بوريطة في موسكو.. انفتاح مغربي على القوى الدولية دفاعاً عن المصالح الوطنية

الدار/ إيمان العلوي
أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، صباح الأربعاء بموسكو، مباحثات ثنائية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وذلك على هامش أشغال القمة الثالثة روسيا إفريقيا، في خطوة تعكس استمرار التواصل الدبلوماسي بين الرباط وموسكو وحرص البلدين على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دولي يتسم بتزايد التنافس بين القوى الكبرى وتنامي أهمية القارة الإفريقية في الحسابات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وهو ما يمنح التواصل بين المغرب وروسيا أهمية خاصة، بالنظر إلى موقع المملكة الإفريقي وعلاقاتها المتعددة مع القوى الدولية المؤثرة.
ويجسد اللقاء توجهاً مغربياً قائماً على تنويع الشراكات والانفتاح على مختلف الفاعلين الدوليين، بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز هامش التحرك الدبلوماسي للمملكة. فالمغرب يواصل تطوير علاقاته الخارجية وفق مقاربة تقوم على الحوار والتعاون العملي والاحترام المتبادل، بعيداً عن الارتهان لمحور دولي واحد، مع الحفاظ على استقلالية قراره السيادي وثوابت سياسته الخارجية.
كما يشكل الاجتماع فرصة لمواصلة التشاور بشأن القضايا الإفريقية والدولية، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تفرض على الدول تعزيز التواصل المباشر وتوسيع مجالات التفاهم حول الملفات المشتركة. وتبرز في هذا السياق أهمية العلاقات مع موسكو، بالنظر إلى الدور الروسي في المؤسسات الدولية، ولا سيما عضويتها الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وتكتسي هذه الاتصالات أهمية إضافية في ضوء التطورات المرتبطة بملف الصحراء المغربية، الذي يحظى بمتابعة داخل مجلس الأمن، حيث يواصل المغرب تحركاته الدبلوماسية للدفاع عن وحدته الترابية والتعريف بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً لحل سياسي للنزاع الإقليمي في إطار الأمم المتحدة. ويظل التواصل مع مختلف القوى الدولية جزءاً من الجهود المغربية الرامية إلى توسيع دائرة فهم الموقف الوطني وتعزيز حضوره في المشاورات متعددة الأطراف.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل المباحثات التي جمعت بوريطة ولافروف، فإن انعقادها على هامش القمة الروسية الإفريقية يؤكد استمرار الحوار بين البلدين، ويفتح المجال أمام مواصلة بحث إمكانات التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالحهما، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار القضايا الإقليمية والدولية.
وبالنسبة للمغرب، فإن المشاركة في مثل هذه المحافل لا تقتصر على الحضور البروتوكولي، بل تندرج ضمن سياسة خارجية تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع شركاء متنوعين، وتعزيز موقع المملكة داخل إفريقيا وعلى الساحة الدولية، بما يتيح لها الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية والتفاعل بمرونة مع التحولات العالمية.
ويعكس لقاء موسكو، في المحصلة، أهمية الدبلوماسية المباشرة في تدبير العلاقات الدولية، وحرص المغرب على مواصلة الحوار مع مختلف القوى المؤثرة، انطلاقاً من ثوابته الوطنية ومصالحه العليا، وبما يعزز حضوره الدبلوماسي ويخدم رهاناته السياسية والاقتصادية والإفريقية.




