Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوسثقافة وفن

في منتدى باكو العالمي للحوار بين الثقافات.. روان حسنوف يبرز التجربة الأذربيجانية في ترسيخ التعددية الثقافية

المحجوب داسع

أسدل الستار، مؤخراً، في العاصمة الأذربيجانية باكو، على أعمال الدورة السابعة من المنتدى العالمي للحوار بين الثقافات، المنعقدة تحت شعار «الحوار من أجل مستقبل مشترك: بناء الجسور في عالم متصدع»، بمشاركة عدد من رؤساء المنظمات والهيئات الدولية، إلى جانب نخبة من المسؤولين والباحثين والخبراء.


وفي إطار أشغال المنتدى، شارك الدكتور روان حسنوف، المدير التنفيذي لمركز باكو الدولي للتعددية الثقافية، في جلسة نقاشية بعنوان «الدبلوماسية الحضارية والاستشراف الاستراتيجي: استباق التوترات وبناء مسارات شاملة نحو السلام».

وأكد المسؤول الأذربيجاني، خلال مداخلته، أن التعددية الثقافية في أذربيجان ليست مفهوماً مستحدثاً لأغراض الاستعراض، بل تمثل حقيقة تاريخية تحولت تدريجياً إلى سياسة للدولة وأسلوب حياة، مشيراً إلى أن التنوع لم يُنظر إليه قط باعتباره تهديداً للهوية الوطنية، بل عُدّ، على العكس من ذلك، أحد مصادر قوة البلاد.


وأوضح روان حسنوف أن أذربيجان تشكل نقطة التقاء بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب، والإسلام والمسيحية، كما تتقاطع فيها تأثيرات ثقافية تركية وفارسية وقوقازية ويهودية وسلافية وأوروبية. وعلى مر القرون، عاشت جماعات تنتمي إلى خلفيات عرقية ودينية مختلفة جنباً إلى جنب، وتبادلت التجارة، وشيدت أحياء مشتركة، وتقاسمت فضاءات الحياة العامة، الأمر الذي أسهم في تشكيل ذاكرة اجتماعية قائمة على التعايش.

وأشار المدير التنفيذي لمركز باكو الدولي للتعددية الثقافية إلى أن التعددية الثقافية في أذربيجان لا تقتصر على البعد الديني، بل تشمل أيضاً اللغة والتقاليد والموسيقى والمطبخ والذاكرة والتراث، بما يتيح لمختلف المكونات الثقافية الحفاظ على خصوصياتها وهوياتها، مع الانتماء إلى الهوية المدنية الأذربيجانية الجامعة.


وفي السياق ذاته، أوضح حسنوف أن إنشاء مركز باكو الدولي للتعددية الثقافية جاء بهدف دراسة تقاليد التسامح والتنوع الثقافي والحوار بين الأديان في أذربيجان، والحفاظ عليها وتعزيزها. وأبرز أن عمل المركز لا يقتصر على تنظيم المؤتمرات واللقاءات، بل يمتد ليشمل مجالات التعليم والبحث العلمي وإشراك الشباب وتطوير الشراكات الدولية، فضلاً عن ترسيخ قيم التعددية الثقافية بوصفها أدوات عملية لبناء السلام.

وأضاف المتحدث أن التسامح في أذربيجان لا يقتصر على الضمانات القانونية، بل يتجلى أيضاً في الممارسات اليومية، حيث تتجاور المساجد والكنائس والمعابد اليهودية في باكو ومناطق أخرى من البلاد، وتشارك المجتمعات المسلمة والمسيحية واليهودية في الحياة العامة، وتتقاسم مناسباتها ومحطاتها الاجتماعية والإنسانية. واعتبر أن هذا البعد الإنساني يشكل أساساً حقيقياً للتعايش السلمي.

وقد نُظمت هذه الجلسة بشراكة بين منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ومركز تحليل العلاقات الدولية والتعددية الثقافية في جمهورية أذربيجان، وذلك في إطار أعمال الدورة السابعة من المنتدى العالمي للحوار بين الثقافات، التي شاركت الإيسيسكو في تنظيمها.

وأدار الجلسة السفير خالد فتح الرحمن، مدير مركز الإيسيسكو للحوار الحضاري، بحضور نخبة من المسؤولين والباحثين والإعلاميين. وهدفت إلى بحث سبل إشراك الفاعلين الحضاريين، من دول ومؤسسات ومجتمعات علمية، باعتبارهم شركاء فاعلين ضمن منظومة دبلوماسية متكاملة، فضلاً عن استكشاف أدوات الاستشراف الاستراتيجي التي تتيح رصد التوترات الناشئة، بما يساعد على اعتماد استجابات وقائية بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل.

وعرفت الجلسة مشاركة كل من الدكتور قيس الهمامي، مدير مركز الإيسيسكو للاستشراف والذكاء الاصطناعي؛ والدكتور عبد الفتاح البلعمشي، رئيس كرسي الإيسيسكو للدبلوماسية الحضارية بجامعة القاضي عياض بمراكش؛ والدكتور حسن الحاج علي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة لوسيل في الدوحة؛ والدكتور زيد الفضيل، مدير البرنامج الثقافي والإعلامي بمركز الخليج للأبحاث في جدة؛ والدكتور محمد المسعودي، الأستاذ بقسم الفلسفة بجامعة محمد الخامس في الرباط؛ إلى جانب الدكتور روان حسنوف، المدير التنفيذي لمركز باكو الدولي للتعددية الثقافية.

وأجمع المتدخلون على أهمية منصات الحوار الدولية التي تحتضنها باكو، وفي مقدمتها المنتدى العالمي للحوار بين الثقافات، باعتبارها فضاءات تجمع أصواتاً متنوعة، وتسهم في مد جسور التواصل بين الرؤى ووجهات النظر المختلفة. كما شددوا على ضرورة إبراز أصوات الشباب وتمكينهم من الإسهام الفاعل في هذا المسار، مؤكدين أهمية تعزيز الحوار بين الحضارات وترسيخ السلام من خلال مقاربات شاملة ومنفتحة لا تقصي أحداً.

يُذكر أن الدورة السابعة من المنتدى العالمي للحوار بين الثقافات ناقشت عدداً من القضايا الراهنة ذات الأولوية على الأجندة الدولية، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، وترسيخ دوره في دعم السلام والتفاهم بين الشعوب، في ظل التحديات والنزاعات التي يشهدها العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى