بعد أحداث سبتة ومليلية.. الاستقلال يحذر من استغلال الشباب رقمياً ويدعو لمواجهة شبكات الاتجار بالبشر

أحمد البوحساني
عبرت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال عن بالغ قلقها إزاء الأحداث المأساوية التي شهدها محيط مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وما رافقها من محاولات للهجرة غير النظامية أودت بحياة عدد من المواطنات والمواطنين، معظمهم من فئة الشباب، معتبرة أن هذه الفاجعة تستوجب وقفة وطنية مسؤولة لمعالجة أسبابها ومنع تكرارها.
وفي بلاغ صدر عقب اجتماعها، تقدمت اللجنة التنفيذية بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة تضامنها الكامل مع جميع العائلات المتضررة من هذه المأساة.
وأشادت اللجنة بالجهود التي تبذلها السلطات العمومية بمختلف مكوناتها من أجل الحفاظ على الأمن العام وحماية الأشخاص والممتلكات، إلى جانب تأمين عودة المواطنين في إطار التنسيق والتعاون مع السلطات الإسبانية، معتبرة أن ذلك يعكس التزام المغرب بحماية الأرواح واحترام تعهداته الدولية.
وفي المقابل، استنكرت ما وصفته بالمعالجات الإعلامية غير المتوازنة التي تبنتها بعض وسائل الإعلام الأجنبية، معتبرة أنها افتقدت إلى الموضوعية واعتمدت أحكاماً مسبقة شككت، دون مبرر، في جهود السلطات المغربية لمواجهة الهجرة غير النظامية.
ورحبت اللجنة بقرار النيابة العامة فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، داعية إلى الكشف عن جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفق ما يقتضيه القانون.
وأكد حزب الاستقلال أن هذه المأساة تفرض إجراء تقييم وطني شامل للوقوف على أسبابها المباشرة والعميقة، واستخلاص الدروس الكفيلة بتطوير السياسات العمومية الموجهة للشباب، بما يجعلها أكثر فعالية واستجابة لتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد البلاغ على أن التصدي لهذه التحديات لا يقع على عاتق الدولة وحدها، بل يمثل مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية والنقابات والقطاع الخاص، إلى جانب الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، بهدف إعادة بناء الثقة والأمل لدى الشباب المغربي.
وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، دعا الحزب إلى تعبئة وطنية لتعزيز المسار الديمقراطي، بما يفضي إلى تشكيل حكومة قادرة على إطلاق مبادرات جديدة لتوسيع فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم والتكوين، ودعم الاستثمار والمقاولة، وتعزيز العدالة المجالية، بما يوفر للشباب آفاقاً حقيقية للاندماج وتحقيق طموحاتهم داخل وطنهم.
كما دعا إلى تعزيز اليقظة الوطنية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، والتصدي لمحاولات استدراج الشباب عبر المنصات الرقمية، محذراً من حملات التضليل والإشاعات التي تستغل هشاشة بعض الفئات وتدفعها إلى المغامرة بحياتها.
وأكدت اللجنة التنفيذية أن الشباب المغربي يشكل الثروة الحقيقية للبلاد، بما يمتلكه من طاقات وكفاءات وقيم وطنية، داعية إلى إشراكه في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بمستقبله، وترسيخ الثقة في قدرته على المساهمة في بناء مغرب أكثر ازدهاراً وإنصافاً.
كما جدد الحزب دعوته إلى التحلي بالروح الوطنية وصون صورة المغرب، ورفض كل محاولات استغلال هذه المأساة للإساءة إلى البلاد أو توظيفها ضد مصالحها العليا، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، مؤكداً أن ما وقع ينبغي أن يشكل منطلقاً لـ”صحوة وطنية” تعزز الثقة بين المواطن ومؤسساته، وتضع كرامة المواطن وتمكين الشباب والعدالة الاجتماعية والمجالية في صدارة الأولويات الوطنية.
واختتمت اللجنة التنفيذية بلاغها بالإشادة بالمبادرة التي أطلقتها المنظمات الشبابية التابعة للحزب منذ الساعات الأولى للأحداث، والتي دعت إلى التحلي بروح المسؤولية، وحذرت من مخاطر الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أحلام الشباب وتدفعهم إلى مغامرات قد تنتهي بمآسٍ إنسانية.




