القطب التكنولوجي.. مشروع وطني لتوحيد الخبرات العلمية والهندسية وخدمة التنمية المستدامة

أحمد البوحساني
بعد مرور سنة على إطلاق مشروع القطب التكنولوجي، كشفت وزارة التجهيز والماء عن حصيلة التقدم المحرز في هذا الورش الاستراتيجي، إلى جانب خارطة الطريق المستقبلية التي تمتد إلى أفق سنة 2040، في إطار رؤية تروم تعزيز السيادة التكنولوجية والمائية للمملكة، وترسيخ البحث العلمي والابتكار كرافعة للتنمية المستدامة.
وأكدت الوزارة أن هذا المشروع يندرج في إطار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من السيادة بمختلف أبعادها خياراً استراتيجياً للمغرب، موضحة أن القطب التكنولوجي يهدف إلى تقوية القدرات العلمية والتقنية والمؤسساتية للمملكة في مجالات التجهيز والماء والهندسة العمومية.

وأبرزت أن المشروع جاء استجابة للتحولات التكنولوجية المتسارعة، والتحديات المناخية المتزايدة، وتطور المعايير الدولية، والحاجة إلى تأهيل كفاءات وطنية قادرة على مواكبة الأوراش الكبرى للمملكة، بما يجعل من المعرفة والبحث التطبيقي والابتكار مرجعيات أساسية لتطوير السياسات العمومية.
ويرتكز القطب التكنولوجي على مقاربة تشاركية تجمع مختلف مكونات منظومة وزارة التجهيز والماء، وتشمل الوزارة، والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، ومكتب الدراسات الهندسة والاستشارة والتنمية (CID)، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE)، بهدف توحيد الإمكانات والخبرات وتحويل الأولويات الوطنية إلى مشاريع علمية وتقنية ذات أثر مباشر على التنمية.
وأشارت الوزارة إلى أن بلورة المشروع سبقتها مرحلة تشخيص ذاتي انطلقت سنة 2022، مكنت من تحديد أبرز التحديات المرتبطة بتنمية الرأسمال البشري، وتحديث أساليب التدبير، ونقل الخبرات، وتعزيز التكامل بين مختلف المؤسسات التقنية التابعة للقطاع.
وفي محور التكوين، أوضحت الوزارة أنها تعمل على تحديث المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وتطوير معاهد التكوين المتخصصة في الأشغال العمومية، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، بما يساهم في تكوين جيل جديد من المهندسين والتقنيين المؤهلين لمواكبة مشاريع البنيات التحتية الكبرى والاستجابة لمتطلبات مهن المستقبل.
كما يتضمن المشروع إحداث خمسة معاهد متخصصة داخل القطب التكنولوجي، يعنى كل منها بمجال استراتيجي، من بينها التحول الرقمي، والأمن المائي، والتكنولوجيات المتقدمة، وتقنيات المحاكاة الخاصة بالبنيات التحتية والمجالات الترابية، إلى جانب الابتكار والبحث التطبيقي، وتطوير النماذج الرياضية والأدوات الرقمية، بما يؤهل هذه المعاهد لتكون منصات وطنية للتميز في إنتاج المعرفة وتطوير الحلول التكنولوجية.
ومن أبرز مكونات المشروع أيضاً، إنجاز برج علمي حديث سيضم مختبرات متطورة ومنصات تكنولوجية وفضاءات مخصصة للبحث والابتكار والتكوين، تشمل غرفة نظيفة، وفضاءً للتقنيات الكمية، ومركزاً للبيانات، وبنيات للحوسبة السحابية، ومنظومات للأمن السيبراني، وهندسة البيانات، وتقنيات القياس التصويري، بما يعزز قدرات المغرب في مجالات البحث العلمي والتجريب والتأهيل التقني.
وفي الجانب المؤسساتي، أعلنت الوزارة إحداث تجمع المصلحة العامة للقطب التكنولوجي (GIP Pôle Tec)، وذلك عقب نشر القرار المنظم لإحداثه وحكامته في الجريدة الرسمية، بهدف توحيد الموارد، وتنسيق المشاريع، وتعزيز الشراكات، واعتماد نموذج حكامة يضمن النجاعة والشفافية في تدبير هذا المشروع الوطني.
وأكدت الوزارة أن تنفيذ المشروع سيتم بشكل تدريجي إلى غاية سنة 2040، مع التركيز على دعم البحث التطبيقي، والابتكار، واليقظة التكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير الخبرات الوطنية لخدمة السياسات العمومية والقطاعات الاستراتيجية.
وترى الوزارة أن القطب التكنولوجي سيصبح، على المدى البعيد، فضاءً وطنياً يجمع بين الإدارات العمومية ومؤسسات البحث العلمي والخبرات التقنية والقطاع الخاص، بما يعزز السيادة التكنولوجية والسيادة المائية للمملكة، ويرفع من قدرة البنيات التحتية على مواجهة التحديات المستقبلية، ويساهم في تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
واختتمت وزارة التجهيز والماء بالتأكيد على أن هذا المشروع يجسد التزامها بالمساهمة في بناء نموذج وطني قائم على التميز التقني، والابتكار، وتنمية الكفاءات، وتثمين المعرفة، بما يواكب الأولويات الاستراتيجية الكبرى للمملكة ويعزز مكانة المغرب في مجالات التكنولوجيا والهندسة والبحث العلمي.




