Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدار بلوسأخبار دولية

بين الوعود الروسية والاستثمارات الأوروبية.. الأرقام تكشف حجم الفجوة في الحضور الاقتصادي بإفريقيا

 

 

الدار/ إيمان العلوي

تعيد الأرقام المرتبطة بالتنافس الاقتصادي الدولي في القارة الإفريقية طرح تساؤلات جوهرية بشأن الفارق بين الوعود الاستثمارية المعلنة والمشاريع التي تتحول فعلياً إلى استثمارات ملموسة على أرض الواقع، في ظل احتدام التنافس بين القوى الدولية لتعزيز حضورها الاقتصادي والاستراتيجي داخل القارة.

فخلال قمة روسيا وإفريقيا المنعقدة سنة 2019، أعلنت موسكو عن اتفاقيات وتفاهمات اقتصادية بقيمة 11.2 مليار يورو، في خطوة قُدمت آنذاك باعتبارها مؤشراً على طموح روسي لتوسيع النفوذ الاقتصادي داخل إفريقيا. غير أن مرور السنوات أعاد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً يتعلق بحجم هذه الاتفاقيات التي جرى تفعيلها فعلياً، ومدى انتقالها من مرحلة التصريحات والإعلانات إلى مشاريع استثمارية قائمة.

وفي المقابل، تكشف المعطيات المتعلقة بالحضور الاقتصادي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يتصدر قائمة المستثمرين في إفريقيا، باستثمارات تتجاوز 250 مليار يورو، وهو ما يعكس امتداداً اقتصادياً متراكماً وشبكة واسعة من العلاقات التجارية والاستثمارية التي تربط أوروبا بمختلف الاقتصادات الإفريقية.

وتبرز هذه المقارنة اختلافاً واضحاً بين طبيعة الأرقام المعلنة، إذ يتعلق الرقم الروسي باتفاقيات جرى الإعلان عنها خلال قمة سنة 2019، بينما يعكس الرقم الأوروبي رصيداً استثمارياً قائماً، وهو ما يجعل تقييم الحضور الاقتصادي الدولي رهيناً بمدى تنفيذ الالتزامات واستمرارية المشاريع، وليس فقط بحجم التعهدات التي يتم الإعلان عنها.

كما تعكس هذه المعطيات أن الحضور الاقتصادي داخل إفريقيا لا يُقاس بعدد القمم والاتفاقيات الموقعة، بقدر ما يرتبط بقدرة الشركاء الدوليين على توفير التمويلات، وإنجاز المشاريع، وخلق فرص الشغل، ونقل التكنولوجيا، والمساهمة في تطوير البنيات التحتية والقطاعات الإنتاجية.

وبالنسبة للمغرب، تكتسي هذه التحولات أهمية خاصة في سياق اختياراته الاستراتيجية القائمة على تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على مختلف القوى الاقتصادية، من أوروبا إلى الولايات المتحدة والصين وروسيا، مع الحرص على جعل المصالح الوطنية والمردودية الاقتصادية أساساً لتقييم مختلف أشكال التعاون.

وقد نجحت المملكة في تعزيز موقعها كوجهة استثمارية إفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتطور بنياتها التحتية واللوجستية، واستثماراتها في الطاقات المتجددة والصناعة، فضلاً عن شبكة اتفاقياتها وشراكاتها الاقتصادية التي تتيح لها الانفتاح على الأسواق الإفريقية والدولية.

ويؤكد هذا المسار أن الرهان بالنسبة للمغرب لا يتمثل في الاصطفاف وراء قوة دولية على حساب أخرى، وإنما في استثمار التنافس الدولي لجذب مشاريع ذات قيمة مضافة، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتوسيع فرص التعاون مع الشركاء الذين يقدمون ضمانات حقيقية لتنفيذ التزاماتهم.

وتبعث الأرقام، في نهاية المطاف، برسالة واضحة إلى مختلف القوى الدولية الطامحة إلى تعزيز حضورها في إفريقيا، مفادها أن القارة لم تعد تكتفي بالوعود والقمم والاتفاقيات المعلنة، بل أصبحت تنظر إلى النتائج الملموسة وحجم الاستثمارات المنجزة باعتبارهما المعيار الحقيقي لجدية الشراكات الدولية ونجاعتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى