكس بوضوح التحول الذي عرفه مفهوم السيادة في البيئة الدولية الراهنة، حيث لم تعد القوة تقاس فقط بما تمتلكه الدولة من قدرات عسكرية، وإنما أيضا بقدرتها على إنتاج المعرفة، والتحكم في التكنولوجيا، وتأمين سلاسل الإمداد، وإدارة مواردها الاستراتيجية.

وتعد منطقة الساحل أحد أبرز النماذج التي تجسد هذا التحول. فمن منظور جيوسياسي، لم تعد المنطقة مجرد فضاء جغرافي يعاني من هشاشة أمنية، بل أضحت مجالا لإعادة تشكيل موازين القوى الدولية، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، واحتضانها لموارد طبيعية ذات أهمية متزايدة، مثل اليورانيوم والذهب والمعادن النادرة، فضلا عن كونها نقطة تقاطع بين شمال إفريقيا وغربها وعمقها الإفريقي.

كما أن التحولات التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة تعكس بوضوح إعادة توزيع النفوذ الدولي. فقد تراجع حضور بعض القوى التقليدية، بالتوازي مع صعود فاعلين دوليين وإقليميين جدد، الأمر الذي يعكس انتقال النظام الدولي من منطق الأحادية إلى منطق التعددية والتنافس على مجالات النفوذ.

ومن المفارقات اللافتة أن الخطاب الدولي يكاد يجمع على أولوية تحقيق الأمن والاستقرار في الساحل، غير أن المقاربات المعتمدة تختلف باختلاف المرجعيات الاستراتيجية والمصالح الجيوسياسية لكل فاعل. ومن ثم، فإن ما يبدو توافقا في الخطاب لا يعني بالضرورة توافقا في الأهداف أو في أدوات التدخل.

ومن منظور السياسات العمومية، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في تعدد الشركاء الدوليين، وإنما في قدرة الدول على بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الحكامة، وتنويع شراكاتها، والحفاظ على استقلالية قرارها الاستراتيجي. فالسيادة، في السياق الدولي الراهن، لا تعني الانغلاق، كما لا تعني الارتهان، وإنما تعني حسن إدارة الاعتماد المتبادل بما يحقق المصلحة الوطنية.

ومن هنا، فإن مستقبل منطقة الساحل لن يتحدد فقط بموازين القوى العسكرية، وإنما سيتوقف، في تقديري، على قدرة دول المنطقة على بناء نموذج تنموي قادر على تقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الرأسمال البشري، وترسيخ الحكامة، والاستثمار في البحث العلمي وإنتاج المعرفة، باعتبارها عناصر أصبحت تشكل مكونات أساسية للقوة الاستراتيجية للدول.

وهذا هو المنطلق الذي يؤطر رؤية المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية، الذي ينظر إلى الأمن والتنمية والهجرة باعتبارها منظومة مترابطة، ويعتبر أن إنتاج المعرفة الاستراتيجية، والاستشراف، وتحليل المخاطر، تشكل جميعها مداخل أساسية لإرساء سياسات عمومية أكثر نجاعة، وتعزيز سيادة الدول في سياق دولي يتسم بتزايد التعقيد وتشابك المصالح.

  • ما الذي يجعل التجربة المغربية في تدبير قضايا الأمن الديني ومكافحة التطرف محط اهتمام دولي متزايد؟

تحظى التجربة المغربية باهتمام متزايد من قبل العديد من الدول والمنظمات الدولية لأنها استطاعت أن تؤسس لنموذج وطني متكامل في تدبير قضايا الأمن الديني ومكافحة التطرف، يقوم على رؤية استراتيجية شمولية تتجاوز المقاربات الأمنية التقليدية. فالمغرب لم يتعامل مع التطرف باعتباره مجرد تهديد أمني، وإنما اعتبره ظاهرة مركبة ذات أبعاد دينية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية، وهو ما فرض اعتماد سياسة عمومية مندمجة تعالج الأسباب البنيوية المؤدية إلى التطرف، وليس فقط مظاهره ونتائجه.

وينطلق هذا النموذج من المرجعية الدينية للمملكة، حيث تضطلع مؤسسة إمارة المؤمنين، التي يتولاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بدور محوري في حماية الأمن الروحي للمغاربة، وضمان وحدة المرجعية الدينية، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتسامح. وقد شكل هذا الاختيار ركيزة أساسية في تحصين المجتمع من خطابات الغلو والتطرف، وجعل التجربة المغربية مرجعا يحظى باهتمام متزايد، خاصة لدى الدول الإفريقية.

وفي المجال الأمني، اعتمد المغرب مقاربة استباقية ترتكز على تطوير القدرات الاستخباراتية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، والاستثمار في العنصر البشري والتكنولوجي، مما مكنه من تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية وإحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها، وهو ما عزز مكانته كشريك دولي موثوق في مجال مكافحة الإرهاب.

غير أن ما يمنح النموذج المغربي خصوصيته هو أنه لم يكتف بالمقاربة الأمنية، بل اعتمد سياسة للمصالحة وإعادة الإدماج لفائدة الأشخاص الذين تورطوا في قضايا الإرهاب والتطرف. ويعد برنامج “مصالحة” من المبادرات الرائدة، حيث يقوم على المراجعات الفكرية، والتأهيل الديني، والمواكبة النفسية والاجتماعية، والتكوين المهني، وإعادة الإدماج داخل المجتمع، انطلاقا من قناعة مفادها أن الأمن المستدام يتحقق أيضا بإعادة بناء الإنسان، وتمكينه من الاندماج الإيجابي داخل المجتمع.

كما أولى المغرب أهمية كبرى للأبعاد الاجتماعية والتنموية باعتبارها خط الدفاع الأول ضد التطرف. فقد شكلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إطلاقها سنة 2005 ورشا استراتيجيا لمحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء، وتعزيز الرأسمال البشري، وتمكين الشباب والنساء، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية. وبالموازاة مع ذلك، اعتمدت المملكة برامج طموحة في مجال السكن ومحاربة السكن غير اللائق، وإعادة تأهيل الأحياء الهامشية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بما ساهم في الحد من البيئات التي قد تستغلها التنظيمات المتطرفة في عمليات الاستقطاب والتجنيد.

وعلى المستوى الدولي، عمل المغرب على تقاسم خبرته مع عدد من الدول، خاصة في إفريقيا، من خلال تكوين الأئمة والمرشدين، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، وتبادل الخبرات في مجالات الأمن الديني ومكافحة الإرهاب، وهو ما جعل التجربة المغربية تحظى باعتراف وتقدير واسعين.

إن ما يميز التجربة المغربية هو تكامل مكوناتها؛ فهي تجمع بين الشرعية الدينية، والنجاعة الأمنية، وسياسات التنمية البشرية، وبرامج السكن ومحاربة الهشاشة، وسياسة المصالحة وإعادة الإدماج، والتعاون الدولي، ضمن رؤية تعتبر أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، وإنما ببناء الإنسان، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتعزيز التنمية، وصيانة الأمن الروحي، وهو ما جعل النموذج المغربي من أبرز النماذج الدولية في مجال الوقاية من التطرف وتعزيز الأمن والاستقرار.

  • ما هي الرؤية التي ينطلق منها المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية (CISMED) في معالجة قضايا الأمن والهجرة والتنمية؟

تنطلق الرؤية الاستراتيجية للمركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية من قناعة راسخة مفادها أن العلم والمعرفة الاستراتيجية هما أساس نجاح أي مؤسسة بحثية، والشرط الأساسي لبناء سياسات عمومية فعالة وصناعة قرار استراتيجي قائم على المعرفة والأدلة العلمية. لذلك لا يقتصر دور المركز على إنتاج المعرفة الأكاديمية، بل يسعى إلى تحويلها إلى قوة اقتراحية قادرة على مواكبة صناع القرار واستشراف التحولات الإقليمية والدولية.

وانطلاقا من هذه الفلسفة، اعتمد المركز هيكلة علمية ومؤسساتية تقوم على إنشاء أقطاب متخصصة، ولجان علمية دائمة، ووحدات للبحث والتحليل والاستشراف، تغطي مجالات الأمن والدفاع، وتحليل المخاطر، والجيوسياسة، والعلوم العسكرية، والهجرة واللجوء، والسياسات العمومية، والتنمية، والعلاقات الدولية، والذكاء الاستراتيجي، والأمن السيبراني، والتغيرات المناخية، وغيرها من القضايا المرتبطة بالأمن الإنساني والأمن القومي.

كما يعتمد المركز على التنقيب عن الطاقات العلمية واستقطاب الكفاءات والخبرات من مختلف التخصصات والحقول المعرفية، إيمانا منه بأن القضايا الأمنية والهجرية والتنموية أصبحت قضايا مركبة لا يمكن فهمها أو معالجتها من خلال تخصص واحد. لذلك يحرص المركز على الجمع بين الباحثين والخبراء في القانون، والعلوم السياسية، والاقتصاد، وعلم الاجتماع، والعلاقات الدولية، والعلوم العسكرية، والبيئة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، وغيرها من التخصصات، من أجل إنتاج معرفة استراتيجية جماعية قائمة على التكامل بين العلوم وتلاقح الخبرات.

ويقوم المركز على قناعة أساسية مفادها أن الأمن والهجرة والتنمية ليست ملفات منفصلة، وإنما منظومة استراتيجية مترابطة، يؤثر كل عنصر فيها في الآخر بصورة مباشرة. فلا يمكن تحقيق الأمن في غياب تنمية شاملة، ولا يمكن تدبير الهجرة بمعزل عن الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما لا يمكن بناء سياسات تنموية ناجحة دون استحضار الأبعاد الأمنية والجيوسياسية. ولذلك يتبنى المركز مقاربة تكاملية وتعاونية تجعل من هذه القضايا مجالا موحدا للتحليل والبحث وإنتاج الحلول.

إن طموحنا لا يقتصر على أن نكون مركزا ينظم المؤتمرات أو ينتج الدراسات، بل أن نكون بيت خبرة استراتيجيا يسهم في صناعة الأفكار، واستشراف المستقبل، واقتراح البدائل، ومواكبة صناع القرار. فالمعرفة الاستراتيجية أصبحت اليوم إحدى ركائز القوة والنفوذ في العلاقات الدولية، والدول التي تستثمر في البحث العلمي ومراكز التفكير هي الأكثر قدرة على فهم التحولات، واستباق المخاطر، وصياغة السياسات العمومية بكفاءة وفعالية. ومن هذا المنطلق، يعمل المركز على ترسيخ مكانته كمنصة علمية لإنتاج المعرفة الاستراتيجية، وجسر يربط بين البحث الأكاديمي وصناعة القرار، وشريك في دعم الأمن، وحسن تدبير الهجرة، وتعزيز التنمية، خدمة للمغرب وإفريقيا والمجتمع الدولي.

  • أعلنتم عن إعداد تقرير استراتيجي حول منطقة الساحل. ما الذي سيميز هذا التقرير عن الدراسات الأخرى الموجودة؟

إن طموحنا لا يتمثل في إصدار تقرير أكاديمي جديد يضاف إلى ما هو موجود، وإنما في إعداد تقرير استراتيجي يشكل أداة لدعم صناعة القرار. فالكثير من الدراسات تناولت منطقة الساحل من زوايا مختلفة، إلا أن معظمها اكتفى بالتشخيص أو التحليل الجزئي، في حين نسعى نحن إلى تقديم مقاربة شمولية تدمج بين الأبعاد الأمنية والجيوسياسية والتنموية والاقتصادية والهجرية والبيئية والمؤسساتية في إطار تحليلي متكامل.

وتستمد تقاريرنا مصداقيتها من المنهجية العلمية التي نعتمدها في إعدادها. فكل تقرير استراتيجي يصدر عن المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية هو ثمرة مؤتمر علمي أو ندوة دولية أو مهمة ميدانية، يتم اختيار موضوعها بعناية وفق معايير ترتبط بأهميتها الاستراتيجية، وراهنيتها، وانعكاساتها على السياسات العمومية وصناعة القرار.

كما أن اختيار المتدخلين لا يتم بشكل عشوائي، وإنما يخضع لمعايير دقيقة تراعي الكفاءة العلمية والخبرة العملية والتنوع المعرفي. فنحن نؤمن بأن القضايا المعقدة لا يمكن مقاربتها من زاوية واحدة، بل تتطلب تكامل التخصصات وتعدد وجهات النظر. لذلك نحرص على إشراك أساتذة جامعيين، وخبراء، ومسؤولين، وباحثين، وممارسين، حتى يكون النقاش العلمي غنيا وقادرا على إنتاج معرفة ذات قيمة مضافة.

ويشتغل المركز وفق فلسفة الذكاء الجماعي، حيث نعمل ضمن فريق علمي متماسك، وديناميكي، ومتعدد التخصصات، يؤمن بأن تكامل الخبرات هو أساس إنتاج معرفة استراتيجية رصينة. فكل عضو داخل الفريق يساهم بخبرته وتخصصه، مما يسمح بإثراء النقاش، وتعميق التحليل، وصياغة توصيات أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.

ولا يقتصر تقريرنا على تشخيص الأوضاع، بل يقدم قراءة استشرافية للمخاطر، وتحليلا للسيناريوهات المستقبلية، ورؤية استراتيجية للتحديات، إلى جانب توصيات عملية موجهة لصناع القرار والمؤسسات الوطنية والمنظمات الإقليمية والدولية وشركاء التنمية.

كما نسعى إلى تقديم رؤية تنطلق من الواقع الإفريقي، لأننا نؤمن بأن الحلول المستدامة لقضايا الساحل لا يمكن أن تكون مستوردة، بل يجب أن تنبع من فهم عميق لخصوصيات المنطقة، ومن توظيف الخبرات الإفريقية، وإشراك الفاعلين المحليين في صياغة الحلول.

وفي المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية نعتبر أن إعداد التقارير الاستراتيجية ليس نشاطا موازيا، بل هو جزء من هويتنا ورسالتنا العلمية. فكل نشاط علمي ننظمه يتحول إلى تقرير استراتيجي يهدف إلى تحويل المعرفة إلى قوة اقتراحية، وتحويل النقاش الأكاديمي إلى توصيات عملية تسهم في تطوير السياسات العمومية وتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.

  • كيف يمكن للجامعات ومراكز البحث ووسائل الإعلام أن تسهم في إنتاج معرفة تساعد على بناء السلام في منطقة الساحل؟

أعتقد أن بناء السلام لا يبدأ على طاولة المفاوضات، وإنما يبدأ بإنتاج المعرفة. فلا يمكن لأي دولة أن تضع سياسة عمومية ناجحة، ولا أن تبني سلاما دائما، إذا كانت تفتقد إلى فهم علمي دقيق لطبيعة التحديات التي تواجهها. لذلك أصبحت المعرفة اليوم موردا استراتيجيا لا يقل أهمية عن الموارد الاقتصادية أو العسكرية، بل إنها تمثل أحد أهم عناصر القوة في الدولة الحديثة.

وفي أدبيات السياسات العمومية، يبين الباحث الفرنسي بيير مولر أن كل سياسة عمومية تستند إلى ما يسمى بالمرجعية أو المرجع الإدراكي للسياسات العمومية، وهو مجموع القيم والتصورات والمعارف التي تسمح بفهم الواقع وتحديد طبيعة المشكلات واختيار أنجع الحلول. فقبل أن تتخذ الدولة قرارا، فإنها تحتاج إلى معرفة دقيقة بالواقع، لأن جودة القرار ترتبط ارتباطا وثيقا بجودة المعرفة التي يستند إليها. ولذلك فإن إنتاج المعرفة يعد الخطوة الأولى في بناء سياسات عمومية ناجحة، بما في ذلك سياسات الأمن والسلام.

ومن هذا المنطلق، تضطلع الجامعات بدور أساسي في إنتاج المعرفة العلمية، وتطوير البحث الأكاديمي، وتكوين الكفاءات، وإعداد أجيال من الباحثين والخبراء القادرين على فهم التحولات المعقدة التي تعرفها منطقة الساحل. فالجامعة ليست مؤسسة للتدريس فقط، وإنما هي فضاء لإنتاج الأفكار وصناعة المرجعيات التي تستند إليها السياسات العمومية.

أما مراكز البحث وبيوت الخبرة، فإن دورها يتمثل في تحويل المعرفة الأكاديمية إلى معرفة استراتيجية قابلة للتوظيف في صناعة القرار، من خلال إعداد الدراسات الاستشرافية، وتحليل المخاطر، وبناء السيناريوهات، وصياغة التوصيات التي تمكن صناع القرار من الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق استباقها والوقاية منها.

وتؤدي وسائل الإعلام بدورها وظيفة لا تقل أهمية، فهي تساهم في تشكيل الوعي المجتمعي، ومحاربة الأخبار الزائفة، والتصدي لخطابات التطرف والكراهية، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح، وإبراز المبادرات الإيجابية التي تعزز الثقة والمصالحة. فالإعلام المسؤول شريك في صناعة السلام، لأنه يساهم في بناء رأي عام واع ومدرك لتعقيدات القضايا الأمنية والتنموية.

إن السلام لا يتحقق بمجرد وقف النزاعات، وإنما يتحقق عندما تنجح الدولة في بناء سياسات عمومية عادلة وفعالة تعالج الأسباب العميقة للصراعات، مثل ضعف الحكامة، والهشاشة الاقتصادية، والتفاوتات الاجتماعية، والتغيرات المناخية، والهجرة، وضعف التنمية، وانتشار الجريمة المنظمة والإرهاب. ولذلك فإن سياسات السلام هي في جوهرها سياسات عمومية قائمة على المعرفة، لأن المعرفة هي التي تمكن من التشخيص السليم، والتخطيط الرشيد، واتخاذ القرار المناسب، وتقييم النتائج وتصحيح الاختلالات.

ومن هنا تبرز أهمية التعاون بين الجامعات، ومراكز البحث، ووسائل الإعلام، والمؤسسات العمومية، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، من أجل بناء مرجعية معرفية مشتركة تساعد على إنتاج سياسات عمومية أكثر نجاعة، وأكثر قدرة على الاستباق، وأكثر استجابة للتحولات المتسارعة.

وفي المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية، ننطلق من قناعة راسخة مفادها أن المعرفة الاستراتيجية أصبحت اليوم أحد أهم عناصر القوة في العلاقات الدولية، وأن الدول التي تستثمر في البحث العلمي ومراكز التفكير هي الأكثر قدرة على فهم التحولات، واستشراف المخاطر، وصياغة سياسات عمومية ناجعة.

ولهذا فإن كل مؤتمر أو ندوة أو مهمة علمية ننظمها تنتهي بإعداد تقرير استراتيجي يعكس حصيلة النقاش العلمي، ويحول الأفكار إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ. ونحرص على اختيار المواضيع ذات الأولوية الاستراتيجية، كما نولي أهمية كبيرة لاختيار الخبراء والمتدخلين، لأن جودة المخرجات العلمية تبدأ من جودة المدخلات. ويشتغل المركز بروح الفريق، في إطار مجموعة علمية متماسكة ومتعددة التخصصات، تؤمن بأن تكامل الخبرات هو أساس إنتاج معرفة رصينة قادرة على خدمة صناع القرار.

وفي الختام، فإن الاستثمار في المعرفة ليس ترفا فكريا، بل هو استثمار في جودة السياسات العمومية، وفي الأمن والاستقرار والتنمية والسلام. فالدول التي تجعل من العلم والبحث العلمي والخبرة أساسا لاتخاذ القرار هي الأكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وبناء سياسات عمومية فعالة، وتحقيق تنمية مستدامة، وترسيخ سلام دائم يخدم الإنسان والمجتمع والدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى