Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

كلما اشتد صعود المغرب… اشتدت حملات التشويه: لماذا تحوّل الإعلام الإسباني إلى ساحة مواجهة مع المملكة؟

الدار/ إيمان العلوي

لم يعد التصعيد الإعلامي الذي يستهدف المغرب في عدد من المنابر الإسبانية مجرد تغطيات متفرقة أو انتقادات عابرة، بل بات يأخذ، في نظر العديد من المتابعين، طابع حملة متواصلة تتزامن مع كل محطة يحقق فيها المغرب مكسبا دبلوماسيا أو اقتصاديا أو استراتيجيا.

ففي الأشهر الأخيرة، تصاعدت وتيرة التقارير والمقالات التي تضع المملكة في قلب الجدل، سواء تعلق الأمر بملفات الهجرة، أو الصحراء المغربية، أو العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، أو المشاريع الكبرى التي يقودها المغرب في إفريقيا والمتوسط. هذا الزخم الإعلامي يتزامن مع تعاظم الحضور الإقليمي للمملكة وتحولها إلى فاعل رئيسي في قضايا الطاقة والأمن والاستثمار.

المغرب لم يعد يُنظر إليه باعتباره شريكا تقليديا لإسبانيا وأوروبا فحسب، بل أصبح منافسا إقليميا صاعدا يمتلك أوراقا استراتيجية مؤثرة. فمن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، إلى ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح من أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط، وصولا إلى استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، عززت المملكة موقعها كقوة إقليمية يصعب تجاهلها.

وفي هذا السياق، يعتبر متابعون أن بعض المنابر الإعلامية الإسبانية تتبنى أحيانا خطابا يغلب عليه الطابع التصعيدي، عبر التركيز المكثف على الأخبار السلبية المتعلقة بالمغرب أو تقديم قراءات سياسية مثيرة للجدل، وهو ما يثير تساؤلات حول الخلفيات التي تحكم جزءا من هذا الخطاب الإعلامي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

كما يرى خبراء في الإعلام والعلاقات الدولية أن المنافسة الاقتصادية والاستراتيجية في غرب البحر الأبيض المتوسط أصبحت تنعكس بشكل متزايد على المشهد الإعلامي، حيث تتحول وسائل الإعلام في بعض الأحيان إلى امتداد للصراع حول النفوذ والمصالح، خصوصا في الملفات المرتبطة بالطاقة والهجرة والاستثمارات والموانئ.

غير أن هذا الواقع لا يعني تعميم الموقف على الإعلام الإسباني بأكمله، إذ تضم إسبانيا مؤسسات إعلامية متعددة تختلف في توجهاتها وخطها التحريري، كما أن الانتقاد الصحفي المشروع يظل جزءا طبيعيا من العمل الإعلامي. لكن في المقابل، فإن انتشار الأخبار غير الدقيقة أو المضللة، أو اعتماد روايات غير موثقة، يساهم في تغذية مناخ من التوتر ويؤثر على جودة النقاش العام.

وبينما يواصل المغرب توسيع حضوره الاقتصادي والدبلوماسي في إفريقيا وأوروبا، يبدو أن الاهتمام الدولي بالمملكة سيزداد، ومعه ستزداد أيضا حدة السجال الإعلامي حول سياساتها وخياراتها. فكلما تعاظم وزن الدول على الساحة الدولية، أصبحت أكثر عرضة للتدقيق والانتقاد، وأحيانا لحملات إعلامية تتجاوز النقد إلى محاولة التأثير في صورتها ومكانتها.

وتبقى قوة أي دولة في قدرتها على مواجهة المعلومات المضللة بالشفافية، والحقائق الموثقة، والإنجازات الملموسة، وهي عناصر تشكل اليوم أحد أهم أسلحة القوة الناعمة في عالم تتداخل فيه السياسة والإعلام والمصالح الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى