مشروع قانون يهز الجزائر والبوليساريو.. إلزام الإدارة الأمريكية بالتحقيق في صلات الجبهة الانفصالية بكيانات إرهابية مرتبطة بإيران

الدار/ إيمان العلوي
يشهد ملف الصحراء المغربية تطورًا لافتًا داخل الولايات المتحدة، بعد تقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب الأمريكي يدعو إلى فرض عقوبات على جبهة البوليساريو إذا ثبت تعاونها مع منظمات إرهابية مرتبطة بإيران، مع النص صراحة على إمكانية تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية وفق التشريعات الأمريكية.
ويحمل المشروع اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لسنة 2026”، وقد تقدم به النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، في حين سبق للنائب الجمهوري روني جاكسون أن أعلن عن مبادرة مماثلة، في مؤشر على تنامي الإجماع داخل دوائر القرار الأمريكية بشأن ضرورة التدقيق في علاقات الجبهة وتحركاتها الإقليمية.

ويُلزم مشروع القانون وزير الخارجية الأمريكي بتقديم تقرير إلى الكونغرس في غضون 90 يومًا من دخوله حيز التنفيذ، ثم تقارير سنوية لاحقة، لتقييم ما إذا كانت جبهة البوليساريو قد تعاونت، بشكل مباشر أو عبر وسطاء، مع منظمات إرهابية مرتبطة بإيران خلال السنوات العشر السابقة.
ولا يقتصر التقرير على البحث في الاتصالات السياسية، بل يشمل التحقق من أي تعاون محتمل في مجالات ذات طابع عسكري وأمني، من بينها تقديم أو تلقي دعم مسلح في العمليات العسكرية، أو الحصول على أنظمة أسلحة، أو طائرات مسيرة ومكوناتها، أو منظومات رصد واستهداف، إضافة إلى التعاون الاستخباراتي بما يشمل معلومات المراقبة والاستطلاع والاستخبارات البشرية والإشارية وتحليلها.

ويحدد النص بشكل واضح أن المقصود بالكيانات الإيرانية يشمل الجهات المصنفة أمريكيًا كمنظمات إرهابية، بما فيها حزب الله، وهو ما يمنح المشروع بعدًا أمنيًا يتجاوز الإطار التقليدي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وينص المشروع كذلك على أنه إذا خلص التقرير الرسمي إلى وجود تعاون بين البوليساريو وهذه الكيانات، فإن رئيس الولايات المتحدة سيكون ملزمًا، في غضون 30 يومًا، بفرض عقوبات تشمل تصنيف الجبهة منظمة إرهابية أجنبية وفق قانون الهجرة والجنسية الأمريكي، إلى جانب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في الأمر التنفيذي الأمريكي الخاص بمكافحة الإرهاب وتجميد الأصول وحظر التعاملات.


ويأتي هذا التحرك التشريعي في سياق يتسم بتعزيز الدعم الأمريكي للمغرب، بعدما جددت واشنطن خلال الايام الأخيرة تأكيد اعترافها بسيادة المملكة على الصحراء المغربية، مع تشديدها على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم لهذا النزاع.
ويرى متابعون أن طرح هذا المشروع داخل الكونغرس يعكس تحولًا متزايدًا في طريقة مقاربة بعض المشرعين الأمريكيين لملف الصحراء، من نزاع سياسي إلى قضية ترتبط أيضًا بالاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب، خاصة في ظل تنامي التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
وفي حال اعتمد المشروع بصيغته النهائية، فإنه قد يشكل إحدى أبرز الخطوات التشريعية الأمريكية المرتبطة بملف الصحراء خلال السنوات الأخيرة، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وقانونية على جبهة البوليساريو وعلاقاتها الخارجية.




