المغرب لا يخشى البرازيل.. وهبي يملك مفاتيح التفوق على أنشيلوتي

الدار/ إيمان العلوي
عندما يواجه المنتخب المغربي نظيره البرازيلي في افتتاح مشواره بكأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن الأنظار لن تتجه فقط إلى نجوم المنتخبين فوق أرضية الملعب، بل ستتجه أيضا إلى المنطقة التقنية حيث يقف المغربي محمد وهبي في مواجهة أحد أشهر المدربين في تاريخ كرة القدم، الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
صحيح أن أنشيلوتي يملك سجلا استثنائيا من الألقاب والإنجازات التي حققها مع أكبر الأندية الأوروبية، غير أن مباريات كأس العالم لا تحسمها خزائن الألقاب بقدر ما تحسمها جاهزية المنتخبات وقدرة المدربين على قراءة التفاصيل الصغيرة وصناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
ومن هذه الزاوية بالذات، تبدو حظوظ بطل كأس العالم للشباب محمد وهبي أكبر مما يعتقد الكثيرون.
فالمدرب المغربي لا يمثل مجرد اسم جديد على الساحة الدولية، بل يجسد ثمرة مشروع كروي مغربي متكامل أثبت نجاحه خلال السنوات الأخيرة. وقد نجح وهبي في تكوين جيل من اللاعبين الشباب الذين يعرف إمكانياتهم بدقة، بعدما رافق عددا منهم في مختلف الفئات العمرية، وهو ما يمنحه أفضلية مهمة على مستوى الانسجام وفهم الخصائص الفردية والجماعية لعناصره.
كما أن وهبي يدخل هذه المواجهة وهو مدعوم بالثقة التي اكتسبها من النجاحات الأخيرة لكرة القدم المغربية، التي أصبحت رقما صعبا على الساحة العالمية بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، ثم مواصلة التألق في مختلف الفئات السنية، وهو ما جعل المغرب يحظى باحترام أكبر المنتخبات العالمية.
في المقابل، ورغم القيمة الكبيرة لكارلو أنشيلوتي، فإن تجربته مع المنتخب البرازيلي لا تزال حديثة نسبيا مقارنة بمسيرته الطويلة في عالم الأندية. كما أن المنتخب البرازيلي يعيش مرحلة إعادة بناء وتوازن بين جيل المخضرمين والمواهب الصاعدة، وهو ما قد يطرح تحديات إضافية أمام المدرب الإيطالي في أولى مباريات البطولة.
أما المنتخب المغربي، فيستفيد من استقرار فني وتكتيكي واضح، ومن مجموعة من اللاعبين الذين يمارسون في أعلى المستويات الأوروبية، وفي مقدمتهم أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وبلال الخنوس وغيرهم من الأسماء القادرة على صناعة الفارق في أي لحظة.
وعلى المستوى التكتيكي، يتميز محمد وهبي بمرونة كبيرة في التعامل مع المباريات الكبرى، وقدرته على بناء منظومة جماعية متماسكة تعتمد على الانضباط والسرعة في التحول بين الدفاع والهجوم، وهي عناصر لطالما شكلت مصدر إزعاج للمنتخبات العالمية الكبرى.
لذلك، فإن المقارنة بين المدربين لا يجب أن تقتصر على عدد الألقاب أو سنوات الخبرة فقط، بل على القدرة على تحقيق النجاح في اللحظة الراهنة. وإذا كان أنشيلوتي يتفوق تاريخيا بفضل مسيرته الأسطورية، فإن محمد وهبي يمتلك من المعرفة والانسجام والحماس والطموح ما يجعله قادرا على التفوق في هذه المواجهة بالذات.
إنها مواجهة بين مدرسة صنعت أمجاد الماضي ومدرسة تصنع أمجاد المستقبل. وبينما يدخل أنشيلوتي المباراة مدعوما باسمه الكبير، يدخل وهبي المواجهة مدعوما بمشروع مغربي ناجح وبجيل يؤمن بأن لا شيء مستحيل في عالم كرة القدم.
ولهذا، فإن الرهان الحقيقي في هذه القمة العالمية قد لا يكون على من يملك السجل الأكبر، بل على من يملك الرؤية الأوضح والقدرة الأكبر على تحويل الحلم المغربي إلى انتصار جديد يرسخ مكانة أسود الأطلس بين كبار العالم.




