أكثر من مليون بريطاني اختاروا المغرب في 2026.. خط جوي جديد من لندن إلى الرباط يعزز جاذبية المملكة السياحية

الدار/ مريم حفياني
يواصل المغرب ترسيخ موقعه كوجهة سياحية مفضلة لدى البريطانيين، في ظل الارتفاع المتواصل لأعداد الوافدين من المملكة المتحدة، وتوسع شبكة الرحلات الجوية المباشرة التي تربط البلدين، في تطور يعكس تنامي جاذبية المملكة على مستوى السياحة الدولية، ويعزز آفاق التعاون الثنائي في مجالات متعددة.
وفي هذا السياق، أعلن السفير البريطاني لدى المغرب، أليكس بينفيلد، أن أكثر من مليون بريطاني زاروا المملكة منذ بداية سنة 2026، مشيراً إلى أنه انضم بدوره إلى قائمة هؤلاء الزوار، بعدما استقل أول رحلة جوية مباشرة لشركة «إيزي جيت» من مطار لندن لوتون نحو مطار الرباط سلا.
وأكد السفير، في تدوينة نشرها بهذه المناسبة، أن إطلاق هذا الخط الجوي الجديد من شأنه تقريب المسافات بين البلدين، وتسهيل حركة التنقل، وفتح آفاق إضافية أمام السياحة والتبادل الإنساني والاقتصادي بين المغرب وبريطانيا.
ويشكل تدشين هذا الخط إضافة مهمة للربط الجوي بين العاصمتين، إذ يوفر للمسافرين البريطانيين خياراً مباشراً جديداً للوصول إلى الرباط، دون الحاجة إلى المرور عبر مطارات وسيطة، كما يمنح السياح المغاربة إمكانية الاستفادة من رحلات إضافية نحو العاصمة البريطانية.
وقد دخل الخط الجديد حيز التشغيل يوم 5 نونبر 2026، ضمن البرنامج الشتوي لشركة «إيزي جيت»، بمعدل رحلتين أسبوعياً، يومي الخميس والأحد، انطلاقاً من مطار لندن لوتون في اتجاه مطار الرباط سلا. وتأتي هذه الخطوة لتوسيع خيارات السفر بين البلدين، وتعزيز حضور الرباط ضمن شبكة الوجهات الدولية المرتبطة مباشرة بالمملكة المتحدة.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ضوء التطور الذي يشهده القطاع السياحي المغربي، بعدما نجحت المملكة في استقطاب نحو 19.8 مليون سائح خلال سنة 2025، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وفق معطيات وزارة السياحة، وهو ما يعكس الدينامية التي يعرفها القطاع بفضل تنويع العرض السياحي وتحسين البنيات التحتية وتطوير الربط الجوي.
ويعد السوق البريطاني من بين الأسواق الأوروبية المهمة بالنسبة للسياحة المغربية، بالنظر إلى النمو المتواصل في عدد الوافدين منه، فضلاً عن قدرته على المساهمة في تنشيط القطاع الفندقي والمطاعم والنقل والخدمات السياحية. كما أن ارتفاع عدد الرحلات المباشرة يساهم في جعل المغرب أكثر تنافسية أمام الوجهات السياحية الأخرى المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
ولا تقتصر أهمية الخط الجديد على تعزيز حركة السفر نحو مراكش وأكادير والوجهات السياحية المعروفة، بل تمنح العاصمة الرباط فرصة أكبر للاستفادة من التدفق السياحي البريطاني، والتعريف بمؤهلاتها التاريخية والثقافية والحضارية، بما تتوفر عليه من معالم بارزة، من بينها قصبة الأوداية وصومعة حسان وضريح محمد الخامس والمدينة العتيقة، إلى جانب المتاحف والمرافق الثقافية والفضاءات السياحية الحديثة.
وتؤكد المؤشرات المسجلة خلال سنة 2026 أن الرباط بدأت تستقطب اهتماماً متزايداً من السياح البريطانيين، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين وليالي المبيت، الأمر الذي يعزز مكانتها كوجهة قادرة على الجمع بين السياحة الثقافية والتاريخية وسياحة الأعمال والإقامات القصيرة.
كما يندرج توسيع الرحلات الجوية المباشرة ضمن مسار أوسع لتطوير العلاقات المغربية البريطانية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة زخماً متزايداً على المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية، حيث يشكل النقل الجوي عاملاً أساسياً في تسهيل المبادلات وتشجيع الاستثمارات وتعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين في البلدين.
ويكتسي هذا التطور أهمية إضافية في سياق استعداد المغرب للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، التي يراهن عليها لتعزيز بنياته التحتية وتطوير قدراته السياحية والنقلية، وتقديم صورة المملكة كوجهة دولية متكاملة قادرة على استقبال ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وبذلك، فإن الرحلة الأولى التي استقلها السفير البريطاني من لندن إلى الرباط تتجاوز دلالتها التقنية المرتبطة بإطلاق خط جوي جديد، لتجسد مرحلة إضافية في تعزيز التقارب بين البلدين، وتؤكد أن المغرب أصبح يحظى بحضور متنامٍ ضمن اختيارات السياح البريطانيين، في وقت تتجه فيه المملكة إلى توسيع شبكة الربط الجوي وتثبيت موقعها كإحدى أبرز الوجهات السياحية الصاعدة على الصعيد الدولي.



