ابن العيون منصور لمباركي يقود الشبيبة الاستقلالية بالإجماع ورسائل قوية لنزار بركة حول تمكين الشباب

الرباط – احمد البوحساني
انتخب المؤتمر الوطني الرابع عشر لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، مساء الجمعة 10 يوليوز 2026، بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، ابن مدينة العيون منصور لمباركي كاتبا عاما جديدا للمنظمة بالإجماع، خلفا للكاتب العام السابق عثمان الطرمونية، وذلك خلال أشغال المؤتمر المنعقد تحت شعار “التمكين الآن.. نحو تعاقد مجتمعي جديد”، بحضور مئات المؤتمرات والمؤتمرين القادمين من مختلف جهات المملكة.
وجاء انتخاب لمباركي بعد إعلان رئاسة اللجنة التحضيرية توصلها بملف ترشيحه الوحيد المستوفي لكافة الشروط القانونية والتنظيمية، ليحظى بإجماع أعضاء المؤتمر ويتولى قيادة إحدى أبرز المنظمات الشبابية الحزبية بالمغرب خلال المرحلة المقبلة.
ويُنتظر أن تشكل هذه المحطة التنظيمية انطلاقة جديدة لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، من خلال تعزيز حضورها في القضايا المرتبطة بالشباب، وتوسيع مساهمتها في النقاش العمومي وتأطير الأجيال الصاعدة، بما ينسجم مع التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.

وترأس أشغال افتتاح المؤتمر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، بحضور الكاتب العام السابق للمنظمة عثمان الطرمونية، وأعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، وأعضاء المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، وممثلي التنظيمات الموازية، إلى جانب وفود شبابية تمثل عددا من الأحزاب الوطنية في مقدمتها لحسن السعدي عن الشبيبة التجمعية، و صلاح الدين عبقري عن شبيبة الأصالة والمعاصرة، فضلا عن سفير دولة فلسطين بالمغرب.
وفي مستهل كلمته، جدد نزار بركة تأكيد موقف حزب الاستقلال الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، باعتبارها قضية وطنية بالنسبة للمغاربة، انسجاما مع المواقف الراسخة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
وأشاد الأمين العام بالنجاح التنظيمي للمؤتمر والانخراط الواسع لشباب الحزب في إنجاح هذه المحطة، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تستوجب الانتقال من مرحلة الحديث عن الشباب إلى مرحلة تمكينهم الحقيقي، عبر إشراكهم في صناعة القرار العمومي ومنحهم فضاءات أوسع للمبادرة والإبداع.
وأكد أن منظمة الشبيبة الاستقلالية تمثل الخزان الاستراتيجي للحزب ومشتلا لإعداد الأطر والقيادات المستقبلية، مشيرا إلى أن المؤتمر يشكل فرصة لتقييم التجربة التنظيمية وتطوير آليات الاشتغال بما يواكب التحولات المجتمعية وتطلعات الشباب المغربي.

واستحضر بركة الإرث النضالي لحزب الاستقلال في الاهتمام بالشباب منذ تأسيسه، مذكرا برؤية الزعيم الراحل علال الفاسي الذي جعل من الاستثمار في الطاقات الشابة ركيزة لبناء مستقبل الوطن، داعيا الشباب إلى مواصلة الانخراط في معارك الإصلاح والتنمية وتعزيز قيم المواطنة.
وفي هذا السياق، كشف أن الحزب نظم لقاءات تواصلية مع أكثر من 15 ألف شابة وشاب بمختلف جهات المملكة، أفضت إلى إعداد “ميثاق 11 يناير للشباب”، الذي صاغه الشباب أنفسهم، ويتضمن مجموعة من الأولويات، من بينها ضمان الولوج العادل إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين جودة التكوين، وتوفير فرص الشغل، وتشجيع المبادرات الشبابية، وتعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار السياسي.
كما استعرض الأمين العام الالتزامات السياسية الكبرى التي يتبناها حزب الاستقلال، وفي مقدمتها حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم، والدفاع عن القدرة الشرائية، ومحاربة الريع والفساد وتضارب المصالح، وصون المرفق العمومي، إلى جانب تعزيز سيادة المغرب في أبعادها الترابية والاقتصادية والغذائية والمائية والطاقية والرقمية والتكنولوجية والصحية.
وفي الجانب الاقتصادي، شدد بركة على ضرورة التصدي للمضاربات التي تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، داعيا إلى إحداث تنظيمات جهوية لتوزيع المواد الأساسية وتقليص عدد الوسطاء، وسن إطار قانوني أكثر صرامة لمواجهة تضارب المصالح.
كما أكد أن إصلاح المدرسة العمومية وتقوية المستشفى العمومي يشكلان مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مشيرا إلى أن تعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها أصبح خيارا استراتيجيا في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وفي ختام كلمته، دعا نزار بركة منظمة الشبيبة الاستقلالية، بقيادتها الجديدة، إلى الانخراط بقوة في تنزيل هذه الالتزامات السياسية، وإعداد برنامج شبابي يعكس انتظارات الشباب المغربي، مع المساهمة في رفع نسبة المشاركة السياسية والتصدي لخطابات التشكيك واليأس، مؤكدا أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر العمل المؤسساتي والمشاركة الفاعلة في الحياة الديمقراطية.




