أخبار الدار بلوسأخبار دولية

سويسرا والمغرب يعززان شراكتهما الاستراتيجية في الاقتصاد والهجرة والاستقرار الإقليمي خلال مباحثات رفيعة المستوى ببرن

سويسرا والمغرب يعززان شراكتهما الاستراتيجية في الاقتصاد والهجرة والاستقرار الإقليمي خلال مباحثات رفيعة المستوى ببرن

الدار/ مريم حفياني

في إطار زيارة رسمية إلى العاصمة السويسرية برن، أجرى وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومة الفيدرالية السويسرية، من بينهم المستشاران الفيدراليان إينياتسيو كاسيس وبيات يانس، حيث جرى التأكيد على متانة العلاقات الثنائية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الاقتصاد والهجرة والاستثمار والاستقرار الإقليمي.

وخلال هذه المباحثات، جدّد الطرفان التأكيد على الطابع الاستراتيجي للشراكة المغربية–السويسرية، باعتبار المغرب شريكاً محورياً لبرن في منطقة شمال إفريقيا، في سياق يتسم بتقاطع المصالح وتزايد الحاجة إلى تنسيق المواقف إزاء التحديات الإقليمية والدولية.

على المستوى الاقتصادي، أبرزت المعطيات التي تم استعراضها خلال اللقاءات أن المغرب يُعد ثالث أكبر شريك تجاري لسويسرا في القارة الإفريقية، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين حوالي مليار فرنك سويسري سنة 2025، مع تسجيل منحى تصاعدي يعكس دينامية متنامية في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية. كما أكدت سويسرا، منذ يناير 2025، إدراج المغرب ضمن قائمة الدول ذات الأولوية في سياستها للتعاون الاقتصادي التنموي، بهدف دعم التحول نحو اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وشمولية.

وفي المجال المناخي، يواصل البلدان تفعيل اتفاق ثنائي تم توقيعه سنة 2022 يهدف إلى دعم جهود خفض الانبعاثات عبر آليات تعاون مبتكرة، تسمح لسويسرا بالمساهمة في تحقيق أهدافها المناخية عبر مشاريع استثمارية في المغرب، مع تعزيز التمويل الأخضر ونقل التكنولوجيا.

كما يشمل التعاون أيضاً مجالي البحث العلمي والابتكار، من خلال مذكرة تفاهم موقعة سنة 2022، أتاحت إطلاق عشرات المشاريع الأكاديمية المشتركة وتنظيم منتديات علمية في كلا البلدين، بما يعكس رغبة مشتركة في تعزيز تبادل الخبرات وتطوير المعرفة.

وفي الجانب السياسي، تبادل الطرفان وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبخصوص ملف الصحراء، جدّد الجانب السويسري دعمه لمسار الأمم المتحدة باعتباره الإطار الحصري للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، مع الإشادة بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتي تعتبر أن حلاً واقعياً يقوم على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية قد يشكل أحد أكثر الخيارات قابلية للتطبيق، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية احترام مبدأ تقرير المصير في إطار العملية الأممية.

أما في مجال الهجرة، فقد أشاد وزير الداخلية السويسري بيات يانس بجودة التعاون القائم مع المغرب، مشيراً إلى أن البلدين أطلقا منذ 2023 حواراً منظماً في هذا المجال، ساهم في تعزيز التنسيق العملياتي خصوصاً في ما يتعلق بملف العودة وإعادة القبول. كما أكد الجانبان عزمهما مواصلة تطوير هذا الحوار خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن مقاربة أكثر فعالية وإنسانية لإدارة تدفقات الهجرة.

ويواصل المغرب أيضاً تنفيذ مشاريع ميدانية بشراكة مع سويسرا تهدف إلى حماية المهاجرين وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي في بلدان المنشأ، في إطار مقاربة تنموية شاملة تعالج جذور الهجرة غير النظامية.

وتكتسي هذه الزيارة بعداً رمزياً خاصاً، إذ تتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وسويسرا، التي تعود إلى سنة 1956، حين افتتحت برن بعثة دبلوماسية في الرباط، قبل أن يتم ترقية التمثيلية إلى سفارة سنة 1960. كما تعود جذور الحضور السويسري في المغرب إلى أكثر من قرن، منذ افتتاح قنصلية في الدار البيضاء سنة 1921، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين.

وبذلك، تؤكد هذه المباحثات أن العلاقات المغربية–السويسرية تتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً وعمقاً، قائمة على شراكة متعددة الأبعاد تجمع بين الاقتصاد والأمن والهجرة والتنمية المستدامة، في سياق دولي متغير يتطلب تعاوناً أوثق بين الشركاء الاستراتيجيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى