Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

مشروع مالية 2027.. رهانات التوازنات المالية والإنصاف الاجتماعي في صلب المناقشة العامة بمجلس النواب

شكلت رهانات الحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز الإنصاف الاجتماعي وتقليص الفوارق المجالية محور المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، مساء اليوم الأربعاء، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بحضور وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع.

وهمت مداخلات النواب، خلال الجلسة الثانية المخصصة للمناقشة العامة للمشروع، مدى قدرة التدابير المقترحة على تحسين القدرة الشرائية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار والتشغيل، مع ضمان نجاعة السياسات العمومية وتعزيز أسس التنمية الاقتصادية.

وثمنت فرق الأغلبية، لاسيما الفريق الاشتراكي وفريق التقدم والاشتراكية والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي (مساندة نقدية)، التدابير ذات البعد الاجتماعي والضريبي والاستثماري التي يتضمنها المشروع، مؤكدة على ضرورة تعزيز أثرها على القدرة الشرائية.

فيما دعت المعارضة، ممثلة في فريق العدالة والتنمية ومجموعة تحالف اليسار، إلى مراجعة عدد من الاختيارات الاقتصادية والمالية، معتبرة أن تعزيز الإنصاف الاجتماعي يقتضي ضبط أسعار المواد الأساسية، ودعم الفلاحين الصغار، وتوسيع الاستفادة من الدعم الاجتماعي، وتعزيز السيادة الطاقية وإصلاح منظومة التقاعد”.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الفريق الاشتراكي، حسن لشكر، أن التدابير الضريبية والاجتماعية والاستثمارية التي يتضمنها مشروع قانون المالية تعكس “بداية الترجمة الفعلية للبرنامج الحكومي”، مبرزا أن الجيل الجديد من السياسات العمومية ينبغي أن يقوم على حماية المواطنين من آثار الأزمات، وتعزيز السيادة الوطنية في مجالات الماء والطاقة والغذاء والدواء والصناعة والرقمنة.

وفي ما يتعلق بالتوازنات المالية، سجل السيد لشكر أن المشروع يعتمد فرضية نمو في حدود 3,7 في المائة، وعجز ميزانياتي في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع توقع بلوغ نسبة دين الخزينة نحو 66,9 في المائة، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس إرادة الحفاظ على الاستقرار المالي باعتباره شرطا أساسيا لخدمة التنمية.

كما أبرز أهمية المجهود الاستثماري الإجمالي للقطاع العام، المرتقب أن يبلغ 400 مليار درهم خلال سنة 2027، باعتباره رافعة للنمو والتشغيل والتجهيز الترابي، مؤكدا أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل هذا الاستثمار إلى قيمة مضافة وطنية، وفرص شغل مستدامة، وتعزيز ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى الصفقات العمومية، وتقليص الفوارق بين الجهات.

وشدد، في هذا الصدد، على أن “المقياس الحقيقي للاستثمار العمومي أو النمو الاقتصادي هو ما يخلفه من أثر اجتماعي ومجالي”.

وبخصوص الإصلاح الضريبي، أشاد رئيس الفريق بالمراجعة التدريجية للضريبة على الدخل، ولاسيما رفع الحد السنوي للدخل الصافي المعفى من 40 ألفا إلى 60 ألف درهم، وتبسيط الأشطر الضريبية وخفض المعدل الهامشي الأعلى إلى 30 في المائة، في أفق استكمال الإصلاح سنة 2031، معتبرا أن هذه التدابير “تضع الأجراء والطبقة المتوسطة وقدرتهم على الادخار والاستهلاك ضمن أولويات الاختيارات الحكومية”.

من جانبه، ثمن رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أحمد عبادي، تخصيص مليار درهم خلال سنة 2027، في سياق إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة، من أجل إحداث 6 شركات جهوية أو منصات مهنية للتجميع والتسويق بالأحواض الفلاحية الكبرى، إلى جانب تحديث 12 سوقا للجملة للخضر والفواكه.

وفي سياق دعم القدرة الشرائية، نوه السيد عبادي برفع معاش الأرامل من 50 إلى 100 في المائة من معاش المتوفى، مع تخصيص غلاف مالي بقيمة 7,3 مليار درهم لفائدة نحو 431 ألف أرملة مستفيدة.

كما سجل أن “الطبقة الوسطى ولاسيما الأجراء، تضررت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، بفعل استمرار الغلاء”، داعيا الحكومة إلى الوفاء بالتزامها المتعلق بتنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي، بكلفة تبلغ 50 مليار درهم، مع إضافة 1,6 مليار درهم في أفق سنة 2027، بما يتيح استفادة مليون و250 ألف موظف وموظفة.

وعلى المستوى الطاقي، اعتبر رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن غياب قدرات التخزين والتكرير منذ سنوات “يفاقم أثر الفاتورة الطاقية على المالية العمومية والمقاولات”، مشيدا بالتوجه نحو إخضاع الشركات الكبرى للمحروقات لضريبة بنسبة 40 في المائة.

كما أيد التوجه نحو رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة في أفق سنة 2030، مقابل حوالي 47 في المائة حاليا، وفتح شبكة الجهد المتوسط أمام المقاولات الصناعية، وتنزيل خارطة طريق الغاز الطبيعي، وتفعيل المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون، وتطوير الهيدروجين الأخضر.

من جهته، اعتبر رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، بلعسال شاوي، أن الأولويات الاجتماعية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والاعتمادات المالية المخصصة لها، إلى جانب التدابير المقترحة لتنزيلها، تشكل “مصدر تفاؤل وثقة في التجربة الحكومية الجديدة”.

وأبرز أن من شأن هذه الأولويات الإسهام في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتحقيق حماية اجتماعية فعلية ومنصفة، وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية، وفتح آفاق أوضح أمام الشباب في مجالات التكوين والتأهيل والتشغيل، فضلا عن حماية الطبقة المتوسطة وتوسيع قاعدة الارتقاء إليها.

في المقابل، أكد السيد شاوي أن تثمين هذه الإصلاحات “لا يلغي ضرورة التدقيق في بعض تفاصيل المشروع واقتراح تحسينات تروم تجويد التدابير المعتمدة”، مشيرا، على الخصوص، إلى أن الاعتمادات المالية المخصصة للمنظومة الصحية، والمقدرة بـ3 ملايير درهم، إلى جانب المناصب المالية المبرمجة لتأمين الموارد البشرية، “تظل غير كافية لمواكبة إصلاح القطاع وسد الخصاص الترابي الذي يعاني منه”، لاسيما في ظل استمرار هجرتها نحو القطاع الخاص والخارج.

ودعا، في هذا الصدد، إلى إعادة توزيع المخصصات المالية بما يضمن إنصاف قطاع الصحة والحماية الاجتماعية. كما طالب بمراجعة وتحيين قوائم الأسعار المرجعية للعلاجات والفحوصات الطبية، حماية للمرضى وأسرهم من ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية، وتقليص الفوارق بين المبالغ المؤداة وتلك المسترجعة.

في المقابل، انتقد رئيس فريق العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، ما اعتبره هيمنة للبعد الميزانياتي على مشروع قانون المالية لسنة 2027، مقابل غياب البعدين الاقتصادي والمالي، متسائلا عن جدوى عدد من التدابير المقترحة ومدى انعكاسها الفعلي على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي ما يتعلق بضبط الأسعار وإعادتها إلى مستويات معقولة، تساءل السيد الأزمي عن جدوى توجه الحكومة للتركيز الجهوي من خلال إحداث 6 شركات جهوية لتجميع وتوزيع المواد الفلاحية بهدف الحد من تعدد الوسطاء “في ظل غياب مراقبة وضبط أسعار أسواق الجملة”.

وبخصوص استيراد المواشي، دعا رئيس الفريق إلى إعطاء الأولوية لدعم الفلاحين الصغار والمتوسطين ووقف الاستيراد، منتقدا الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، الذي اعتبر أنه يضر بالقطيع الوطني، ومتسائلا عن الحصيلة الفعلية للمبالغ المالية التي تحدثت الحكومة عن صرفها في هذا المجال.

كما أثار تساؤلات بشأن الكلفة المالية لمراجعة جدول الضريبة على الدخل، والفئات المستفيدة من الزيادة في المعاشات، وما إذا كان الأمر يتعلق بمتقاعدي القطاع العام أم الخاص.

وفي الجانب الاجتماعي، سجل السيد الأزمي غياب فئات مهمة عن التدابير المعلنة، ولاسيما الأشخاص في وضعية إعاقة، متسائلا عن مدى انسجام ذلك مع الالتزامات الحكومية المتعلقة بصون الكرامة. كما انتقد غياب إصلاحات ضمن قانون المالية تتعلق بالأمن الطاقي وإصلاح منظومة التقاعد.

أما مجموعة تحالف اليسار، فأكدت أن تحقيق الأولويات الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة يقتضي “زيادة حقيقية في الأجور، وتسقيف أسعار المواد الأساسية والطاقة، وإصلاحا ضريبيا شاملا يعيد توزيع الثروة ويساهم في التقليص من الفوارق”.

وعلى مستوى التنمية المجالية، سجلت عضوة المجموعة، نبيلة منيب “استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية بين مناطق المغر”ب، متسائلة عن سبل تجاوز هذه التفاوتات، “في ضوء إعلان الحكومة تخصيص 25 مليار درهم للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، ونقل نحو 12 مليار درهم إلى الجهات، وتأهيل 24 مركزا قرويا صاعدا”.

وتساءلت، في هذا السياق، عن المعايير التي ستحدد توزيع هذه الاعتمادات، وعن الآليات الكفيلة بضمان عدم تشتتها في مشاريع متفرقة لا تعالج أسباب التهميش، أو توجيهها نحو البنيات التحتية دون ضمان التنمية وآليات الاستفادة العادلة منها.

ودعت السيدة منيب إلى إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر خصاصا، وتوفير دعم إضافي لها بناء على تشخيص متعدد الأبعاد وأهداف قابلة للقياس، ولاسيما في العالم القروي والمناطق الجبلية وضواحي المدن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى