ضد إرادة 11 عضواً بمجلس الأمن.. الفيتو الروسي يعرقل حل نزاع الصحراء

الدار/ مريم حفياني
أثار استخدام روسيا لحق النقض «الفيتو» داخل مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية تطورات جديدة في مسار هذا الملف، بعدما عرقلت اعتماد مشروع القرار الأمريكي الذي كان يكرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الوحيد للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع الإقليمي.
وجاء الموقف الروسي رغم حصول مشروع القرار على دعم 11 عضواً من أصل 15 داخل المجلس، في مقابل تصويت روسيا ضده، بينما اختارت الصين وباكستان والصومال الامتناع عن التصويت، دون أن تعلن أي دولة أخرى معارضتها للمشروع. ويعكس هذا التصويت حجم التأييد الذي حظي به التوجه الأمريكي الداعم للمبادرة المغربية داخل أعلى هيئة أممية مكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين.
وبهذا الموقف، وضعت موسكو عراقيل أمام مشروع كان يروم تثبيت الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجعية أساسية للمفاوضات، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى الدفع نحو تسوية سياسية واقعية ومستدامة، تنسجم مع التطورات التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة.
وتتجه الأنظار حالياً إلى مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، التي تنتهي ولايتها منتصف ليل 31 أكتوبر بتوقيت نيويورك، بعدما باتت أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة، أولها طرح المشروع الروسي للتصويت، وهو ما يتطلب الحصول على تسعة أصوات على الأقل، وثانيها اعتماد تمديد تقني قصير الأمد لإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات، وثالثها عدم التوصل إلى أي اتفاق، بما قد يؤدي إلى انتهاء الولاية الحالية للبعثة دون تجديدها.
ويعيد هذا الوضع إلى الأذهان تجربة مجلس الأمن في جورجيا سنة 2009، حين أدى الفيتو الروسي إلى تعثر تجديد ولاية بعثة أممية وانتهاء مهمتها، وهو ما يبرز حساسية المرحلة الحالية والتداعيات المحتملة لاستمرار الخلافات بين القوى الكبرى.
وفي المقابل، يواصل المغرب الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً سياسياً واقعياً وذا مصداقية، قائماً على السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، في ظل تنامي الدعم الدولي لهذا المقترح واتساع دائرة الدول التي تعتبره أساساً جدياً للتوصل إلى تسوية نهائية.
ويضع الفيتو الروسي مجلس الأمن أمام مسؤولية مواصلة البحث عن توافق دولي يواكب التحولات التي عرفها الملف، بدل إطالة أمد النزاع وتعطيل المساعي الرامية إلى إنهائه، فيما يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الساعات المقبلة بشأن مستقبل المينورسو ومآل مشروع القرار المتعلق بالصحراء المغربية.




