مركز “كايسييد” يطلق ورقة سياسات جديدة ورائدة حول الإعلام والحوار بين أتباع الأديان

المحجوب داسع
أعلن مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمي للحوار (كايسيد)، عن إطلاق ورقة سياسات جديدة و رائدة حول الإعلام و الحوار بين أتباع الأديان.
و أكد المركز، ومقره العاصمة البرتغالية لشبونة، أن ورقة السياسات الجديدة، التي تحمل عنوان “الإعلام من أجل السلام: بناء جسور السلام عبر الحوار بين أتباع الأديان”، تأتي في وقت تهيمن فيه النزاعات والاستقطاب والانقسام على المشهد الإخباري العالمي، متجاوزة في توصياتها حدود غرف الأخبار؛ لتطالب المؤسسات الدينية بالاستثمار في قدراتها الاتصالية والإعلامية، وتحث الحكومات والمجتمع المدني على دعم سياسات إعلامية تضمن صحافة أخلاقية موجهة نحو بناء السلام.
و يرى المركز ، أن المؤسسات الإعلامية حول العالم مدعوة إلى إدراج بناء السلام ضمن مسؤولياتها التحريرية الأساسية، مقدماً في الوقت ذاته خريطة طريق واضحة لتحقيق هذا التحول المأمول، مشيرا
إلى ان الإعلام يمثل إحدى أقوى الأدوات وأقلها استغلالاً في دعم مسارات السلام في عالمنا المعاصر.
و تستند هذه الورقة، التي أطلقها برنامج المنطقة العربية في كايسيد، إلى أبحاث موسعة ومقابلات مع خبراء ورؤى ميدانية لاستكشاف الطاقات الكامنة للإعلام في تعزيز التماسك الاجتماعي.

ورغم انطلاقها من تجارب المنطقة العربية، فإن نتائجها وتوصياتها تحمل أهمية بالغة وملحة للمؤسسات الإعلامية، وصناع السياسات، ومنظمات المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم، حيث دعت الأطراف كافة إلى صياغة شراكات مستدامة بين الإعلاميين (بمن فيهم الصحفيون)، والقيادات الدينية، والمجتمعات المحلية، لإرساء قيم التعايش السلمي في الفضاء العام.
وتعكس الورقة قناعة كايسيد الراسخة بأن الصحافة، حين تلتزم بالنزاهة الأخلاقية في تناول التنوع الثقافي والديني، تملك القدرة على تمكين المواطنين، وتقوية المجتمعات، والمساهمة في تحقيق السلام الدائم. وكما تؤكد الورقة، لا تزال قوة الإعلام الكامنة في تشكيل رأي عام يدعم التعايش لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، غير أن هذا الواقع قابل للتغيير.
وبعد أن استعرضت هذه الورقة المحطات التاريخية البارزة التي شهدتها المنطقة العربية على مدار العقود الثلاثة الماضية في مجال الحوار بين أتباع الأديان، لفتت الإنتباه إلى أن السرديات الإعلامية السائدة غالباً ما تمنح الأولوية للنزاعات والإثارة الصحفية على حساب قصص التعاون والتعايش.
و في هذا الصدد، اعتبرت الورقة أنه في البيئات شديدة الاستقطاب، تُعرض التوترات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة من منظور ديني ضيق، مما يغيب الأسباب الجذرية ويعمق الفهم المغلوط لدى الجمهور. وبالمثل، يُنظر أحياناً إلى مبادرات الحوار بوصفها تحركات سياسية أو نخبوية، بدلاً من إبراز ارتباطها بواقع المجتمعات واحتياجاتها اليومية.
ونتيجة لذلك، تضيف هذه الورقة، “يظل الرأي العام معزولاً عن معرفة هذا التقدم، مما يحرم بنية السلام من القاعدة الشعبية المتينة التي تضمن استدامتها”.
و صرحت مايا سكر، مسؤولة برامج كايسيد في المنطقة العربية: “يمتلك الإعلام سلطة تغيير الفهم المجتمعي حول التنوع الثقافي والديني والتعايش، غير أن هذه القوة لا تزال غير مستغلة تنظيماً. تمثل هذه الورقة دعوة واضحة للصحفيين والمحررين والمؤسسات الدينية وصناع السياسات لبناء شراكة جديدة تضع السلام في صلب الرسالة التحريرية الهادفة للتعددية والسلام”.

من جانبه، قال الأستاذ وسيم حداد، مدير برامج كايسيد في المنطقة العربية، :” لا يمكن لجهود بناء السلام أن تظل حبيسة قاعات المؤتمرات أو أوراق السياسات أو مساحات الحوار الرسمية. ولكي تترسخ قيم الحوار، يجب أن تصل إلى الجمهور عبر قصص دقيقة، أخلاقية، ونابعة من الواقع المعاش. ترى هذه الورقة في الصحفيين شركاء أساسيين في هذه العملية؛ فهم ليسوا مجرد مراقبين للنزاع، بل فاعلون يساعدون المجتمعات على الفهم المتبادل، وتحدي السرديات الضارة، وإفساح المجال للتعايش”.
و إسهاما في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز صحافة مهنية بانية تسهم في تعزيز الحوار بين الأديان و الثقافات، أطلق مركز كايسييد، مبادرة نوعية تمثلت في برنامج “زمالة الصحافة للحوار ” بغية بناء الجسور بين العمل الصحفي، التماسك الاجتماعي، والتعايش السلمي؛ إذ يزود الصحفيين في المنطقة العربية بالمهارات اللازمة لتغطية التنوع الديني بحساسية، ودقة، وبأهداف بناءة عبر الحوار.
ويمثل هذا البرنامج واحداً من عدة برامج يطلقها كايسيد لترسيخ القناعة بأن الصحفيين المدربين، وممارسي الحوار، وصُنّاع المحتوى الرقمي، يقفون في طليعة صناع السلام اليوم.
وتضم هذه البرامج أيضاً: برنامج كايسيد للزمالة الدولية: الذي نجح في تدريب أكثر من 550 زميلاً وزميلة من أكثر من 90 دولة، وبرنامج “وسائل التواصل الاجتماعي مساحة للحوار”: الذي يعزز مهارات المشاركين، لاسيما في المنطقة العربية، في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة خطاب الكراهية، وتعزيز الحوار، وبناء النسيج الاجتماعي المتماسك.
تجدر الإشارة إلى أن “ورقة سياسات جديدة ورائدة حول الإعلام والحوار بين أتباع الأديان” هي ثمرة تعاون مشترك مع منصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي، متبنيةً المخرجات والرؤى المنبثقة عن اللقاء الذي شهدته العاصمة الأردنية عمان في أبريل 2025، وجمع نخبة من الصحفيين وخبراء الحوار الديني.



