قرار فرنسي يهز مراكز الاتصال بالمغرب.. 50 ألف وظيفة أمام اختبار حاسم

الدار / إيمان العلوي
دخلت فرنسا مرحلة جديدة في تنظيم التسويق الهاتفي، مع بدء تطبيق قواعد أكثر تشدداً تمنع الشركات من إجراء مكالمات تجارية دون الحصول مسبقاً على موافقة المستهلك، في خطوة قد تلقي بظلالها على قطاع مراكز الاتصال الذي يشكل أحد الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بقوة بالسوق الفرنسية في المغرب.
ورغم أن القرار صادر في فرنسا، فإن تداعياته المحتملة قد تمتد إلى المغرب، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين مراكز الاتصال المغربية والعملاء الفرنسيين. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن نحو 80 في المائة من رقم معاملات القطاع يرتبط بالسوق الفرنسية، ما يجعل أي تغيير في قواعد التسويق أو التعاقد بفرنسا ذا انعكاسات مباشرة على الشركات التي تقدم خدماتها من المغرب.
وتتحدث التقديرات عن إمكانية تأثر ما بين 40 و50 ألف منصب شغل في حال أدى التشدد الفرنسي إلى تقليص حجم النشاط التجاري الموجه نحو السوق الفرنسية، خصوصاً بالنسبة للشركات التي تعتمد بشكل كبير على المكالمات التسويقية المباشرة.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي نجح خلال السنوات الماضية في ترسيخ موقعه كوجهة رئيسية لخدمات مراكز الاتصال الموجهة إلى الأسواق الناطقة بالفرنسية، مستفيداً من قربه الجغرافي من أوروبا وتوفره على موارد بشرية ناطقة بالفرنسية وتكاليف تشغيل تنافسية.
كما قد تمتد التداعيات إلى فئات من الأجانب العاملين في هذا القطاع بالمغرب، من بينهم السنغاليون المقيمون بالمملكة، الذين يشكلون جزءاً من اليد العاملة في عدد من مراكز الاتصال.
وبينما يستهدف التشريع الفرنسي بالأساس تنظيم العلاقة بين الشركات والمستهلكين داخل السوق الفرنسية والحد من المكالمات التجارية غير المرغوب فيها، فإن تداعياته العابرة للحدود تكشف حجم الترابط بين الاقتصادين الفرنسي والمغربي في مجال خدمات التعهيد ومراكز الاتصال.
ويبقى التحدي بالنسبة للقطاع المغربي هو تنويع الأسواق وعدم الارتهان للسوق الفرنسية وحدها، إلى جانب تطوير خدمات ذات قيمة مضافة أعلى يمكنها الصمود أمام التحولات التنظيمية التي تشهدها الأسواق الأوروبية.
فالرهان لم يعد يقتصر على الحفاظ على الوظائف الحالية، بل بات مرتبطاً أيضاً بقدرة مراكز الاتصال المغربية على الانتقال من نموذج يعتمد أساساً على المكالمات التسويقية إلى نموذج أكثر تنوعاً، يشمل خدمات الزبناء والدعم التقني والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.




