الإقصاء أمام فرنسا يشعل الغضب.. وإختيارات وهبي في قفص الاتهام

احمد البوحساني
خيّم الغضب وخيبة الأمل على الشارع الرياضي المغربي عقب إقصاء المنتخب الوطني من ربع نهائي كأس العالم 2026، بعد خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد، في مباراة اعتبرها كثير من المتابعين بعيدة عن المستوى الذي انتظرته الجماهير من “أسود الأطلس”.
وكانت الجماهير المغربية تأمل في تحقيق إنجاز تاريخي جديد ببلوغ نصف النهائي والثأر رياضياً من خسارة نصف نهائي مونديال قطر 2022، غير أن المنتخب الفرنسي فرض سيطرته على معظم أطوار اللقاء، ونجح في استغلال تفوقه الفني والتكتيكي، بينما ظهر المنتخب المغربي عاجزاً عن مجاراة نسق المباراة، ولولا التدخلات الحاسمة للحارس ياسين بونو لكانت النتيجة أثقل.
ويرى عدد من المحللين أن المنتخب الوطني لم يقدم الأداء الذي يؤهله لمواصلة المشوار في البطولة، معتبرين أن الناخب الوطني محمد وهبي لم ينجح في قراءة المباراة أو في تدبير تفاصيلها التكتيكية، سواء على مستوى التشكيلة الأساسية أو التغييرات التي أجراها خلال المواجهة.
وعقب صافرة النهاية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للنقاش الحاد، حيث صبت الجماهير وخبراء الكرة انتقاداتهم على الاختيارات الفنية للمدرب، معتبرين أن الفريق افتقد للهوية والروح القتالية التي ميزته في محطات سابقة.
وتركزت أبرز الانتقادات حول التشكيلة التي خاض بها المنتخب المباراة، خاصة توظيف بعض اللاعبين في مراكز غير معتادة، وغياب مهاجم صريح قادر على استغلال الفرص، إلى جانب محدودية الحلول التي وفرها دكة البدلاء.
كما رأى متابعون أن الاعتماد على بعض اللاعبين الذين لم يكونوا في أفضل جاهزيتهم البدنية، مقابل استبعاد أسماء أخرى كانت تقدم مستويات جيدة مع أنديتها، أثر بشكل واضح على التوازن الفني للمنتخب خلال البطولة.
ولم يتوقف الغضب عند حدود التحليل الفني، بل امتد إلى الصفحة الرسمية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بعدما أعلنت عن موعد وصول بعثة المنتخب إلى مطار الرباط – سلا صباح الأحد 12 يوليوز، حيث انهالت مئات التعليقات التي عبر أصحابها عن استيائهم من طريقة الإقصاء أكثر من الإقصاء نفسه.
وكتب أحد المشجعين: “نحن لا نقبل الاكتفاء بالمشاركة. المستوى الذي ظهر به المنتخب أمام فرنسا لا يعكس طموحنا ولا يمثل الصورة التي عهدناها فيه. الجمهور المغربي هو من أصيب بخيبة الأمل، ومع ذلك ظل وفياً لمنتخبه، ومن حقه المطالبة بأداء يليق بحجم الدعم الذي قدمه.”
فيما علق مشجع آخر قائلاً: “بعد الأداء المخيب أمام المنتخب الفرنسي، لن نكون في انتظاركم أو استقبالكم، تعبيراً عن رفضنا لما شاهدناه. نتمنى لكم رحلة عودة سالمة، لكننا ننتظر مراجعة حقيقية للأخطاء والعودة بصورة أقوى قارياً ودولياً.”
الإقصاء من ربع النهائي، رغم أهميته من حيث بلوغ هذا الدور للمرة الثانية توالياً، أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول جودة الاختيارات البشرية التي رافقت المنتخب إلى المونديال.
فقد أظهرت المباراة، وفق آراء عدد من المحللين، أن المنتخب لم يكن يتوفر على عمق كافٍ في دكة البدلاء، إذ بدت الخيارات محدودة عندما احتاج الطاقم التقني إلى تغيير مجريات اللقاء أو تعويض الغيابات، وهو ما أعاد التساؤلات حول جدوى استدعاء بعض اللاعبين الذين لم يحظوا بأي دور مؤثر طوال البطولة.
وفي المقابل، يرى متابعون أن المرحلة المقبلة تستوجب إعادة تقييم شاملة للخيارات التقنية، وتوسيع قاعدة الاختيار على أساس الجاهزية والمردودية، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، مع منح الفرصة للاعبين الذين يفرضون أنفسهم من خلال مستوياتهم مع أنديتهم.
كما يطالب كثيرون بمراجعة برنامج المباريات الإعدادية، من خلال مواجهة منتخبات قوية وفي ظروف تنافسية صعبة، بدل الاكتفاء بمباريات ودية لا تعكس حقيقة مستوى المنتخب ولا تساعد على اختبار جاهزية اللاعبين للاستحقاقات الكبرى.
ويبقى المؤكد أن الخروج أمام فرنسا لن يكون مجرد محطة عابرة في مسار المنتخب المغربي، بل قد يتحول إلى نقطة مفصلية تفرض مراجعة عميقة للمشروع التقني، خاصة مع اقتراب كأس أمم إفريقيا 2027، حيث ينتظر الشارع الرياضي منتخباً أكثر جاهزية، وقادراً على المنافسة بأفضل العناصر، وفق معيار واحد هو الكفاءة والاستحقاق.




