Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوسالمغرب

من صدارة الانتخابات إلى قلب المشاورات.. هل تكتب فاطمة الزهراء المنصوري صفحة المرأة الأولى في رئاسة الحكومة؟

الدار/ غيثة حفياني

 

لم تحمل نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 تغييراً في خريطة المقاعد البرلمانية فقط، بل فتحت الباب أمام مرحلة سياسية جديدة تطرح أسئلة غير مسبوقة حول شكل الحكومة المقبلة والشخصية التي ستتولى قيادتها. وبينما وضع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للاقتراع اسمه في مقدمة المشهد، برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري باعتباره أحد الأسماء الأكثر حضوراً في النقاش المتعلق بما بعد الانتخابات.

فالمنصوري ليست وافدة جديدة على دوائر القرار. فقد راكمت خلال السنوات الماضية تجربة في تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني والمسؤولية الحكومية، كما تتولى موقعاً قيادياً داخل حزب الأصالة والمعاصرة. ومع انتقال الحزب إلى المرتبة الأولى انتخابياً، باتت تجربتها وموقعها السياسي عنصرين أساسيين في قراءة السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة.

غير أن الطريق نحو رئاسة الحكومة لا يمر فقط عبر تصدر صناديق الاقتراع. فالدستور ينص على تعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، على أساس نتائجها، فيما تظل هندسة الأغلبية البرلمانية والمشاورات السياسية عاملاً مركزياً في تشكيل الحكومة الجديدة.

وحصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً يمنحه موقع الصدارة، لكنه لا يوفر له بمفرده الأغلبية المطلوبة داخل مجلس النواب. وهذا يعني أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات سياسية لإعادة ترتيب التحالفات وبناء أغلبية قادرة على دعم الحكومة المقبلة، وهي مشاورات ستحدد أيضاً طبيعة القيادة التنفيذية المقبلة.

في خضم هذه المعادلة، يكتسب اسم فاطمة الزهراء المنصوري دلالة خاصة. فطرح اسمها لرئاسة الحكومة، في حال تأكد، لن يكون مجرد انتقال لشخصية سياسية من موقع حكومي إلى آخر، بل سيحمل معه احتمال حدوث سابقة في تاريخ المغرب، باعتبارها أول امرأة يمكن أن تتولى رئاسة الحكومة.

وتزداد رمزية هذا الاحتمال بالنظر إلى المسار الذي قطعته المرأة المغربية داخل المؤسسات السياسية خلال العقود الأخيرة. فقد أصبح حضور النساء أكثر وضوحاً في البرلمان والحكومة والجماعات الترابية ومواقع المسؤولية، غير أن منصب رئيس الحكومة ظل إلى اليوم خارج هذا المسار.

لكن السياسة لا تُحسم بالرمزية وحدها، كما أن تصدر الانتخابات لا يعني تلقائياً أن اسم رئيس الحكومة قد حُسم. فالفصل 47 من الدستور يحدد الإطار العام للتعيين، بينما تظل الشخصية التي ستقود الحكومة رهينة بالمسار الدستوري والسياسي الذي يلي الإعلان عن النتائج.

وتزداد الصورة تعقيداً مع تركيبة البرلمان الجديد، التي تجعل بناء الأغلبية مسألة محورية. فإلى جانب «البام» بـ97 مقعداً، حصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعداً، والاستقلال على 65، فيما عاد العدالة والتنمية بـ54 مقعداً، فضلاً عن المقاعد التي حصلت عليها باقي الأحزاب. وبالتالي، فإن ملامح الحكومة المقبلة لن تتحدد فقط داخل الحزب المتصدر، وإنما أيضاً من خلال طبيعة التفاهمات التي ستتشكل حوله.

وفي هذا السياق، تظل المنصوري أمام لحظة سياسية لافتة. فاسمها يوجد في قلب النقاش حول القيادة المقبلة، لكن القرار النهائي لم يصدر، كما أن المشاورات المرتقبة قد تحمل أسماء أو ترتيبات أخرى. لذلك، فإن الحديث عن توليها رئاسة الحكومة ينبغي أن يظل، في هذه المرحلة، ضمن دائرة الاحتمالات السياسية وليس باعتباره أمراً محسوماً.

ومع ذلك، فإن مجرد وصول اسم امرأة إلى واجهة النقاش حول رئاسة الحكومة يعكس حجم التحول الذي حملته انتخابات 2026. فإذا انتهى المسار إلى تكليف فاطمة الزهراء المنصوري، فإن المغرب سيكون أمام لحظة تاريخية غير مسبوقة، وستصبح أول امرأة تقود الجهاز الحكومي في تاريخ المملكة.

أما الآن، فقد بدأت مرحلة ما بعد الانتخابات، وتحول السؤال من «من تصدر؟» إلى «من سيقود؟». وبين هذين السؤالين ستتحدد خلال الأيام المقبلة ملامح الحكومة الجديدة، فيما تبقى فاطمة الزهراء المنصوري في قلب أحد أكثر السيناريوهات إثارة للاهتمام: أن تنتقل من قيادة حزب متصدر للانتخابات إلى قيادة الحكومة، وتفتح بذلك أول صفحة نسائية في تاريخ رئاسة الحكومة المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى