Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوس

بركة من الداخلة: تنزيل الحكم الذاتي يفتح مرحلة جديدة لبناء مغرب موحّد وسريع التنمية

أحمد البوحساني

احتضنت مدينة الداخلة، أمس الأحد، لقاءً تواصلياً جهوياً نظمه حزب الاستقلال بمناسبة تخليد ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، ترأسه الأمين العام للحزب نزار بركة، بحضور عضو اللجنة التنفيذية حمدي ولد الرشيد، وعدد من وزراء الحزب وأعضاء قيادته الوطنية والجهوية، إلى جانب حشد كبير من المناضلين والمتعاطفين.

وشكل اللقاء مناسبة لاستحضار المسار التاريخي لحزب الاستقلال في الدفاع عن الوحدة الترابية، واستعراض التحولات التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية، ولا سيما جهة الداخلة وادي الذهب، فضلاً عن بحث آفاق المرحلة المقبلة في ظل الأوراش الكبرى التي تشهدها المنطقة والتوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز مكانة الأقاليم الجنوبية ضمن النموذج التنموي الوطني.

وأكد نزار بركة في هذا اللقاء، أن اختيار الداخلة لاحتضان هذا اللقاء يعكس، وفق تعبيره، الارتباط التاريخي والسياسي للحزب بالأقاليم الجنوبية، مبرزاً أن حضور حزب الاستقلال في المنطقة يمتد من مرحلة معركة التحرير والاستقلال، مروراً باستكمال الوحدة الترابية، وصولاً إلى مرحلة البناء والتعمير والتنمية والإدماج في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

وقال بركة إن الحزب : “كان هنا بالأمس، وهو هنا اليوم، وسيظل هنا غداً” ، مؤكداً أن الوطنية بالنسبة إلى حزب الاستقلال ليست موقفاً ظرفياً أو شعاراً انتخابياً، وإنما جزء من تاريخه ومرجعيته ونضالات أجياله.

وانتقل الأمين العام لحزب الاستقلال إلى إبراز التحولات التي عرفتها جهة الداخلة وادي الذهب، خاصة منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية من طرف جلالة الملك محمد السادس سنة 2015، وما رافقه من مشاريع مهيكلة جعلت المنطقة أمام تحول اقتصادي ومجالي متسارع.

وفي هذا السياق، استعرض بركة عدداً من الأوراش الكبرى، وفي مقدمتها الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي اعتبره شرياناً أساسياً لتعزيز الاندماج الاقتصادي والمجالي بين شمال المملكة وجنوبها، فضلاً عن مشاريع الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والبنيات اللوجستيكية والصناعية، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي.

كما أشار إلى قرب تشغيل محطة تحلية مياه البحر بالداخلة، باعتبارها ورشاً استراتيجياً لتعزيز الأمن المائي، وتلبية حاجيات الساكنة من الماء الصالح للشرب، فضلاً عن توفير مياه السقي لمساحات فلاحية تقدر بحوالي 5200 هكتار، بما يدعم الأمنين المائي والغذائي بالجهة.

وشدد بركة على أن الرهان التنموي لم يعد يقتصر على إنجاز البنيات التحتية، وإنما أصبح مرتبطاً بخلق القيمة المضافة محلياً، خاصة في قطاعات الصيد البحري والفلاحة والصناعة والطاقة واللوجستيك، مؤكداً ضرورة الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى تثمينها وتحويلها داخل الجهة، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتحسين استفادة الساكنة المحلية من ثروات المنطقة.

وأبرز الأمين العام لحزب الاستقلال الأهمية الاستراتيجية لميناء الداخلة الأطلسي، المرتقب استكماله سنة 2028، معتبراً أن المشروع يمكن أن يشكل قطباً اقتصادياً وتنموياً كبيراً، وأن يعزز موقع الداخلة كبوابة للمغرب نحو إفريقيا والمحيط الأطلسي ودول الساحل.

وربط بركة هذا المشروع بمشاريع المناطق الصناعية واللوجستيكية والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالربط الطرقي والكهربائي، معتبراً أن تكامل هذه الأوراش من شأنه أن يحول جهة الداخلة وادي الذهب إلى منصة اقتصادية واستثمارية ذات إشعاع إقليمي وقاري.

كما توقف عند مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، مبرزاً ما يمكن أن يوفره من فرص لتعزيز الأمن الطاقي وجذب الاستثمارات ودعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.

وأكد بركة أن الداخلة لم تعد تمثل فقط أقصى جنوب المجال الوطني، بل أصبحت، وفق رؤيته، إحدى البوابات الاستراتيجية للمغرب نحو إفريقيا والعالم، قائلاً إن “بالأمس استرجعنا الأرض، ثم عمرنا الأرض، واليوم نبني من هذه الأرض قوة للمغرب”.

ولم يغفل اللقاء البعد الاجتماعي للتنمية، حيث توقف بركة عند المشاريع المرتبطة بالصحة والتعليم والتكوين، وفي مقدمتها مشروع مستشفى محمد السادس وكلية الطب بالداخلة، معتبراً أن هذه الأوراش ستساهم في تعزيز العرض الصحي وتكوين الكفاءات المحلية والاستجابة للحاجيات المتزايدة للجهة.

وشدد على أن التنمية المستدامة للأقاليم الجنوبية لا يمكن أن تقوم على البنيات التحتية والاستثمارات فقط، وإنما تستوجب أيضاً تعزيز الخدمات الاجتماعية، وتحسين جودة التعليم والتكوين، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب.

وعلى المستوى السياسي، جدد نزار بركة تمسك حزب الاستقلال بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الذي يدعمه المغرب لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء، داعياً إلى تقوية الجبهة الداخلية ومواصلة التعبئة الوطنية لمواكبة التطورات التي تعرفها القضية الوطنية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الدفاع عن الوحدة الترابية إلى مواصلة تنزيل مقتضيات الحكم الذاتي على المستوى الترابي، بالتوازي مع تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية.

وفي هذا السياق، شدد بركة على أن الحكومة المقبلة مطالبة بألا تجعل أولوياتها مرتبطة فقط بالاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب، وإنما أن تجعل التنمية والوحدة الترابية وتنزيل الحكم الذاتي في صلب عملها، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية.

ودعا إلى بناء “مغرب بسرعة تنموية واحدة”، بما يضمن استفادة مختلف جهات المملكة من ثمار التنمية، ويعزز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والمجالي.

وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أعلن نزار بركة اعتماد حزب الاستقلال شعار “وطني مستقبلي”، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستوجب تعبئة الكفاءات والقيادات المحلية لمواكبة التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

واختتم بركة بالتأكيد على أن رهان المرحلة المقبلة يتجاوز الحسابات الحزبية والانتخابية، ليشمل مواصلة ترسيخ الوحدة الترابية، وتقوية الجبهة الداخلية، وتسريع وتيرة التنمية، وجعل الأقاليم الجنوبية رافعة أساسية لمغرب مندمج اقتصادياً ومفتوح على إفريقيا والمحيط الأطلسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى