رسائل قوية من مالية 2027.. الحكومة تسرّع وتيرة الأوراش الملكية وتراهن على المواطن لبناء مغرب أكثر قوة

الدار/ سارة الوكيلي
لا يقتصر مشروع قانون المالية لسنة 2027 على كونه وثيقة لتحديد النفقات والإيرادات، بل يكرس توجهاً استراتيجياً يرمي إلى تسريع تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، من خلال جعل الاستثمار في الإنسان وتعزيز الدولة الاجتماعية محوراً أساسياً للمرحلة المقبلة.
ويكشف المنشور رقم 12/2026 الصادر عن رئيس الحكومة بشأن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 أن الحكومة تتجه إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية وفق الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي تقوم على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، مقرون بالعدالة الاجتماعية، والإنصاف المجالي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويؤكد المنشور أن المملكة راكمت، على امتداد 27 سنة، إصلاحات وتحولات عميقة جعلت المغرب نموذجاً إقليمياً في الاستقرار والتنمية، بفضل رؤية استراتيجية تجمع بين التخطيط بعيد المدى، والنجاعة في تنفيذ السياسات العمومية، والاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره الثروة الحقيقية للبلاد.
تثبيت أسس الدولة الاجتماعية
ويبرز المنشور أن الحكومة ستواصل خلال سنة 2027 استكمال بناء الدولة الاجتماعية، عبر تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الدعم المباشر، وتحسين الاستهداف الاجتماعي، بما يضمن وصول الخدمات والدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقاً، مع تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
كما يواصل المغرب الانتقال من مقاربة تقوم على تعدد البرامج الاجتماعية إلى منظومة موحدة وأكثر فعالية، ترتكز على توفير الحماية الصحية، وتحسين القدرة الشرائية للأسر، وترسيخ قيم التضامن والكرامة الاجتماعية.
الصحة.. استثمارات جديدة وخدمات أقرب للمواطن
وفي المجال الصحي، يواصل المغرب تنفيذ إصلاح غير مسبوق للمنظومة الصحية، من خلال توسيع الشبكة الاستشفائية، وتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وإحداث مستشفى جامعي في كل جهة، إلى جانب تحديث المراكز الاستشفائية الجهوية والإقليمية.
كما ستتواصل عملية إصلاح الحكامة الصحية عبر تفعيل الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، وإحداث الهيئة العليا للصحة، وتسريع تنزيل المجموعات الصحية الترابية، بهدف تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
التعليم.. الجودة قبل كل شيء
ويواصل إصلاح التعليم احتلال موقع الصدارة ضمن أولويات الحكومة، من خلال تعميم التعليم الأولي، وتحسين جودة التعلمات، وتوسيع العرض التربوي، وتعزيز تكافؤ الفرص.
ويعد برنامج “المدارس الرائدة” أحد أبرز عناوين هذا الإصلاح، بعدما صنف تقييم دولي أنجزه مختبر J-PAL التجربة المغربية ضمن أفضل 10 في المائة من البرامج التعليمية الأكثر فعالية على المستوى العالمي، في مؤشر يعكس نجاح الإصلاحات التي انطلقت في إطار خارطة الطريق 2022-2026.
تكوين الكفاءات لمهن المستقبل
ويؤكد المنشور أيضاً استمرار تعزيز التعليم العالي والتكوين المهني، عبر توسيع كليات الطب والصيدلة، وإحداث مؤسسات جامعية متخصصة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب مواصلة تطوير مدن المهن والكفاءات لتوفير تكوين يتماشى مع التحولات الاقتصادية وسوق الشغل.
ميزانية تحمل رهانات المستقبل
وتعكس التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 إرادة واضحة لمواصلة الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المملكة، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في الإنسان، وتعزيز الخدمات العمومية، وتحفيز الاقتصاد، بما يرسخ مكانة المغرب كدولة صاعدة تراهن على التنمية المستدامة، والاستقرار، والعدالة الاجتماعية، وفق الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس.




