Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

أطروحة دكتوراه تكشف واقع التضليل الرقمي بالمغرب وتدعو إلى ترسيخ التربية الإعلامية

أحمد البوحساني

في إنجاز أكاديمي جديد يسلط الضوء على إحدى أبرز القضايا التي تفرضها البيئة الرقمية المعاصرة، نال الباحث يونس عثماني شهادة الدكتوراه في إطار تكوين الدكتوراه في الصحافة والإعلام الحديث بكلية اللغات والآداب والفنون التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وذلك عقب مناقشة أطروحته الموسومة بـ “التربية الإعلامية ودورها في التصدي للأخبار الزائفة على المنصات الرقمية”.

وجرت مناقشة الأطروحة تحت إشراف الدكتور محمد هموش والدكتورة عزيزة المكينسي، حيث قررت لجنة المناقشة منح الباحث شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جدًا” مع تنويه اللجنة العلمية والتوصية بطبع الأطروحة ونشرها، تثمينًا لقيمتها العلمية وما تطرحه من معالجة أكاديمية لقضية تزايد انتشار الأخبار الزائفة في الفضاء الرقمي.

وضمت لجنة المناقشة نخبة من الأساتذة الجامعيين، ويتعلق الأمر بالدكتور عمر مهديوي رئيسًا ومقررًا، والدكتورين مهدي عامري وتلكماس المنصوري مقررين، إلى جانب الدكتورين زكرياء أرسلان وبلال داوود فاحصين.

وخلال عرضه، قدم الباحث تشخيصًا للبيئة الاتصالية الراهنة، مبرزًا أن المنصات الرقمية أحدثت تحولًا عميقًا في تداول الأخبار، بعدما تراجعت أدوار المؤسسات الإعلامية التقليدية في التحقق والوساطة، مقابل هيمنة خوارزميات تقوم على ما يعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، الذي يمنح الأولوية للمحتوى المثير والسريع على حساب الدقة والموضوعية، الأمر الذي ساهم في تنامي ظاهرة الأخبار الزائفة وتحولها إلى تحدٍّ يمس الأمن المعرفي للمجتمع.

واعتمدت الدراسة على مقاربة منهجية جمعت بين البحث الكمي والكيفي، من خلال إنجاز مسح ميداني شمل عينة تمثل مختلف فئات المجتمع المغربي، إلى جانب إجراء مقابلات معمقة مع خبراء وأكاديميين متخصصين في الإعلام والاتصال، بما أتاح تقديم قراءة شاملة تجمع بين المؤشرات الإحصائية والتحليل العلمي.

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الأطروحة رصد مفهوم جديد أطلق عليه الباحث “الانفصام التقني”، ويعكس التباين بين ارتفاع مستوى الوعي النظري لدى المستخدمين بخطورة التضليل الرقمي، وضعف امتلاكهم للمهارات العملية الخاصة بالتحقق من صحة المحتويات الرقمية. وأظهرت نتائج الدراسة أن 86.8 في المائة من المستجوبين لم يستفيدوا من أي تكوين رسمي في مجال التربية الإعلامية، فيما يعتمد 68.5 في المائة منهم على سمعة الناشر أو الانطباعات الشخصية بدل استخدام أدوات وتقنيات التحقق الرقمي.

كما خلصت الأطروحة إلى مجموعة من التوصيات العملية، من أبرزها إدماج التربية الإعلامية ضمن السياسات العمومية، وإدراجها بشكل أفقي في المناهج التعليمية، وتأهيل الأطر التربوية عبر برامج تكوين متخصصة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والمجتمع المدني لنشر ثقافة التحقق واليقظة الرقمية، وتمكين المواطنين من اكتساب مهارات التفكير النقدي واستخدام أدوات الإبلاغ عن المحتويات المضللة.

ولقيت الأطروحة إشادة كبيرة من أعضاء لجنة المناقشة، الذين اعتبروا أنها تشكل إضافة علمية نوعية في مجال الإعلام والاتصال بالمغرب، بالنظر إلى راهنية موضوعها ورصانة معالجتها الأكاديمية، فضلاً عن استثمار الباحث لخبرته المهنية في مجالي العمل الإذاعي والتواصل المؤسساتي، بما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير التربية الإعلامية وترسيخ قيم المواطنة الرقمية ومواجهة التضليل المعلوماتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى