مليكة مزور لـ«الدار»: السياسة مسؤولية.. والمرأة مطالبة بالحضور بالكفاءة والنتائج

ما هو تكوينكم الأكاديمي ومساركم المهني؟
أنا جاية من عالم الاقتصاد والمالية قبل ما ندخل للعمل السياسي. درست المالية بـHEM فالدار البيضاء، وكملت تخصصي في تدبير “الموارد المالية” بجامعة مونبلييه. مهنياً، اشتغلت لسنوات داخل مجموعة البنك الشعبي، أولاً في تدبير المحافظ المالية، ثم في بنك الأعمال Mediafinance كمتخصصة في التداول في الأسواق المالية ومسؤولة عن الخزينة والمبيعات. ومنذ 2015 دخلت كذلك تجربة المقاولة والتدبير في قطاع التعليم. هاد المسار علمني واحد الحاجة: أي قرار ما عندوش قيمة إلا إذا كان محسوب، قابل للتنفيذ، وعندو أثر حقيقي.
متى وكيف بدأ انخراطكم في حزب الأصالة والمعاصرة؟
انخرطت في حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2015، ولكن بالنسبة ليا الانخراط السياسي ما كانش بحثاً عن منصب. كان اختياراً نابعاً من قناعة بأن التجربة المهنية والكفاءة خاصها تكون حتى هي في خدمة الشأن العام. لقيت داخل الحزب فضاءً قريباً من القيم اللي كنآمن بها: الحداثة، المسؤولية، تكافؤ الفرص، والعمل الميداني. ومنذ ذلك الوقت، المسار ديالي داخل الحزب تبنى بالتدريج، بالعمل والثقة وتحمل المسؤولية.
ما هي أول مسؤولية تحملتموها داخل الحزب؟
بالنسبة ليا، أول مسؤولية ما كانتش منصباً أو صفة تنظيمية؛ كانت مسؤولية الميدان. أن تكوني مناضلة يعني أولاً أنك تسمعي للناس، تحضري، تناقشي، تشتغلي داخل الهياكل وتساهمي في بناء المشروع الجماعي. المناصب كتجي من بعد. وهذا درس مهم تعلمته داخل PAM: الشرعية السياسية كتبدا بالخدمة قبل ما كتبدا بالصفة.
ما هي أهم المراحل والمسؤوليات التي تدرجتم فيها داخل الحزب؟
المسار ديالي تطور من النضال الحزبي إلى مسؤوليات أكبر: اليوم أنا عضوة في المجلس الوطني للحزب، وعضوة في المكتب التنفيذي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، إلى جانب مسؤولياتي الانتدابية. وما أعتز به هو أن هذا التدرج ما كانش سريعاً ولا مصطنعاً؛ جاء نتيجة سنوات من الحضور والعمل. بالنسبة ليا، السياسة ماشي سباق نحو المناصب، ولكن تراكم للثقة والمسؤولية والتجربة.
هل سبق لكم تحمل مسؤوليات منتخبة أو مؤسساتية؟
نعم، واليوم الجزء الأكبر من هويتي السياسية مرتبط بالتدبير المحلي. أنا النائبة الأولى لرئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، Vice-Maire de Casablanca، ومنتخبة بمقاطعة أنفا، وأشتغل بشكل خاص على الملفات الاقتصادية والتنموية. الدار البيضاء مدرسة كبيرة في المسؤولية، لأنها مدينة ما كتسامحش مع الشعارات: المواطن والمقاولة والمستثمر كلهم كينتظروا نتائج. وهنا تعلمت أن السياسة الحقيقية هي القدرة على تحويل القرار إلى أثر ملموس.
ما هي أبرز الملفات أو القضايا التي اشتغلتم عليها؟
ركزت بشكل كبير على الحكامة الاقتصادية للمدينة، الأسواق، تنظيم الأنشطة الاقتصادية، الإشهار، العلاقة مع الفاعلين الاقتصاديين، الاستثمار، التشغيل، ومشروع المنصة الغذائية الجهوية. هاد الملفات مهمة لأنها كتربط بين جودة حياة المواطن وبين جاذبية المدينة وقدرتها على خلق الثروة وفرص الشغل. بالنسبة ليا، الاقتصاد المحلي ماشي أرقام فقط: هو التاجر، المقاول، الشاب اللي كيقلب على خدمة، والأسرة اللي كتبحث على الاستقرار.
هل لديكم تجربة في العمل الجمعوي أو المدني؟
نعم، شاركت في عدة أنشطة اجتماعية وجمعوية، وهذا الجانب مهم جداً بالنسبة ليا. العمل المدني كيخليك تشوف المجتمع بعيداً عن الإدارة والمؤسسات: كتسمع مباشرة للأسر، للنساء، للشباب، وللناس اللي ما عندهمش دائماً الوسائل باش يوصلوا صوتهم. وهاد التجربة زادت أكدت عندي أن السياسة ما خاصهاش تتكلم على الناس من بعيد؛ خاصها تسمع ليهم من قريب.
ما أبرز إنجاز أو محطة تعتزون بها في مساركم؟
صعب نختار إنجاز واحد، ولكن أكثر حاجة كنعتز بها هي أنني قدرت ننتقل من عالم المال والمقاولة إلى العمل السياسي والمؤسساتي من دون ما نفقد ثقافة النتائج. المسؤولية كنائبة أولى لعمدة الدار البيضاء كانت محطة كبيرة، لأنها خلاتني نكون في قلب القرارات اللي كتهم العاصمة الاقتصادية للمملكة. ولكن الإنجاز الحقيقي بالنسبة ليا ماشي المنصب؛ الإنجاز هو الأثر اللي كتخليه المسؤولية في حياة الناس.
ماذا يمثل لكم اختياركم وكيلة للائحة الجهوية للنساء في انتخابات 2026؟
هو شرف كبير، ولكن قبل كل شيء أمانة وتكليف ومسؤولية. كنشوف فيه اعترافاً بمسار وبعمل وبكفاءة، ولكن ما كنشوفوش كمكافأة أو نهاية الطريق. بالعكس، هو بداية مسؤولية أكبر. كما أنه يحمل بالنسبة ليا رسالة قوية للنساء: حضور المرأة في السياسة ما خاصوش يكون فقط من أجل التمثيلية؛ خاص المرأة تكون حاضرة بالكفاءة، بالقرار وبالنتائج. وأنا غادي نحمل هاد المسؤولية بنفس المبدأ اللي كيوجهني دائماً: الخدمة بالنية… والوفاء بالمسؤولية.




