Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

من Barak MX إلى «مقلاع داوود».. المغرب يواصل بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات

الدار/ مريم حفياني

يبدو أن المغرب يواصل بهدوء إعادة رسم خريطة دفاعاته الجوية، في إطار رؤية استراتيجية تقوم على بناء قدرات متكاملة ومتعددة الطبقات، قادرة على التعامل مع مختلف أشكال التهديدات الحديثة، من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز إلى الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية بعيدة المدى. وفي هذا السياق، تتحدث تقارير ومصادر في الإعلام الدفاعي الإسرائيلي عن اهتمام مغربي محتمل باقتناء منظومة «مقلاع داوود» (David’s Sling)، إحدى أكثر منظومات الدفاع الجوي والصاروخي تطوراً التي طورتها إسرائيل بالشراكة مع الولايات المتحدة.

وإذا ما انتقلت هذه المباحثات مستقبلاً إلى مرحلة التعاقد الرسمي، فإن الأمر لن يتعلق بمجرد إضافة منظومة جديدة إلى ترسانة القوات المسلحة الملكية، بل سيكون بمثابة تعزيز نوعي لمنظومة الدفاع الجوي المغربية، خصوصاً أن «مقلاع داوود» صُمم للتعامل مع تهديدات تقع في مستوى متوسط إلى مرتفع من حيث المدى والتعقيد، بما يسمح بسد فجوة مهمة بين أنظمة الدفاع قصيرة المدى ومنظومات اعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن «مقلاع داوود» يمثل طبقة وسطى في شبكة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، وهو قادر على مواجهة مجموعة واسعة من الأهداف، تشمل الصواريخ الباليستية التكتيكية والصواريخ بعيدة المدى نسبياً وصواريخ كروز والطائرات والمسيّرات. وتؤكد شركة Rafael الإسرائيلية، المطورة الرئيسية للمنظومة، أن النظام صمم لمواجهة طيف واسع من التهديدات الجوية والصاروخية باستخدام صاروخ الاعتراض Stunner». ⁠

وهنا تبرز أهمية أي توجه مغربي نحو هذه المنظومة، لأن الرباط لا تبدو بصدد البحث عن سلاح منفرد، وإنما تعمل منذ سنوات على بناء شبكة دفاع جوي متكاملة تجمع بين أنظمة مختلفة في المدى والوظائف ومصادر التكنولوجيا. فالمغرب سبق أن اختار منظومات إسرائيلية متقدمة مثل Barak MX وSPYDER، إلى جانب أنظمة ورادارات ومعدات دفاعية أمريكية وأوروبية، بما يعكس توجهاً نحو تنويع مصادر التسليح وعدم الارتهان إلى منظومة واحدة.

ومن هذه الزاوية تحديداً، يمكن فهم الاهتمام المحتمل بـ«مقلاع داوود» باعتباره امتداداً منطقياً لمسار تحديث طويل الأمد، وليس تحولاً مفاجئاً في العقيدة الدفاعية المغربية. فالهدف الأساسي هو الانتقال من الدفاع الجوي التقليدي إلى منظومة قادرة على اكتشاف التهديد وتعقبه وتصنيفه واعتراضه في الوقت والمجال المناسبين، مع توزيع المهام بين طبقات مختلفة.

وتكتسب هذه الخطوة المحتملة أهمية أكبر في ظل التحولات التي شهدتها طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة جزءاً أساسياً من أدوات الردع والهجوم. وهو ما يجعل امتلاك شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات عاملاً متزايد الأهمية بالنسبة للدول التي تسعى إلى حماية مجالها الجوي والمنشآت الاستراتيجية والبنية التحتية الحيوية.

وتتمتع منظومة «مقلاع داوود» كذلك بميزة مهمة تتمثل في سجلها العملياتي داخل إسرائيل، حيث دخلت الخدمة منذ عام 2017، واستخدمت لاحقاً في اعتراض تهديدات حقيقية. وكانت أول عملية اعتراض معلنة للمنظومة في مايو 2023، قبل أن تتوسع مهامها العملياتية خلال السنوات اللاحقة. كما أصبحت المنظومة جزءاً من شبكة الدفاع الإسرائيلية التي تضم «القبة الحديدية» ومنظومات «آرو» وغيرها.

ولم يتوقف تطوير المنظومة عند حدود قدراتها الأصلية، إذ أعلنت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة عن اختبارات وتحديثات جديدة تهدف إلى رفع قدرتها على التعامل مع بيئات قتالية أكثر تعقيداً، بما في ذلك الصواريخ والمسيّرات والطائرات وصواريخ كروز. وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية حديثاً نجاح اختبارات متقدمة لتحديث المنظومة، بمشاركة منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية ووكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية وشركة Rafael.

ويحظى الجانب الأمريكي بأهمية خاصة في هذا الملف، لأن «مقلاع داوود» ثمرة تعاون صناعي وتكنولوجي إسرائيلي ـ أمريكي، وهو ما يجعل أي عملية تصدير إلى دولة ثالثة مرتبطة أيضاً بالإجراءات والموافقات الأمريكية. وقد ظهر ذلك بوضوح عندما أصبحت فنلندا أول دولة أجنبية تبرم اتفاقاً لاقتناء المنظومة، في صفقة وصفت آنذاك بالتاريخية وبلغت قيمتها نحو 317 مليون يورو.

وتعكس الصفقة الفنلندية أيضاً المكانة المتزايدة للمنظومة في سوق الدفاع الجوي العالمي. وفي يوليوز 2026، أفاد مسؤول إسرائيلي رفيع بأن اهتمام الدول الأوروبية بـ«مقلاع داوود» ازداد بشكل كبير، مشيراً إلى أن نحو اثنتي عشرة دولة أوروبية أبدت اهتماماً باقتنائه خلال عام واحد، في ظل السباق الأوروبي لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي.

بالنسبة إلى المغرب، فإن دخول منظومة بهذا المستوى إلى حساباته الدفاعية سيعني تعزيز قدرة القوات المسلحة الملكية على بناء مظلة أكثر تعقيداً، تجمع بين الرصد والإنذار المبكر والاعتراض بعيد ومتوسط المدى، وتتكامل مع المنظومات الموجودة أصلاً في الخدمة.

كما أن اختيار الرباط لأنظمة متطورة من مصادر متعددة يعكس، في حد ذاته، سياسة تسليح تقوم على المرونة والواقعية وتنويع الشركاء. فالمغرب لم يحصر تحديث دفاعاته في مصدر واحد، بل انفتح على الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا ودول أخرى، بهدف الحصول على التكنولوجيا الأكثر ملاءمة لاحتياجاته العملياتية.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى «مقلاع داوود» باعتباره قطعة محتملة في مشروع أكبر بكثير: بناء شبكة دفاع جوي مغربية قادرة على مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية، والاستفادة من التطور السريع في تكنولوجيا الرادارات والصواريخ الاعتراضية والقيادة والسيطرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى