Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

استمالة الناخبين تثير الجدل ببرشيد.. وبلاغ «الأحرار» يعيد أسئلة نزاهة التنافس الانتخابي إلى الواجهة

تعيش الساحة السياسية بإقليم برشيد، خلال الفترة الأخيرة، على وقع تحركات وممارسات أثارت الكثير من الجدل في أوساط المتتبعين للشأن المحلي، وسط حديث متزايد عن محاولات لاستمالة الناخبين والمنتخبين بوسائل يعتبرها متابعون بعيدة عن أخلاقيات العمل السياسي وروح التنافس الديمقراطي السليم.

ولم تعد التساؤلات المطروحة بالإقليم مرتبطة فقط بالتنافس الطبيعي بين الأحزاب واستعداداتها للاستحقاقات المقبلة، بل امتدت إلى طبيعة الوسائل التي يجري اللجوء إليها من أجل توسيع دائرة النفوذ الانتخابي واستقطاب الأصوات، في ظل معطيات متداولة محلياً حول تحركات تستدعي، بحسب متابعين، المزيد من اليقظة لضمان احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.

وكان عدد من المتتبعين للشأن المحلي بإقليم برشيد قد سبق أن نبهوا إلى خطورة الانزلاق بالتنافس السياسي نحو ممارسات تقوم على الاستمالة والضغط واستثمار شبكات العلاقات والنفوذ، عوض الاحتكام إلى البرامج السياسية والقدرة على إقناع المواطنين بالحصيلة والمقترحات المقدمة لهم.

هذه التخوفات المحلية وجدت صدى لها في النقاش السياسي الوطني عقب البلاغ الصادر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي دق ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ«أساليب الاستمالة والضغوط» التي قال إنها طالت عدداً من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته، معتبراً أن تواتر بعض الحالات وتقارب الأساليب يطرح تساؤلات حول طبيعة الممارسات المعتمدة في المرحلة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.

ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول الحدود الفاصلة بين الاستقطاب السياسي المشروع وبين ممارسات قد تمس بجوهر المنافسة الديمقراطية. فانتقال المنتخبين وتغيير الانتماءات السياسية يظلان جزءاً من الحياة الحزبية، غير أن الإشكال يبدأ عندما تحيط بعمليات الاستقطاب شبهات تتعلق بالضغط أو النفوذ أو تقديم امتيازات ومنافع أو استعمال وسائل لا تقوم على الاقتناع السياسي الحر.

وبالنسبة إلى إقليم برشيد، تبدو هذه الأسئلة أكثر إلحاحاً بالنظر إلى ما يروج في الساحة المحلية من حديث عن سباق مبكر لاستقطاب الناخبين والمنتخبين وبناء التحالفات استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يجعل المرحلة تتطلب قدراً أكبر من الوضوح واليقظة حتى لا تتحول المنافسة الانتخابية من صراع للبرامج والأفكار إلى سباق حول من يمتلك أكبر قدرة على التأثير والاستمالة.

فالانتخابات لا تكتسب مشروعيتها فقط يوم وضع أوراق التصويت داخل الصناديق، وإنما تبدأ نزاهتها قبل ذلك بكثير، من خلال ضمان حرية الاختيار، وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، وإبعاد المال والنفوذ والضغط والمصالح الشخصية عن إرادة الناخبين.

ومن هنا تبرز كذلك مسؤولية السلطات والمؤسسات المعنية في تتبع كل ما يمكن أن يمس بسلامة المناخ السابق للانتخابات، والتعامل بالصرامة نفسها مع مختلف الأطراف، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية أو انتخابية، بما يضمن بقاء الإدارة على المسافة ذاتها من جميع المتنافسين.

وجدير بالذكر أن موقعاً محلياً يدعى برشيد الغد سبق أن أثار بدوره موضوع الحياد الإداري بإقليم برشيد، متحدثاً عن شبهات انحياز أحد المسؤولين بعمالة الإقليم لفائدة جهة سياسية وعائلة ذات نفوذ بالمنطقة، وهي ادعاءات تظل في حاجة إلى التحقق والإثبات، لكنها تكتسب حساسية خاصة في السياق الانتخابي الحالي.

وفي المقابل، يُعرف عامل إقليم برشيد، بحسب ما يتداوله متابعون للشأن المحلي، بحرصه على الحفاظ على مسافة متوازنة مع مختلف الفرقاء السياسيين وتكريس الجدية في تدبير الشأن المحلي، الأمر الذي يجعل أي شبهة تتعلق بتصرفات مسؤولين داخل الإدارة تستوجب التحقق، حمايةً لصورة المؤسسة وضماناً لحيادها.

وبين التحذيرات المحلية وما جاء في بلاغ التجمع الوطني للأحرار، يبقى الرهان الحقيقي في برشيد هو ضمان أن تكون الكلمة الأخيرة للناخب، وأن تُبنى المنافسة على البرامج والحصيلة والثقة، لا على الضغط أو النفوذ أو أي شكل من أشكال الاستمالة التي تفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى