أرفود.. منتدى الاستثمار يرسم معالم تنمية سلسلة نخيل التمر بين طموح الإنتاج وتحديات التسويق

نظمت وكالة التنمية الفلاحية، بشراكة مع مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، وجمعية الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، اليوم الخميس، بأرفود، منتدى الاستثمار تحت شعار “فرص الاستثمار والابتكار في سلسلة نخيل التمر من أجل تنمية مجالية مستدامة ومندمجة”.
وشكل هذا المنتدى، المنظم على هامش الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب، مناسبة جمعت أبرز الفاعلين المؤسساتيين والماليين والباحثين والمهنيين والخواص حول هدف مشترك يتمثل في تحويل التحديات التي تواجه مناطق الواحات إلى رافعات حقيقية للاستثمار والابتكار وخلق القيمة المستدامة.
وانتظمت أشغال المنتدى في إطار مائدتين مستديرتين، خ صصت الأولى لموضوع الاستثمار المسؤول من أجل تنمية مجالية مندمجة، من خلال تسليط الضوء على الحلول الجديدة والمبتكرة في مجال التدبير المسؤول بيئيا للموارد المائية، والتكيف مع التغيرات المناخية، وآليات التحفيز، فضلا عن آليات التمويل والتجميع وتحسين سلسلة القيمة.
أما المائدة المستديرة الثانية التي تمحورت حول “الابتكار وريادة الأعمال رافعتان لتعزيز الصمود”، فقد أبرزت الدور المحوري للبحث العلمي والابتكار في تطوير سلسلة نخيل التمر، وتثمين منتجات النخيل ومشتقاته، واستكشاف نماذج جديدة لريادة الأعمال. كما تناولت أهمية إدماج الحلول الرقمية في تسويق المنتجات وترويجها، إلى جانب تعزيز مشاركة الشباب حاملي المشاريع في الدينامية الاقتصادية لمناطق الواحات.
وعرف هذا الموعد الاقتصادي، مشاركة واسعة لمسؤولين مؤسساتيين، وفاعلين ماليين، وباحثين، ومستثمرين خواص، وشباب حاملي المشاريع، لتدارس آليات تحويل الإكراهات البيئية والمناخية إلى رافعات حقيقية لخلق الثروة وفرص الشغل المستدامة.
وبهذه المناسبة، أكدت وكالة التنمية الفلاحية أن المنتدى يعد فضاء سنويا جامعا لكافة المتدخلين في السلسلة لتبادل الخبرات والتعريف بفرص الاستثمار المسؤول القادر على تحسين دخل الساكنة المحلية والرفع من القيمة المضافة.
وأبرزت أن المقاربة المعتمدة ترتكز على التوفيق بين النجاعة الاقتصادية وصون الرصيد الطبيعي والموروث الواحي، وتعزيز صمود المنظومات البيئية في مواجهة الإجهاد المائي والتغيرات المناخية، مشيرة إلى أن أشغال المنتدى انتظمت في إطار مائدتين مستديرتين سلطتا الضوء على التدبير الهيدروفلاحي المسؤول، وتوسيع مشاريع التجميع، وتطوير ريادة الأعمال والرقمنة، وتثمين مخلفات النخيل.
من جهتها، قالت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان إنها تواصل تنزيل برنامج مندمج لحماية الرأسمال الطبيعي وتحسين دخل الساكنة وتثبيتها، عبر مشاريع التهيئة والوقاية من الحرائق وتوفير خرائط خصوبة التربة ومكافحة البيوض، فضلا عن دعم الابتكار وصون نظام “الخطارة” لتسجيله باليونسكو.
بدورها، أكدت جمعية الملتقى الدولي للتمر بالمغرب حرصها على توفير منصة مهنية وتواصلية تجمع الفاعلين المؤسساتيين والماليين والمستثمرين لتبادل الخبرات والتعريف بفرص السلسلة، مع الدفع بنموذج تنموي مندمج يوفق بين النجاعة الاقتصادية وخلق القيمة، وصون الرصيد الطبيعي والموروث الواحي للمملكة.
واستعرض المشاركون في المنتدى حصيلة مرحلية إيجابية لتنزيل عقد-البرنامج لتنمية سلسلة النخيل، حيث سجلوا بلوغ المساحة الإجمالية 71 ألف هكتار تضم أزيد من 7 ملايين نخلة، وتستحوذ فيها جهة درعة- تافيلالت على حصة الأسد بنسبة 79 في المائة، مع توقع بلوغ الإنتاج 177 ألف طن برسم الموسم الحالي بما يمثل 59 في المائة من أهداف 2030.
وأبرز المتدخلون نجاح برامج التأهيل الميداني في غرس أزيد من مليون شتلة بالواحات التقليدية ركزت أساسا على صنفي “بوفقوس” و”المجهول”، وغرس 767 ألف فسيلة أنبوبية خارجها، إلى جانب تنقية نحو 1.2 مليون عش نخلة، وإحداث 73 وحدة للتثمين والتبريد ساهم القطاع الخاص بـ 74 في المائة من استثماراتها محققا 76 في المائة من الهدف المسطر لطاقة التبريد.
في المقابل، أعرب ممثلون في الهيئات المهنية والمستثمرين، عن انشغالاتهم إزاء اختلالات مرحلة ما بعد الإنتاج ومخاطر المنافسة غير المتكافئة؛ إذ نبهوا إلى اتساع هوامش الوساطة والمضاربة التي تهوي بأسعار صنف “المجهول” عند الجني إلى 15 درهما للكيلوغرام مقابل بيعه للمستهلك بقرابة 70 درهما بالأسواق الوطنية.
ولمعالجة معضلات التسويق، ثمن الحاضرون استكمال المرحلة الأولى من دراسات الجدوى لإنشاء سوقين عصريين للتمور بالجملة في أرفود وزاكورة لتنظيم قنوات التوزيع، مشيدين بالنتائج الإيجابية لنموذج “الشراكات المنتجة” الذي تشرف عليه وكالة التنمية الفلاحية بعدما رفع رقم معاملات صغار المنتجين بنسبة 77 في المائة وفتح الآفاق لإطلاق 20 شراكة جديدة برسم سنة 2026.
وفي ختام أشغال المنتدى، أكد المشاركون على ضرورة مواصلة تعزيز التنسيق والتكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تيسير الولوج إلى التمويل، وتعزيز مواكبة حاملي المشاريع، وتسريع وتيرة الابتكار، وتشجيع الإدماج الفعلي للشباب والنساء في الدينامية الاقتصادية للمناطق الواحية.
وتؤكد هذه الدورة المكانة التي يرسخها الملتقى الدولي للتمر بالمغرب باعتباره موعدا مرجعيا للتعريف بفرص الاستثمار والشراكة الاستراتيجية والابتكار في سلسلة نخيل التمر. كما تبرز أهمية اعتماد مقاربة مندمجة تجمع بين النجاعة الاقتصادية، وتثمين المؤهلات الترابية، والحفاظ على الموارد الطبيعية والموروث الواحي، بما يضمن تنمية مستدامة وشاملة لهذه المجالات.




