طنجة المتوسط يرسّخ صعود المغرب الصناعي: أرقام قياسية واستثمارات تعيد رسم خريطة الإنتاج الإقليمي
طنجة المتوسط يرسّخ صعود المغرب الصناعي: أرقام قياسية واستثمارات تعيد رسم خريطة الإنتاج الإقليمي

الدار/ إيمان العلوي
تواصل منطقة طنجة المتوسط الاقتصادية الخاصة تعزيز موقع المغرب كقوة صناعية صاعدة، بعدما سجلت خلال عام 2025 أداءً لافتًا بأرقام غير مسبوقة، عكست تسارع وتيرة التحول الاقتصادي في شمال المملكة. فقد بلغ إجمالي الإنتاج الصناعي نحو 18.8 مليار دولار، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 8%، في مؤشر واضح على متانة هذا القطب الصناعي وقدرته على جذب الاستثمارات وتوسيع نشاطه.
ويقود قطاع السيارات هذا الزخم، بعدما استحوذ على الحصة الأكبر من الإنتاج بقيمة بلغت 12.5 مليار دولار، ما يجعله العمود الفقري للنشاط الصناعي في المنطقة. هذا الأداء يعكس تطور منظومة متكاملة تشمل تصنيع المكونات وتجميع المركبات، ما رسّخ مكانة المغرب كأحد أبرز مراكز صناعة السيارات في القارة الإفريقية.
في المقابل، تواصل الخدمات اللوجستية تعزيز دورها الحيوي، مسجلة نموًا ملحوظًا يعكس الاستفادة المتزايدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا. كما برزت قطاعات صناعية أخرى، مثل النسيج والطيران، بوتيرة نمو أسرع، ما يشير إلى توجه واضح نحو تنويع القاعدة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على قطاع واحد.
وعلى صعيد الاستثمار، استقطبت المنطقة عشرات المشاريع الصناعية الجديدة خلال العام نفسه، ما أسفر عن خلق آلاف فرص العمل المباشرة، في دلالة على استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في جاذبية المغرب، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية. وقد ساهمت شركات دولية من أوروبا وآسيا في تعزيز النسيج الصناعي، خصوصًا في مجال مكونات السيارات، ما يدعم تكامل سلاسل الإنتاج محليًا.
كما برزت مدينة محمد السادس طنجة للتكنولوجيا كمحرك جديد للصناعات المتقدمة، حيث استقطبت استثمارات ضخمة في مجالات ذات قيمة مضافة عالية، مثل البطاريات والتكنولوجيا الصناعية وإلكترونيات السيارات. هذا التوجه يعكس انتقال المغرب إلى مرحلة صناعية أكثر تطورًا، قائمة على الابتكار والتكنولوجيا.
وتؤكد هذه النتائج أن المغرب لا يكتفي بتعزيز موقعه كمركز صناعي إقليمي، بل يمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ حضوره ضمن سلاسل الإنتاج العالمية، مستفيدًا من بنيته التحتية الحديثة، وموقعه الجغرافي، والسياسات الداعمة للاستثمار. ومع هذا الأداء، تتحول الرؤية الصناعية للمملكة إلى واقع ملموس، يضعها في قلب التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم.




