Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

لقجع من تاونات: المغرب أمام رهان «السرعة الواحدة» في التنمية

الدار/ إيمان العلوي

اختار فوزي لقجع، من قلب إقليم تاونات، أن يرفع سقف النقاش حول المرحلة المقبلة، من خلال التأكيد على ضرورة أن يسير المغرب بوتيرة تنموية موحدة، بعيداً عن التفاوتات التي لا تزال تميز بين عدد من المناطق.

ويحمل هذا الطرح أكثر من دلالة، خصوصاً أن لقجع يأتي إلى المجال السياسي محملاً بتجربة بارزة في تدبير كرة القدم الوطنية. فبعدما ساهم في قيادة مشروع رياضي حقق للمغرب حضوراً قوياً على الساحة الدولية، يبرز الآن سؤال جديد حول مدى قدرته على نقل هذه التجربة إلى ملفات ذات طبيعة اجتماعية وتنموية أكثر تعقيداً.

وفي تصور لقجع للمرحلة المقبلة، تبرز مجموعة من الأولويات التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين، وعلى رأسها التعليم والصحة والبنيات الطرقية، فضلاً عن تقليص الفوارق المجالية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع فرص التنمية.

ويكتسي التركيز على هذه الملفات أهمية خاصة في المناطق التي ما زالت تعاني من محدودية بعض الخدمات الأساسية وصعوبة الولوج إلى عدد من المرافق والتجهيزات. فالتنمية، وفق هذا التصور، لا ينبغي أن تظل مرتبطة بسرعة مختلفة من منطقة إلى أخرى، بل يفترض أن يستفيد المواطن، أينما كان، من مسار متقارب في تحسين الخدمات والبنيات الأساسية.

ومن تاونات، بدا أن الرسالة تتجاوز الإعلان عن برنامج من الأولويات، لتطرح تصوراً لمرحلة عنوانها تقليص الفجوة بين المجالات الترابية. وهو رهان لن يكون سهلاً، بالنظر إلى حجم الانتظارات وتعدد الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة.

كما أن الانتقال من تدبير قطاع رياضي إلى المساهمة في تدبير قضايا الشأن العام يفرض أدوات مختلفة وحسابات أكثر تعقيداً. فالنجاح في كرة القدم يقاس بالنتائج والبطولات، بينما تحتاج التنمية إلى نفس طويل، واستثمارات مستمرة، وسياسات عمومية قادرة على تحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين.

وبين التجربة الرياضية والطموح السياسي، يضع لقجع نفسه أمام اختبار جديد. فشعار «المغرب بسرعة واحدة» لن تكتمل دلالته إلا إذا انعكس على الواقع، من خلال تحسين التعليم والصحة والطرق، وتقليص الفوارق بين المناطق، وتحويل الأولويات المعلنة إلى إنجازات يشعر بها المواطنون.

فهل ينجح لقجع في نقل وصفة النجاح من الملاعب إلى ساحات التنمية والسياسة؟ الأيام المقبلة، وما ستفرزه المشاريع والنتائج، ستكون وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى