Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوسأخبار دولية

ورطة موسكو والجزائر.. الفيتو الروسي يفشل في إنقاذ المينورسو، والمغرب يدخل مرحلة ما بعد البعثة الأممية

 

الدار/ غيثة حفياني

 

وجدت موسكو والجزائر نفسيهما أمام تطور دبلوماسي بالغ التعقيد في ملف الصحراء المغربية، بعدما انتهت المواجهة داخل مجلس الأمن الدولي إلى نتيجة لم تكن في صالح الرهان الروسي على استمرار بعثة المينورسو، ولا في صالح الموقف الجزائري الذي ظل متشبثاً بالإبقاء على الآلية الأممية المرتبطة بخيار الاستفتاء.

فبعدما استخدمت روسيا حق النقض لإسقاط مشروع القرار الأمريكي الذي حظي بتأييد 11 عضواً بمجلس الأمن، والذي تضمن تحولات جوهرية في تدبير الملف، من بينها جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للتفاوض، وتقليص المكون العسكري للبعثة وإعادة هيكلتها، انتقلت موسكو إلى تقديم مشروع مضاد يهدف إلى تمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، لكنها لم تتمكن من حشد الدعم الكافي له.

وهكذا، تحولت محاولة موسكو عرقلة المشروع الأمريكي إلى مأزق دبلوماسي، بعدما لم يحصل مشروعها على سوى ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت معارض وامتناع 11 عضواً، لتفشل بذلك محاولتها الأخيرة للإبقاء على البعثة، وتنتهي ولايتها رسمياً يوم 31 أكتوبر 2026.

وتكمن المفارقة في أن الفيتو الروسي، الذي استهدف منع اعتماد المقاربة الأمريكية الجديدة بشأن الصحراء، لم ينجح في الحفاظ على الوضع السابق، بعدما سقط أيضاً المشروع الذي تقدمت به موسكو لتمديد المهمة الأممية، وهو ما أفضى إلى انتهاء الولاية دون اعتماد قرار جديد بشأن استمرارها.

وفي أول تعليق رسمي على هذه التطورات، أقرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بانتهاء ولاية البعثة، معبرة عن أسف موسكو لما وصفته بزوال الأساس الذي كان يتيح استمرار حضور ممثلي الأمم المتحدة في المنطقة.

وحاولت زاخاروفا تفسير الموقف الروسي بانتقاد التوجه الأمريكي نحو تغيير صلاحيات المينورسو والتخلي عن تنظيم الاستفتاء، معتبرة أن موسكو لم تستطع تأييد مشروع من شأنه، بحسب تعبيرها، حرمان سكان المنطقة من حق التعبير عن مستقبلهم.

غير أن الجزء الأكثر دلالة في التصريح الروسي يتمثل في إقرار زاخاروفا بأن التوافق بشأن التسوية النهائية لم يتحقق بعد، مع تشديدها على ضرورة مواصلة المسار السياسي والبحث عن صيغة للحل من بين الخيارات المتعلقة بالوضع الترابي للمنطقة، في اعتراف واضح بأن الآلية التي ارتبط بها عمل المينورسو لأكثر من ثلاثة عقود لم تتمكن من إنتاج تسوية نهائية.

كما أكدت المسؤولة الروسية استمرار اتصالات موسكو مع شركائها المغاربة والجزائريين، في محاولة لمواكبة تداعيات المرحلة الجديدة، وهو ما يعكس حجم الرهانات الدبلوماسية التي باتت تحيط بمستقبل النزاع.

وبالنسبة إلى الجزائر، التي ارتبط موقفها السياسي والدبلوماسي طويلاً بالإبقاء على خيار الاستفتاء واستمرار المينورسو، فإن انتهاء الولاية يضعها أمام واقع جديد، بعدما فشلت موسكو، التي تدخلت بثقلها داخل مجلس الأمن، في إنقاذ البعثة من انتهاء مهمتها.

وفي المقابل، يكتسب الموقف المغربي أهمية خاصة في ضوء التطورات الأخيرة، خصوصاً أن الرباط كانت قد أكدت، من خلال الموقف الملكي، ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية، وعدم استمرار التعامل مع الملف وفق الآليات والمقاربات التي لم تعد تستجيب للتحولات السياسية والدبلوماسية الراهنة.

وبينما لم ينجح الفيتو الروسي في تمرير المشروع الأمريكي، فإنه لم ينجح أيضاً في إبقاء المينورسو، لتجد موسكو نفسها أمام نتيجة مزدوجة: إسقاط مشروع كان يتضمن عناصر أساسية من المقاربة المغربية، وفشل مشروعها الخاص في ضمان استمرار البعثة الأممية.

وهكذا، دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة ما بعد انتهاء ولاية المينورسو، في تطور يفتح الباب أمام إعادة النظر في آليات تدبير النزاع، ويضع مختلف الأطراف أمام ضرورة التعامل مع واقع دبلوماسي جديد، يتمحور حول البحث عن تسوية سياسية واقعية ودائمة، مع استمرار المغرب في الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته باعتبارها الحل الذي يطرحه لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى