السيد بنسعيد في معهد العالم العربي: نحو شراكة معززة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية

شكل تعزيز التعاون في القطاعات الثقافية الواعدة محور مباحثات جرت، اليوم السبت بباريس، بين وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، ورئيسة معهد العالم العربي، آن-كلير لوجوندر.
وأكدت الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب مباحثاتها مع السيد بنسعيد، الذي استقبلته بمقر المعهد في باريس لأول مرة منذ تعيينها، أن هذا اللقاء شكل “فرصة للعمل على خارطة الطريق التي نرغب في إرسائها بين المغرب ومعهد العالم العربي”، مع التركيز بشكل خاص على “القطاعات الثقافية الواعدة”.
وأشارت السيدة لوجوندر، التي أكدت أنها ستتوجه في هذا الإطار إلى الرباط في 19 يونيو الجاري لعقد لقاءات مع المؤسسات الثقافية المغربية، إلى أن هذا العمل المشترك مع الجانب المغربي يندرج، على الخصوص، في إطار “الاستحقاقات الكبرى المقبلة بين فرنسا والمغرب”، والتي نأمل أن تفتح الآفاق لتعاون أكثر طموحا بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، انطلاقا من معهد العالم العربي بباريس”.
وتابعت قائلة “لدينا بالفعل تعاون غني جدا، يشمل سلسلة من المعارض المرتقبة، سواء حول الزواج أو قصر الحمراء أو المعارف الطبية، والتي ستسلط الضوء على المغرب. غير أننا نرغب، بمعية الوزير، في تطوير قطاعات المستقبل أيضا، من قبيل الرسوم المتحركة والقصص المصورة، وسبل نشر الكتاب باللغة العربية بأكبر قدر من الفعالية، فضلا عن السينما التي يحقق فيها المغرب نجاحات متواصلة”.
واعتبرت أن هذه المجالات تمثل اليوم عناصر أساسية ينبغي أن تكون في صلب خارطة الطريق المشتركة التي سيعمل الطرفان على تطويرها.
من جانبه، أشاد السيد بنسعيد بـ “الدور الهام للغاية” الذي يضطلع به معهد العالم العربي في تثمين مختلف الثقافات الاقتصادية العربية، والثقافة المغربية على وجه الخصوص، بالنظر إلى تاريخها المشترك مع فرنسا، مبرزا أن البلدين لطالما حافظا على علاقات استثنائية وشراكة متميزة، وهي الشراكة التي تشهد دينامية جديدة منذ زيارة الدولة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي توجت بإبرام عدة اتفاقيات، لا سيما في المجال الثقافي.
وأعرب الوزير عن قناعته بأن معهد العالم العربي، باعتباره مؤسسة ثقافية، يمكنه المساهمة أيضا في “تثمين الناشرين والسينما ومختلف العناصر الثقافية المغربية بشكل أفضل، ليلعب دوره كجسر تواصل مع الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، والتعريف بالثقافة المغربية على نحو أفضل، وكذا تمكين بعض الفاعلين الثقافيين بكل بساطة من استكشاف سوق جديدة”.
وختم السيد بنسعيد بالقول: “إن ما نسعى إلى تثمينه اليوم هو هذا الرابط بالذات، أي الثقافة باعتبارها خدمة عمومية، وأيضا كرافعة اقتصادية قادرة، في إطار الرؤية الاستراتيجية للمملكة، على تقديم بدائل حقيقية لمختلف التحديات الراهنة.
وفي ختام هذه المباحثات، دعت السيدة لوجوندر الوزير والوفد المرافق له إلى زيارة متحف معهد العالم العربي، الذي يعرض تنوع العالم العربي من العصور القديمة إلى العصر الحديث، ويضم، كما أكدت، مجموعات غنية جدا، لا سيما قطعا مغربية، “سواء منها ما يرتبط بالتاريخ أو بالأعمال الفنية المعاصرة والحديثة”.




