بوليساريو ميليشيا وظيفية تحت قناع مخيمات “اللجوء”.
بوليساريو ميليشيا وظيفية تحت قناع مخيمات "اللجوء".

في قراءة فاحصة لما كشفه التحقيق الإستقصائي الأخير للصحفي الأمريكي “فريدريك باولتون” والمنشور في موقع Sahel Intelligence بتاريخ 2 أبريل 2026، تتهاوى واحدة من أضخم الأساطير السياسية التي صنعت في دهاليز قصر المرادية إبان حقبة بومدين وإستمرت حتى يومنا هذا. فخلف الستار الكثيف لمصطلح “اللاجئين” والخطابات الرنانة حول “تقرير المصير”، تبرز حقيقة صادمة تؤكدها تقارير إستخباراتية دولية، فبوليساريو ليست حركة مدنية ولا منظمة إنسانية، بل هي محض جهاز عسكري هجين صمم بإتقان في مختبرات المخابرات الجزائرية ليكون خنجرا في خاصرة الإستقرار الإقليمي وأداة لتقويض المصالح المغربية والغربية على حد سواء.
إن مشهد “مخيمات تندوف” الذي يسوق للعالم كقضية إنسانية، ليس في الواقع سوى واجهة دعائية و دخان كثيف يحجب خلفه ثكنات عسكرية منظمة وقواعد تدريب تضم ضباط صقلت مهاراتهم في مدارس الحرب الباردة، من الاتحاد السوفييتي سابقا إلى كوبا ويوغوسلافيا تحت إشراف مباشر من أجهزة مخابرات وعلى رأسها KGB.
واليوم تؤكد التحركات الميدانية لقادة هذه الميليشيا وفي مقدمتهم المدعو “حمة سلامة” قائد قوات بوليساريو، أننا أمام جيش مدرب ومسلح يأتمر بأمر القيادة العسكرية الجزائرية التي تضخ في شرايينه أكثر من 650 مليون دولار سنويا من مقدرات الشعب الجزائري، ليس من أجل إطعام الجياع في المخيمات بل لشراء الولاءات وإدامة فتيل التوتر، بينما تحول المساعدات الدولية الإنسانية لتباع في واضحة النهار في أسواق الزويرات والرابوني في عملية تسول دولي مفضوحة.
ولعل أخطر ما يحمله هذا التحقيق هو الكشف عن تمدد هذا الأخطبوط العسكري ليربط خيوطه بشبكات معادية تتجاوز حدود المنطقة وبعصابات الجريمة المنظمة فبوليساريو وحسب تقارير إستخباراتية دولية إعتمدها التحقيق الصحفي ، أصبحت فاعل خطير في محور يضم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله مستفيدة من خبراتهم في حرب العصابات لتنفيذ اعتداءات في قطاعات مثل “حوزة”، وهو ما ينقل التنظيم من حيز مفهوم النزاع السياسي إلى تصنيف المنظمات الإرهابية العابرة للحدود. إن هذا التماهي الأيديولوجي والعملياتي مع قوى التطرف، وما يرافقه من خطابات معادية للسامية وإستهداف للمصالح الإستراتيجية، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لإنهاء حالة الوهم الجماعي بإسم التحرر وتقرير المصير .
ختاما، بوليساريو ليست طرف في الحل بل هي جوهر المشكلة وقنبلة موقوتة يغذيها نظام لا يؤمن بالتسوية، بل يسعى للهيمنة عبر المرتزقة وتصفية المعارضين، مما يجعل الإعتراف بطبيعتها الحقيقية كمنظمة إرهابية ضرورة قصوى لحماية أمن الساحل والصحراء من مقامرات عسكر المرادية.
د/ الحسين بكار السباعي
محلل سياسي وإستراتيجي .




