Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوسأخبار دولية

المغرب يعيد وصل ما انقطع… مبادرة لمنح الجنسية لأحفاد اليهود المغاربة

الدار/ إيمان العلوي

تعود مسألة إعادة ربط الصلة مع اليهود المغاربة في مختلف أنحاء العالم إلى واجهة النقاش العمومي، من خلال مبادرة مواطِنة تروم تمكين أحفادهم من استعادة الجنسية المغربية. هذه المبادرة، التي تتطلب جمع 20 ألف توقيع لعرضها على البرلمان، لا تمثل مجرد إجراء قانوني، بل تجسد توجهاً وطنياً واعياً يسعى إلى صون الذاكرة الجماعية وتعزيز وحدة الانتماء، مهما تباعدت الجغرافيا.

لقد ظل اليهود المغاربة، على امتداد قرون، جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي للمملكة، وأسهموا في بناء تاريخها الثقافي والاقتصادي والدبلوماسي. ورغم موجات الهجرة التي عرفها القرن الماضي نحو إسرائيل وأوروبا وأمريكا الشمالية، فإن الروابط التي تجمعهم بوطنهم الأم لم تنقطع، بل استمرت عبر الزيارات العائلية، والاستثمارات، والحنين المتجذر في الوجدان. وتشير التقديرات إلى أن أزيد من مليون ونصف شخص من أصول مغربية يهودية يعيشون اليوم خارج البلاد، ما يجعل هذه الجالية امتداداً بشرياً وحضارياً ذا وزن عالمي.

المبادرة الجديدة تأتي لتكرّس هذا الامتداد، وتمنح بعداً مؤسساتياً لعلاقة لطالما تميزت بالخصوصية. فهي تعكس إرادة في إعادة إدماج هذه الفئة ضمن الجماعة الوطنية، على غرار باقي مغاربة العالم، وتؤكد أن الانتماء إلى المغرب لا يُختزل في الإقامة الجغرافية، بل يقوم على روابط التاريخ والثقافة والهوية المشتركة. كما تنسجم مع روح الدستور المغربي الذي أقر بتعدد روافد الهوية الوطنية، بما فيها الرافد العبري، في سابقة متقدمة على مستوى المنطقة.

ولا تقف أهمية هذه الخطوة عند حدود الداخل، بل تمتد إلى البعد الدولي، حيث يُنظر إلى اليهود المغاربة في الخارج، سواء في إسرائيل أو غيرها، كسفراء غير رسميين للمغرب، يحملون صورته وقيمه إلى العالم. وقد أثبتت التجارب أن هذه الروابط الإنسانية قادرة على فتح آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي والثقافي، وتعزيز حضور المغرب في دوائر التأثير العالمية، خاصة في ظل ما يتمتع به أبناء هذه الجالية من مواقع وازنة في مجالات متعددة.

كما أن هذه المبادرة تعكس وفاء المغرب لتاريخه القائم على التعايش والتسامح، وهو ما يميّزه عن كثير من التجارب الأخرى. فالمملكة لم تنظر يوماً إلى تنوعها كعبء، بل اعتبرته مصدر قوة وغنى، وهو ما يتجسد اليوم في هذا التوجه الذي يعيد الاعتبار لمكون ساهم في صياغة الشخصية المغربية عبر العصور.

إن تمكين أحفاد اليهود المغاربة من استعادة جنسيتهم ليس فقط استرجاعاً لوضع قانوني، بل هو اعتراف معنوي بانتماء راسخ، ورسالة قوية مفادها أن المغرب وطن لجميع أبنائه، أينما وجدوا. وفي عالم تتزايد فيه النزاعات حول الهوية والانتماء، يقدم المغرب نموذجاً متفرداً في المصالحة مع تاريخه، وفي بناء مستقبل قائم على الانفتاح والوحدة في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى